عرب وعالم

الأسطول الذهبي: ترمب يكشف عن سفن حربية “أقوى بمائة مرة” في مواجهة التحديات البحرية

ترمب يعلن عن "الأسطول الذهبي" وسفن حربية جديدة تحمل اسمه بقدرات فريدة لمواجهة التحديات البحرية العالمية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطط الولايات المتحدة لبناء سلسلة جديدة من السفن الحربية الثقيلة التي ستحمل اسمه، وذلك ضمن مشروع طموح أُطلق عليه اسم “الأسطول الذهبي”.

ومن المرتقب أن يكتمل بناء سفينة “يو إس إس ديفاينت” (USS Defiant)، وهي الأولى من فئة “ترمب” الجديدة، قريباً، لتكون مجهزة بترسانة متنوعة من الأسلحة. ويتوقع أن تدخل الخدمة الفعلية خلال عامين ونصف العام، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

في سياق متصل، تبدو الولايات المتحدة في أمس الحاجة لتعزيز أسطولها البحري بشكل كبير، ليشمل ذلك الغواصات، لا سيما غواصات الصواريخ الباليستية من فئة “كولومبيا” (Columbia)، وغواصات فئة “فيرجينيا” (Virginia)، بحسب ما صرح به ستيفين فلين، أستاذ العلوم السياسية الأميركي وخبير أمن البنية التحتية وسلاسل التوريد.

وأوضح فلين، في تصريحات سابقة، أن هناك حاجة ملحة على جبهات متعددة فيما يتعلق بالسفن الحربية السطحية؛ تشمل هذه الحاجة السفن ذاتها، وقدرات إنتاجها، وأحواض بناء السفن، فضلاً عن العمالة المتخصصة وسلاسل التوريد الضرورية لتصنيعها.

وأضاف أن تفعيل قدرات بناء السفن، التي تراجعت في الولايات المتحدة منذ حقبة الحرب الباردة، يتطلب إطلاق طلبات جديدة للسفن كإحدى السبل لتحقيق ذلك.

ويرى فلين أن أهمية سفن “ترمب” الجديدة تكمن في جانبين رئيسيين: الأول هو تعزيز قدرات الولايات المتحدة المتأخرة في صناعة السفن، والثاني يتعلق بمتطلبات الحرب الاستراتيجية الحديثة التي تعتمد على الربط الشبكي.

الأسرع والأكبر والأقوى

وفي تصريحات أدلى بها من نادي مارالاجو للجولف بولاية فلوريدا يوم الاثنين، وبحضور وزير الدفاع بيت هيجسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير البحرية جون فيلان، أكد ترمب موافقته على الشروع في بناء سفينتين حربيتين جديدتين، ضمن خطة طموحة لبناء ما يصل إلى 25 سفينة.

ونقل عن ترمب قوله: “ستكون [السفينة] الأسرع والأكبر، وبفارق كبير، أقوى بمائة مرة من أي سفينة حربية جرى بناؤها على الإطلاق”.

وأضاف ترمب أن هذه السفن المسلحة، بمجرد اكتمالها، ستُجهز بأسلحة فرط صوتية شديدة الفتك، لتصبح بمثابة السفن الرئيسية في الأسطول الأميركي.

وأفاد ترمب بأن بناء هذه السفن سيتم محلياً، مما سيوفر “آلاف الوظائف”.

مواصفات سفينة “ترمب”

صُممت هذه الفئة الجديدة من السفن الحربية لتتفوق على أي خصم أجنبي محتمل، وستشكل محور القوة البحرية الأميركية.

ووفقاً لموقع البحرية الأميركية، يبلغ حجم السفينة ثلاثة أضعاف حجم مدمرة من فئة “أرلي بيرك” (Arleigh Burke)، ويوفر هيكلها الضخم قوة نارية فائقة ومخازن صواريخ أكبر.

ومن المتوقع أن تتمكن سفينة فئة “ترمب” من إطلاق صواريخ فرط صوتية سريعة وصواريخ كروز نووية تُطلق من السطح. كما ستكون قادرة على أداء دور الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل التقليدي، بالتعاون مع مجموعات حاملات الطائرات الضاربة، أو قيادة مجموعة العمل السطحية الخاصة بها في مهام الحرب السطحية ومكافحة الغواصات. إضافة إلى ذلك، ستطلق نيراناً استراتيجية فرط صوتية بعيدة المدى، وستقود عمليات أسطول كامل كمركز قيادة وتحكم مركزي.

