عرب وعالم

التوتر يعود إلى جنوب لبنان: غارات إسرائيلية تتبع محادثات الناقورة

على الرغم من الأجواء الدبلوماسية الإيجابية، استأنف الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية، معللاً توقفه المؤقت بزيارة بابا الفاتيكان للمنطقة.

عادت أصوات الانفجارات لتدوي في سماء جنوب لبنان. يأتي هذا التصعيد بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على وصف رئاسة الوزراء الإسرائيلية محادثات الناقورة بـ«الإيجابية»، في مفارقة تعكس الهوة العميقة بين المسارين الدبلوماسي والعسكري. لقد ربطت إسرائيل الهدوء المؤقت الذي ساد خلال الأيام الماضية بزيارة بابا الفاتيكان، وليس بتقدم المفاوضات، مما يشير إلى أن وقف إطلاق النار كان تكتيكياً ومحدوداً زمنياً منذ البداية.

استئناف العمليات تحت غطاء «إنفاذ القانون»

أعلن الجيش الإسرائيلي عزمه على مواصلة ما أسماه «إنفاذ القانون». هذا المصطلح، الذي تم استخدامه في البيان الرسمي، يحمل دلالات تتجاوز العمليات الروتينية، فهو يؤطر التحركات العسكرية كإجراءات ضرورية للحفاظ على الأمن من منظور إسرائيلي، بغض النظر عن السياق الدبلوماسي القائم. إن قرار استئناف الغارات بهذه السرعة يبعث برسالة واضحة مفادها أن التفاهمات السياسية تبقى رهينة التقييمات الميدانية والأمنية، التي لا تزال تحظى بالأولوية في صنع القرار.

منهجية التحذير المسبق واستهداف البنية التحتية

لم تكن الغارات الأخيرة مرتبطة بعملية اغتيال محددة لشخصية قيادية، كما حدث في السابق. تركزت الهجمات على مبنيين سكنيين، بعد أن نشر الجيش الإسرائيلي موقعهما عبر خرائط تفاعلية. وقد وجه المتحدث باسم الجيش باللغة العربية تحذيراً مباشراً للسكان بالإخلاء الفوري، مبرراً ذلك بوجود «بنى تحتية إرهابية» تابعة لحزب الله. هذه الاستراتيجية، التي تهدف إلى تقليل الخسائر في صفوف المدنيين ظاهرياً، تثير في الوقت ذاته جدلاً واسعاً حول مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، وهو ما تشير إليه باستمرار تقارير بعثة [اليونيفيل](https://unifil.unmissions.org/ar) في لبنان. إنها تعكس تحولاً في تكتيكات المواجهة نحو حرب استنزاف تستهدف قدرات الخصم اللوجستية على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *