فورد تتخلى عن ‘الكم’ وتتجه نحو ‘النوع’: هل أخطأ جيم فارلي في حساباته؟
فورد تتخلى عن سيارات الكم وتراهن على التميز: تصريحات فارلي تثير الجدل.

ربما يوماً ما، قد يندم جيم فارلي، الرئيس التنفيذي لشركة فورد، على تصريحاته الأخيرة التي أدلى بها دون تردد أو تفكير عميق. ففي مقابلة أجراها مؤخراً، كشف فارلي عن تحول جذري في نموذج عمل الشركة، متخلياً عن مكانتها كعلامة تجارية تعتمد على الإنتاج الضخم ليتحول إلى صانع سيارات أكثر تميزاً، يقدم منتجات تلامس المشاعر.
أكد فارلي أن العلامة التجارية ذات الشعار البيضاوي الأزرق ستتخلى عن كونها مصنعاً يعتمد على الكم، لتصبح أكثر تفرداً، مع التركيز على طرازات خاصة مثل موستانج وبرونكو. قد ينجح هذا النموذج التجاري في الجانب الآخر من الأطلسي، حيث تحظى هذه الأنواع من السيارات بنجاح أكبر في الولايات المتحدة، لكنه قد لا يلقى نفس الصدى في أوروبا، حيث لا ترتبط فورد بأي شكل من الأشكال بالسيارات الفاخرة أو الفئات العليا، بل بالإنتاج الكبير.
مقارنة فورد بتويوتا وهيونداي: المشكلة الجوهرية
الإنتاج الضخم هو ما أوصل فورد إلى وضعها الراهن، مع تشكيلة سيارات شبه مفككة في القارة الأوروبية، وهذا أحد الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من تصريحات فارلي الأخيرة. فقد أدلى رئيس فورد بـ”درر” مثيرة للاهتمام، مثل اعترافه بأن التنافس مع مصنعين أوروبيين ويابانيين وكوريين جنوبيين، بسيارات مثل فييستا وفوكس، قد فتح عينيه على ضرورة التحول نحو طرازات أكثر ربحية.
فارلي مقتنع بأن كل من السيارة الصغيرة والكومباكت كانتا محكومتين بالفشل بسبب تكاليف الإنتاج المرتفعة، التي لم تترك لهما سوى هامش ربح ضئيل. وصرح قائلاً: “لقد كانت لحظة روحية لفورد أن تصبح مصنعاً كاملاً للخطوط، لكنني تعلمت الكثير، لأنه ربما كان خطأ. لم يكن خطأ المحاولة، لكن تكاليفنا لم تكن تنافسية مع تويوتا وهيونداي أو كيا، وفي النهاية، اضطررنا للتحول إلى برونكو وشاحنات البيك أب”.
بصيغة أخرى، اعترف فارلي بأن التنافس مع تويوتا والكوريين كان خطأ، وأن الإصرار على ذلك مع العلم بأن العلامة التجارية الأمريكية لم تكن قادرة على إنتاجها بنفس التكاليف والهوامش التي يحققها منافسوها. من الصعب تصديق (وإقناع الآخرين) أن فورد كانت تخسر المال مع الأجيال السبعة من فييستا، التي تخلت عنها في منتصف عام 2023، وكذلك مع الأجيال الأربعة من فوكس التي لم تعد تُصنع. فإذا كان أي مصنع يعلم أنه لا يغطي التكاليف، فلن يستمر في إطلاق المزيد من الإصدارات، وفورد استمرت في ذلك.
تفسيرات مارتن ساندرز حول وداع فييستا كانت أكثر إقناعاً من تصريحات فارلي هذه، التي تبدو كذريعة لإقناع الجمهور بضرورة تحويل فورد إلى علامة تجارية للسيارات أكثر نخبوية.
فارلي يضع فييستا وفوكس في مرمى سوء الإدارة
أشار المسؤول الرفيع إلى أن مشكلة فورد لم تكن في دخول هذه الفئات [السيارات الصغيرة والكومباكت]، بل في البقاء فيها حتى عندما لم تكن الأرقام متوازنة. وأضاف: “تطلبت سيارات السيدان والكومباكت أحجام مبيعات كبيرة، وهوامش ربح ضئيلة، وحرب أسعار مستمرة”، موضحاً أن “كل سيارة موستانج أو برونكو أو بيك أب كانت تترك (ولا تزال تترك) أموالاً أكثر بكثير لكل وحدة مباعة”.
السياسة الجديدة التي ينتهجها جيم فارلي سيكون لها تداعيات في أوروبا. فغياب كوجا، اعتباراً من أواخر عام 2026، سيترك فراغاً كبيراً في تشكيلة فورد الأوروبية. أما وصول طراز جديد ليحل محل فوكس، فلن يكون قادراً على دعم العلامة التجارية بأكملها، ولن يجد مكاناً في هذه الاستراتيجية الجديدة، ما لم يُمنح دوراً أكثر تميزاً، يعزز تلك الهوية الجديدة ذات الشحنة العاطفية القوية، والصورة المهيبة، والهوامش المرتفعة. يبقى أن نرى ما إذا كان بيع عدد أقل من الوحدات، مع هذا التخصص، سيترجم إلى أرباح أكبر أم سينتهي بكارثة جديدة تزيد من محنة الشركة المصنعة.