وصرح رئيس أركان البحرية الأميركية، الأدميرال داريل كودل، قائلاً: “بينما نبني مستقبل أسطولنا البحري، نحتاج إلى سفينة حربية سطحية أكبر، وتلبي سفن فئة ترمب الحربية هذا المطلب. سنضمن التحسين المستمر، والتقييمات بشأن متطلبات الردع الفعال وتحقيق النصر في ثلاثينيات القرن الجاري وما بعدها، والتنفيذ المنضبط الذي يُفضي إلى أسطول لا مثيل له في الفتك والقدرة على التكيف والقوة”.

وتتراوح إزاحة السفينة الجديدة بين 30 ألفاً و40 ألف طن، ويقارب حجمها ثلاثة أضعاف حجم مدمرة “أرلي بيرك”، التي تُعد المدمرة الرئيسية الحالية في أساطيل البحرية السطحية، بحسب موقع “تي دبليو زد” (TWZ).

وستشمل حزمة تسليح السفينة صواريخ الضربة السريعة التقليدية متوسطة المدى (IRCPS)، ومدافع السكك الكهرومغناطيسية، وأسلحة الطاقة الموجهة بالليزر. كما ستُسلح سفن فئة “ترمب” بصاروخ كروز جديد يُطلق من البحر ومجهز برأس نووي (SLCM-N)، والذي لا يزال قيد التطوير حالياً.

وأظهرت الرسومات التوضيحية التي عُرضت خلال الحدث تصميماً يضم ثلاث مجموعات كبيرة من أنظمة الإطلاق العمودي (VLS)، اثنتان منها في مقدمة السفينة وواحدة في مؤخرتها. كما كشفت الرسومات عن ما يبدو أنه مدافع بحرية متعددة من عيار 5 بوصات مثبتة على أبراج، إلى جانب مدافع تقليدية أخرى.

وبالإضافة إلى تسليحها المكثف، ستعمل سفن “ترمب” كمنصات قيادة وتحكم، تشرف على كل من المنصات المأهولة وغير المأهولة.

ووفقاً للرئيس الأميركي، ستتضمن التصميم قدرات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، رغم عدم تحديد طبيعتها بعد.

قوة نارية مهيمنة

من جانبه، صرح وزير البحرية الأميركية، جون سي. فيلان، بأن ترمب كان واضحاً في تأكيده على أهمية استعادة القوة الصناعية البحرية للولايات المتحدة.

وأضاف فيلان نقلاً عن ترمب: “أخبرني مراراً وتكراراً أن مهمتي كوزير للبحرية هي تجهيز بحارتنا لتحقيق النصر في المعركة البحرية بأفضل السفن في تاريخنا. الآن، عندما يندلع نزاع، ستطرحون علينا سؤالين: أين حاملة الطائرات، وأين البارجة؟”.

وأوضح فيلان أن هذه البوارج الجديدة تمثل محور مبادرة “الأسطول الذهبي” للبحرية الأميركية، وستكون الأولى من نوعها التي توفر قوة نارية مهيمنة وميزة حاسمة على الخصوم، عبر دمج “أحدث أسلحة الضربات العميقة اليوم مع الأنظمة الثورية للسنوات المقبلة”.

وفي مقابلة مع صحيفة “وول ستريت جورنال”، كشف فيلان أن “ترمب طلب على وجه التحديد سفينة حربية كبيرة وجميلة كجزء من الأسطول، والذي سيشمل أيضاً العشرات من سفن الدعم والنقل”.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، تعهد ترمب بإحياء صناعة بناء السفن الأميركية.

وفي مارس الماضي، صرح ترمب: “كنا نصنع الكثير من السفن. الآن لا نصنعها كثيراً، لكننا سنصنعها بسرعة كبيرة، وقريباً جداً. سيكون لذلك تأثير هائل”.

وأشار فلين، المؤسس لمعهد “جلوبال ريزيليانس” (Global Resilience)، إلى أن تفعيل قدرات بناء السفن في الولايات المتحدة، التي ضعفت منذ الحرب الباردة، يتطلب طلب سفن جديدة كأحد البدائل المتاحة.

وأضاف: “مع ذلك، أود أن أذكر أن المستقبل لا يقتصر على البوارج الحربية الضخمة أو المنصات المماثلة. هذه المنصات تعمل أيضاً ضمن أسطول من السفن السطحية غير المأهولة”.

