عرب وعالم

بغداد تجمد أصول حزب الله والحوثيين: تحول استراتيجي في سياسة العراق الخارجية

قرار لجنة تجميد أموال الإرهابيين يضع العراق أمام تحديات دبلوماسية معقدة ويمثل تحولاً في سياسته الخارجية.

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في خطوة ذات دلالات سياسية عميقة، أدرج العراق رسمياً حزب الله اللبناني وحركة أنصار الله اليمنية ضمن قائمة الكيانات التي تخضع لتجميد أصولها المالية. يأتي هذا الإجراء، الذي نُشر في جريدة “الوقائع” الرسمية، ليمثل تحولاً لافتاً في سياسة بغداد التي طالما سعت للحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية، خاصة مع الأطراف التي تمتلك نفوذاً داخل الساحة العراقية.

إطار قانوني لمكافحة التمويل

استند القرار رقم (61) الصادر عن “لجنة تجميد أموال الإرهابيين” إلى توصية من مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. التهمة الموجهة للكيانين هي “المشاركة في ارتكاب عمل إرهابي”. تستند هذه الخطوة إلى قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 39 لسنة 2015، وهو تشريع يهدف إلى مواءمة النظام المالي العراقي مع المعايير الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب. شملت القائمة 24 كياناً، من بينها تنظيم القاعدة، مما يضع حزب الله والحوثيين في سياق قانوني صارم داخل العراق.

أبعاد سياسية ودبلوماسية

تتجاوز هذه الخطوة الإدارية حدود الإجراءات المالية لتلامس جوهر التوازنات الجيوسياسية في المنطقة. فإدراج حلفاء إقليميين نافذين على قائمة التجميد يضع الحكومة العراقية في مسار قد يعيد تعريف علاقاتها مع محيطها، ويُقرأ على أنه محاولة لتعزيز سيادة الدولة وتقليص نفوذ الفاعلين من غير الدول داخل حدودها. داخلياً، يفتح القرار الباب أمام تحديات سياسية معقدة، خاصة مع وجود قوى سياسية عراقية ترتبط بعلاقات وثيقة مع الكيانات المستهدفة.

يمثل هذا القرار اختباراً حقيقياً لمدى قدرة مؤسسات الدولة العراقية على تطبيق سياساتها السيادية في مواجهة ضغوط داخلية وخارجية متوقعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *