بنك اليابان على أعتاب رفع تاريخي للفائدة: تحليل للأسباب والتداعيات
مع احتمالية تقارب 90%، يستعد البنك المركزي لإنهاء حقبة الفائدة شديدة الانخفاض، لكنه يواجه معضلة التوازن بين كبح التضخم ودعم النمو.

لأول مرة منذ عام 1995، قد يصل سعر الفائدة المرجعي في اليابان إلى 0.75%، وهو تحول يمثل نهاية رمزية لعقود من السياسات النقدية غير التقليدية التي صُممت لمكافحة الانكماش الاقتصادي المزمن. هذا القرار المحتمل، الذي ينتظره اجتماع السياسة النقدية في ديسمبر، لا يعكس مجرد تغيير في الأرقام، بل يشير إلى إعادة تقييم عميقة لأساسيات الاقتصاد الياباني وثقة متزايدة في قدرته على تحقيق نمو مستدام مصحوب بتضخم صحي.
تحول مدفوع بالأساسيات الاقتصادية
إن القناعة المتزايدة داخل أروقة بنك اليابان لا تنبع من مؤشر واحد، بل من تقاطع مجموعة من العوامل الإيجابية حيث تخلق الأرباح القوية للشركات مسارًا ملموسًا لزيادة الأجور، وهو شرط أساسي لتحقيق تضخم مستدام، مما يخفف من المخاوف السابقة بشأن التأثير السلبي للرسوم الجمركية الأمريكية. استجابت الأسواق المالية لهذه الثقة المتنامية بشكل فوري، حيث اخترق الين حاجز 155 مقابل الدولار، ليس بناءً على تكهنات عشوائية، بل كتسعير مباشر لتصريحات المحافظ كازو أويدا التي حملت نبرة مشابهة لتلك التي سبقت قرار الرفع في يناير. نتيجة لذلك، تعكس عقود المبادلة الليلية الآن احتمالية تقارب 90% لرفع الفائدة، محولةً التوقعات إلى شبه يقين في أوساط المتعاملين.
تعديل تدريجي وليس تشديدًا عنيفًا
يرى مسؤولو البنك أن رفع الفائدة المحتمل هو بمثابة تعديل في مسار السياسة النقدية وليس تشديدًا فعليًا، فمعدل فائدة عند 0.75% سيُبقي على سعر الفائدة الحقيقي (بعد خصم التضخم) في النطاق السالب، مما يعني أن السياسة ستظل داعمة للنشاط الاقتصادي. التحدي الحقيقي يكمن في تحديد المستوى “الحيادي” للفائدة، الذي لا يحفز الاقتصاد ولا يكبح جماحه، والذي يقدره البنك ضمن نطاق واسع يتراوح بين 1% و2.5%. هذا النطاق الواسع بحد ذاته يكشف حجم عدم اليقين ويبرر النهج الحذر، فهل يمكن لأي بنك مركزي تحديد هذا المستوى بدقة في عالم ما بعد الجائحة؟
مراقبة دقيقة للبيانات القادمة
رغم كل المؤشرات، لم يُحسم القرار بعد، حيث تظل البيانات القادمة هي الفيصل. يمثل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل متغيرًا خارجيًا حاسمًا، فأي إشارة لخفض الفائدة الأمريكية ستلقي بظلالها على أسعار الصرف وتضيف طبقة من التعقيد على حسابات بنك اليابان. على الصعيد المحلي، ينتظر المجلس صدور تقرير “تانكان” الفصلي لمناخ الأعمال، وهو من أكثر المؤشرات الاقتصادية متابعةً لأنه يقيس معنويات الشركات بشكل مباشر. ستوفر نتائج هذا المسح، التي ستُنشر قبل أيام قليلة من الاجتماع، التقييم النهائي لصحة الاقتصاد قبل اتخاذ خطوة قد تغير مسار الاقتصاد الياباني لعقود قادمة.









