دار الإفتاء تحسم الجدل: التأمين على الحياة جائز شرعًا
الفتوى تستند إلى مبادئ التكافل والتعاون وتعتبره عقد تبرع لا معاوضة، مما ينفي عنه شبهة الغرر والقمار.

حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الفقهي. التأمين على الحياة جائز شرعًا. جاء ذلك في فتوى رسمية صدرت عن الدار، لتضع حدًا للتساؤلات المتكررة حول مدى توافق هذا النوع من العقود مع أحكام الشريعة.
الفتوى اعتبرت التأمين في جوهره صورة من صور التعاون والتكافل الاجتماعي. وهو ما يتسق مع مقاصد الإسلام العليا في تحقيق مصالح العباد.
عقد تبرع وتكافل
وصفت الفتوى التأمين على الحياة بأنه عقد تبرع. يقوم على مبادئ التكافل الاجتماعي والتعاون على البر. وأوضحت أن المؤمن له يتبرع بالأقساط المدفوعة. في المقابل، تتبرع شركة التأمين بقيمة البوليصة عند تحقق الخطر. هذا التكييف الفقهي يخرجه من دائرة عقود المعاوضات التقليدية.
لا غرر ولا قمار
نفت دار الإفتاء وجود شبهة “الغرر” أو “القمار” المحرمين. وأكدت أن الغرر ينتفي لأن أطراف العقد يعرفون مسبقًا التزاماتهم وحقوقهم. كما أن التأمين لا يعتمد على الحظ والمصادفة مثل القمار. بل يقوم على حسابات إكتوارية وقواعد رياضية دقيقة، وفقًا لما ينظمه قانون الإشراف والرقابة على التأمين في مصر.
استنادًا لمقاصد الشريعة
استندت الفتوى إلى عموم الأدلة الشرعية. أشارت إلى قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. كما استشهدت بمبدأ “الأصل في العقود الإباحة”. وأوضحت أن أي عقد يحقق مصلحة ولا يخالف نصًا صريحًا يعتبر جائزًا. هذا يفتح الباب أمام المعاملات المستحدثة التي تخدم مصالح الناس.
ضرورة اجتماعية
اعتبرت الدار أن التأمين أصبح ضرورة اجتماعية. فهو يوفر شبكة أمان للأفراد والأسر. ويحميهم من تقلبات الظروف والمخاطر. ويحقق معنى التضامن في مواجهة الكوارث والأزمات. وهذا يتوافق مع روح الإسلام التي تحث على ترك الورثة في حالة غنى، لا فقر.
تأتي هذه الفتوى لتلبية حاجة واقعية في المجتمع، حيث توفر إطارًا شرعيًا واضحًا لمعاملة مالية حديثة أصبحت جزءًا أساسيًا من التخطيط المالي لملايين الأسر.











