اقتصاد

المحكمة العليا الأمريكية قد تلغي رسوم ترامب الجمركية.. ترقب لقرار يهز الأسواق

قرار مرتقب من المحكمة العليا الأمريكية بشأن شرعية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب، وتوقعات بتأثيرات اقتصادية واسعة.

بعد أن أبدت شكوكاً أولية حول شرعية الرسوم الجمركية في نوفمبر، قد تعلن المحكمة العليا الأمريكية عن إلغائها المحتمل هذا الجمعة. قرار من شأنه أن يحدث زلزالاً صغيراً في الأسواق.

تستعد المحكمة العليا الأمريكية لإصدار قرارها قريباً بشأن شرعية الرسوم الجمركية التي أطلق عليها دونالد ترامب وصف “المتبادلة”، ومن شأن أي إلغاء محتمل أن يشكل صدمة للأسواق المالية. ويتعين على أعلى هيئة قضائية في الولايات المتحدة، التي قد يصدر قرارها اعتباراً من يوم الجمعة 9 يناير، أن تحدد ما إذا كان الرئيس الأمريكي يتمتع بالحق في الاستناد إلى قانون عام 1977، وهو قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، لفرض رسوم جمركية دون موافقة الكونغرس.

خلال جلسة استماع عقدت في نوفمبر، أعرب قضاة المحكمة العليا عن شكوكهم حول قدرة السلطة التنفيذية على اللجوء إلى هذا القانون، الذي لا يذكر الرسوم الجمركية كأداة لتنظيم الواردات في حالات الطوارئ الاقتصادية. وفي ضوء الانتقادات التي وجهت آنذاك، يُعتبر فرضية الإلغاء التام للرسوم الإضافية التي فرضها دونالد ترامب في أبريل الماضي أمراً محتملاً. وتقدر مواقع المراهنات عبر الإنترنت أن احتمال تأكيد المحكمة العليا لشرعيتها لا يتجاوز 30%.

“لم نشهد قراراً بمثل هذا التأثير الاقتصادي من قبل.”

ويحذر محللون ومستثمرون من أن إلغاء الرسوم الجمركية سيؤثر بشكل مباشر على الميزانية الفيدرالية، مما قد يدفع عوائد سندات الخزانة للارتفاع، ويثير موجة من التقلبات في أسواق الأسهم.

وفي حال قضت المحكمة العليا ضد الرسوم الجمركية وألزمت برد المبالغ، فإن ذلك “سيشكل عائقاً كبيراً للأسواق”، محذراً من أن الأمر “سيكون أشبه بتجفيف نظام السيولة”. ووفقاً لبلومبرغ، طعنت أكثر من 1000 شركة، منها “كوتسكو” و”غوديير”، قضائياً في الرسوم الجمركية، وقد تطالب باسترداد أموالها.

وكان إعلان فرض رسوم جمركية واسعة النطاق ضد الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة في الربيع الماضي قد هز بالفعل البورصات العالمية وتسبب في تراجع عوائد سندات الخزانة التي كانت تعتبر ملاذاً آمناً. ومنذ ذلك الحين، تعافت أسواق الأسهم بشكل ملحوظ، بل ووصلت إلى مستويات قياسية.

يتوقع بعض المستثمرين أن تشهد البورصات ارتفاعاً على المدى القصير إذا قررت المحكمة العليا إلغاء الرسوم الجمركية الحالية، خاصة أسهم الشركات التي اضطرت لامتصاص تكاليف استيراد أعلى. وقد يؤدي استرداد هذه الرسوم، الذي لا يزال افتراضياً حتى في حال الإلغاء، إلى تحسن ملحوظ في نتائجها المالية، مع تدفق رؤوس أموال يقدره المستثمرون بما يتراوح بين 150 مليار و200 مليار دولار خلال الأشهر المقبلة.

ويركز بعض المستثمرين بالفعل على الشركات ذات رؤوس الأموال الصغيرة، التي يتوقعون أن تستفيد من السياسة التيسيرية للاحتياطي الفيدرالي، وسيشكل إلغاء الرسوم الجمركية دفعة إضافية لها. ويؤكد إيدي غابور: “إذا استفادت هذه الشركات الصغيرة أيضاً من تخفيف الرسوم، فسيكون ذلك كصب الزيت على النار”.

لكن مستثمرين آخرين يحذرون من أن أي انتعاش في البورصات، في حال إلغاء الرسوم الجمركية، قد يكون قصير الأجل. فمن المرجح أن تلجأ إدارة ترامب بسرعة إلى أحكام أخرى لإعادة فرض هذه الرسوم الإضافية. ويشير جون بانتاكيديس، الشريك الإداري في “توين فوكس كابيتال”، إلى أنه “على المدى القصير، سيكون الأمر مجرد ضجيج”. ووفقاً لديفيد سيف، الخبير الاقتصادي للأسواق المتقدمة في “نومورا”، يمكن لدونالد ترامب اللجوء إلى خمس طرق قانونية أخرى لفرض رسوم جمركية، قد يصل بعضها إلى 15%. ويضيف: “بحلول نهاية عام 2026، سيكون لدينا بالتأكيد نظام تعريفة جمركية مطابق تقريباً للنظام الحالي”.

وبحسب “جي بي مورغان”، قد تنخفض إيرادات الجمارك السنوية للولايات المتحدة إلى حوالي 250 مليار دولار، مقارنة بنحو 350 مليار دولار حالياً، مع اتجاه الإدارة نحو مسارات قانونية أخرى تسمح بإعادة فرض الرسوم الجمركية ولكن بمعدلات أقل.

هذا التوقع، الذي يجدد المخاوف بشأن التوقعات المالية للولايات المتحدة، قد يمارس ضغطاً نزولياً على سندات الخزانة الأمريكية ويدفع عوائدها للارتفاع. ومن شأن هذا الارتفاع أن يؤثر في النهاية على البورصات، حيث سيتخلى المستثمرون عن الأسهم ويتجهون نحو الأوراق المالية السيادية الأكثر جاذبية.

وبغض النظر عن قرار المحكمة العليا، من المرجح حدوث فترة من التقلبات. فعلى منصات المراهنات التنبؤية مثل “بوليماركت”، راهن العديد من المستثمرين على قرار المحكمة العليا، وقد يتسبب أي قرار في هذا الاتجاه أو ذاك في إعادة تموضع كبيرة. وقد حذر دونالد ترامب بدوره بالفعل من أن إلغاء الرسوم الجمركية سيشكل “كارثة اقتصادية”.

مقالات ذات صلة