وأوضح فلين أنه من شبه المؤكد أن الحروب البحرية المستقبلية ستشهد سفناً حربية ضخمة، كسفينة “ترمب” المقترحة، محاطة بأسراب من السفن الصغيرة غير المأهولة والغواصات المسيرة التي تعمل تحت الماء وفوقه.

وتابع قائلاً: “لا يقتصر المستقبل على السفينة الضخمة وأنظمة الأسلحة وما إلى ذلك، بل يكمن في كيفية ربطها بشبكة أوسع نطاقاً، أشبه بنهج سرب شبكي، وهو ما يُرجح أن نشهده”.

وأكد فلين أن “التحدي الأكبر، كما ذكرنا، يكمن في كيفية إنتاج هذه السفن وتصنيعها، لأن الولايات المتحدة لا تمتلك القدرة الصينية على بناء السفن؛ إنها متأخرة في هذا المجال، وهناك حاجة ماسة لتسريع تطوير هذه القدرات”.

منافسة الصين؟

ويأتي طرح ترمب لهذه الفئة الجديدة من السفن في ظل تحذيرات متكررة من مسؤولين أميركيين وخبراء دفاع بأن الولايات المتحدة تتخلف عن الصين، منافسها البحري الرئيسي المحتمل، في قدرات بناء السفن.

وقد استحوذت أحواض بناء السفن الصينية على أكثر من 60% من طلبات العالم هذا العام، وبحريتها هي بالفعل الأكبر عالمياً، وفقاً لـ”بي بي سي”.

وأشار فلين، خبير أمن البنية التحتية الأميركي، إلى أن سفن البحرية الأميركية تتمتع بقدرات مهيمنة وقدرات قتالية تفوق نظيرتها الصينية، إلا أن بكين تحرز تقدماً في هذا المجال.

وأكد فلين أن الدافع وراء إعلان الرئيس الأميركي عن سفينة “ترمب” يتمثل في السعي للحفاظ على التفوق والهيمنة البحرية، لكنه أشار إلى أن المجال الوحيد الذي تتخلف فيه الولايات المتحدة عن الصين هو وتيرة بناء وإنتاج هذه السفن.

طموحات ومخاوف

ومن المرجح أن يثير الكشف عن سفينة “ترمب” تحليلات ونقاشات واسعة حول الفائدة المتوقعة لهذه السفن، بحسب موقع “تي دبليو زد”.

وستعتمد القدرات الفعلية التي قد توفرها فئة “ترمب” على مجموعة من العوامل، لا سيما إذا جرى نشرها بأعداد قليلة نسبياً.

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه البحرية الأميركية حاجتها الماسة إلى المزيد من السفن الحربية السطحية بشكل عام، وليس فقط السفن فائقة القدرة التي تُبنى بكميات صغيرة.

من جهة أخرى، تواجه الولايات المتحدة نقصاً مقلقاً يلوح في الأفق في خلايا نظام الإطلاق العمودي (VLS).

وعلى الصعيد الاستراتيجي، أكد توم نيكولز، الأستاذ الفخري لشؤون الأمن القومي في كلية الحرب البحرية الأميركية، أن نشر أسلحة نووية على متن المدمرات أو الطرادات أو البوارج لا معنى له في هذا القرن أو في أي وقت مضى.

وأضاف في مقال نشره موقع “ذا أتلانتيك” (The Atlantic)، أن السفن السطحية الأميركية خلال الحرب الباردة كانت تحمل جميع أنواع الذخائر النووية لاستخدامها ضد السفن والغواصات والأهداف البرية الأخرى، نظراً لمنطق المواجهة السوفيتية الأميركية الذي كان سائداً آنذاك.

وأشار نيكولز إلى أن البحرية الأميركية الحالية لن تدخل في مواجهة نووية مع الأسطول السوفيتي، كما أنه من غير المرجح أن تتبادل إطلاق الصواريخ النووية في البحر مع الأسطولين الصيني أو الروسي.

وأكد أن حمل الأسلحة النووية على متن السفن السطحية، التي تُعد منصات كبيرة وبطيئة ومكشوفة، ليس عديم الجدوى من الناحية الاستراتيجية فحسب، بل يمثل أيضاً مخاطرة لا داعي لها.

في المقابل، أوضح فلين أن القدرة الاستراتيجية لسفن “ترمب” ستتجلى عند العمل بالتنسيق مع الأسلحة الجديدة، مما يعني أنها ستكون قادرة على إدارة المسيرات، سواء كانت سطحية أو جوية أو تحت سطحية.

مقالات ذات صلة