اقتصاد

تحليل جلسة البورصة المصرية: كيف قادت سيولة الأجانب السوق عكس اتجاه المستثمرين المحليين؟

رغم بيع المصريين والعرب، أضافت شهية المستثمرين الأجانب 2 مليار جنيه إلى رأس المال السوقي في ختام الأسبوع.

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

بصافي شراء أجنبي واضح، أغلقت البورصة المصرية آخر جلسات الأسبوع على ارتفاع، في مشهد يعكس تبايناً حاداً في معنويات المستثمرين؛ ففي الوقت الذي اتجهت فيه المحافظ المصرية والعربية نحو تسييل المراكز وجني الأرباح، كانت شهية المؤسسات الدولية مفتوحة لاقتناص الفرص، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول محركات هذا الانقسام في الرؤى الاستثمارية.

انقسام في سلوك المستثمرين

أظهرت بيانات الجلسة أن القوة الشرائية الأجنبية كانت المحرك شبه الوحيد للنمو، حيث نجحت في امتصاص الضغوط البيعية المحلية والإقليمية، وهو ما يفسر لماذا كان الصعود محدوداً نسبياً رغم صافي التدفقات الأجنبية الإيجابية. لقد أضاف رأس المال السوقي ملياري جنيه فقط ليبلغ 2.918 تريليون جنيه، وهي زيادة لا تتجاوز 0.07% من قيمته الإجمالية، مما يشير إلى أن عمليات البيع من قبل المصريين والعرب كبحت جماح الصعود الذي كان يمكن أن يكون أقوى بكثير. هذا التباين ليس مجرد ملاحظة عابرة، بل هو مؤشر على اختلاف تقييم الأصول المصرية بين الداخل والخارج في المرحلة الحالية.

أداء متوازن للمؤشرات

على صعيد المؤشرات، كان الأداء متقارباً بين الأسهم القيادية والصغيرة، حيث ارتفع مؤشر EGX30 الرئيسي بنسبة 0.38% مغلقاً عند 41,499 نقطة، بينما تبعه مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة بارتفاع قدره 0.27% ليصل إلى 12,646 نقطة. هذا التقارب في الأداء يوحي بأن السيولة الأجنبية لم تتركز فقط في الأسهم القيادية الأكثر سيولة، بل امتد تأثيرها ليشمل شريحة أوسع من السوق، وهو تطور إيجابي يعكس ثقة أعمق في أساسيات الاقتصاد المصري ككل، وليس فقط في الشركات الكبرى. لكن هل يعكس هذا التوازن استقراراً حقيقياً أم مجرد هدوء يسبق حركة أكبر؟

سيولة مؤثرة ولكنها حذرة

بلغت قيمة التداولات الإجمالية 7.4 مليار جنيه، وهو رقم يعكس نشاطاً مقبولاً ولكنه لا يشير إلى تدفقات استثنائية. التأثير الحقيقي لم يأتِ من حجم السيولة بقدر ما أتى من اتجاهها؛ فالأموال الأجنبية، حتى لو لم تكن ضخمة، كانت كافية لترجيح كفة المشترين ودفع السوق نحو المنطقة الخضراء. هذا السلوك قد يكون مرتبطاً بتقارير دولية إيجابية أو توقعات بتحسن الأوضاع الاقتصادية، وهي عوامل تتابعها المؤسسات عن كثب كما توثقها بيانات البورصة المصرية (EGX) الرسمية. في المقابل، يظل تراجع مؤشر الشريعة الإسلامية بنسبة 0.17% نقطة لافتة، وقد يعود ذلك إلى طبيعة مكوناته القطاعية التي ربما لم تستفد من موجة الشراء بنفس القدر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *