اقتصاد

إنفيديا تبرم صفقة ترخيص مع “غروك” لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي

عملاق الرقائق يستحوذ على تقنية "غروك" ويضم قياداتها لتعزيز هيمنته على سوق الذكاء الاصطناعي

أبرمت شركة “إنفيديا” صفقة ترخيص مع شركة “غروك” الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى تعزيز استثماراتها ضمن قطاع الذكاء الاصطناعي المزدهر. تمنح هذه الصفقة “إنفيديا” الحق في دمج تقنيات جديدة ضمن منتجاتها المستقبلية.

وبموجب الاتفاق، دفعت “إنفيديا”، وهي أكبر شركة مدرجة في البورصة عالمياً، مقابل استخدام تقنية “غروك”، وستقوم بدمج تصميم رقائقها المتطورة. كما أعلنت الشركتان عن انتقال عدد من المديرين التنفيذيين من “غروك” للانضمام إلى “إنفيديا” لدعم هذا المسعى. من جانبها، أكدت “غروك” في بيان نُشر أمس على موقعها الإلكتروني، أنها ستواصل العمل كشركة مستقلة تحت قيادة رئيس تنفيذي جديد.

تُعد تكنولوجيا “إنفيديا” مهيمنة بالفعل على مراكز البيانات، التي تشكل عنصراً محورياً في التوسع الكبير بإنفاق قطاع الذكاء الاصطناعي على قدرات الحوسبة الجديدة. وقد أدى الإقبال المتزايد على منتجاتها الحالية إلى جعل “إنفيديا” الشركة الأغنى بفارق كبير في صناعة الرقائق. وأعلنت الشركة أنها ستخصص جزءاً من سيولتها لتعزيز انتشار الذكاء الاصطناعي على نطاق الاقتصاد ككل.

تُصنف “غروك” ضمن الشركات الناشئة، إلى جانب عمالقة مثل “جوجل” التابعة لـ”ألفابت”، التي تعمل على تطوير رقائق ذكاء اصطناعي خاصة بها بهدف منافسة “إنفيديا”. تأسست الشركة في عام 2016، ونجحت في جمع 750 مليون دولار خلال جولة تمويل في سبتمبر الماضي، مما رفع تقييمها إلى 6.9 مليار دولار بعد التمويل. وأفادت “غروك” حينها بأنها ستوظف هذه الأموال لتوسيع قدراتها في مراكز البيانات، مؤكدة في منشورها أن نشاطها في تقديم خدمات الحوسبة الخارجية لمراكز البيانات سيستمر.

يُعرف جوناثان روس، الرئيس التنفيذي لشركة “غروك”، بكونه أحد المسؤولين التنفيذيين السابقين في قطاع الرقائق لدى “جوجل”، حيث ساهم في إطلاق وحدة المعالجة المخصصة للذكاء الاصطناعي، المعروفة باسم وحدة معالجة الموترات (TPU)، والتي تُستخدم لتشغيل مهام الذكاء الاصطناعي المعقدة. ووفقاً للبيان الصادر، سينضم روس وعدد من كبار المسؤولين التنفيذيين الآخرين إلى “إنفيديا” “للمساعدة في تطوير التكنولوجيا المرخصة وتوسيع نطاقها”.

لم تُكشف أي تفاصيل مالية تتعلق بهذه الصفقة حتى الآن.

أفادت “إنفيديا” بأن رقائق “غروك” التي تتميز بزمن استجابة منخفض وسرعة عالية في التفاعل مع المدخلات، ستثري منتجاتها بقدرات مبتكرة وتفتح آفاقاً سوقية جديدة. وتحت قيادة رئيسها التنفيذي جينسن هوانغ، وسعت شركة صناعة الرقائق نطاق عروضها لتشمل حلولاً متنوعة، بهدف ترسيخ مكانتها وتسريع تبني الشركات لبرمجيات الذكاء الاصطناعي. وتضم منتجات الشركة حالياً حلولاً للشبكات والبرمجيات والخدمات، بالإضافة إلى حواسيب متكاملة.

تُظهر صفقة الترخيص هذه تشابهاً مع شراكة سابقة أبرمتها “ميتا بلاتفورمز” مع “سكيل إيه آي” (Scale AI)، المتخصصة في تصنيف البيانات. في تلك الصفقة، استثمرت شركة التكنولوجيا الكبرى بشكل كبير في الشركة الأصغر، وحصلت على تراخيص لاستغلال تقنياتها، كما استقطبت رئيسها التنفيذي للعمل ضمن فريقها.

تستمر “إنفيديا” في ضخ استثمارات استراتيجية في شركات متعددة ضمن منظومة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بهدف الحفاظ على ريادتها في سوق الاستدلال – وهو مصطلح يشير إلى تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بعد تطويرها. وقد التزم قادة الشركة بضخ مليارات الدولارات في مشاريع متنوعة يرون أنها ستعزز قطاع الذكاء الاصطناعي ككل. وفي سياق متصل، وافقت “إنفيديا” على استثمار يصل إلى 100 مليار دولار في “أوبن إيه آي”، كما استحوذت على حصة في “إنتل” التي كانت تُعد منافساً سابقاً لها.

يعكس دمج “إنفيديا” لتصميمات جديدة في منتجاتها مرونتها وقدرتها على تبني الابتكار. ويُرجح أن يهدف هذا التوجه إلى إبقاء كبار عملائها والمستخدمين الجدد ملتزمين بتقنياتها، خاصة في ظل تزايد زخم الجهود الداخلية لشركات مثل “جوجل” و”مايكروسوفت” و”أمازون”، حيث يتسابق القطاع لزيادة سعة الحوسبة بأقصى سرعة ممكنة.

مقالات ذات صلة