فيلم «الست»: منى زكي في مواجهة ظل أم كلثوم.. وأشرف سيف يطلق شرارة الجدل
قبل عرضه، يثير العمل المنتظر عاصفة من الانتقادات التي تتمحور حول تشويه أيقونة الغناء العربي، فهل ينجح الرهان الفني أم ينتصر الحنين للماضي؟

ليست مجرد حكاية. إنها سيرة صوت حفر مكانه في وجدان أمة. صوت أم كلثوم لا يزال يتردد في الشوارع والمقاهي كجزء من النسيج الثقافي العربي، ولهذا فإن أي محاولة للمساس بصورته تعد بمثابة العبث بأيقونة مقدسة. وفجأة، ظهرت ومضات من فيلم جديد. لمحات سريعة. إيقاع مختلف. كان ذلك كافيًا لإشعال عاصفة.
من خلال الإعلان التشويقي لفيلم «الست»، أطلّت منى زكي في عباءة كوكب الشرق، وهي مهمة فنية شاقة ومحفوفة بمخاطر المقارنة. لم يكن العمل مجرد مشروع سينمائي جديد، بل أصبح على الفور قضية رأي عام، ساحة صدام بين رؤية فنية معاصرة وذاكرة جماعية ترفض التغيير.
صدى صوتٍ لا يغيب
جاء صوت الفنان أشرف سيف ليعبر عن هذا القلق المكبوت. لم ينتظر العرض الكامل. بكلمات حاسمة عبر صفحته على فيسبوك، أعلن رفضه المسبق للعمل، معتبرًا أن ما ظهر من لمحات لا يدع مجالًا للشك في أن الهدف هو «تشويه أسطورة الغناء». كان تصريحه بمثابة الشرارة التي أطلقت نقاشًا واسعًا، حيث وجد صدى لدى جمهور كبير لا يزال يحتفظ بصورة بديعة لأم كلثوم، تلك التي رسمتها صابرين في مسلسلها الخالد عام 1999.
صوتٌ من الماضي يحرس الأسطورة. هكذا بدا المشهد. تعليقات المتابعين لم تكن مجرد آراء عابرة، بل كانت شهادات حنين ووفاء لصورة فنية أصبحت هي المرجع. «الجواب باين من عنوانه»، كتب أحدهم، بينما تساءل آخر عن الجديد الذي يمكن أن يضيفه الفيلم بعد أن قدم المسلسل كل شيء تقريبًا. لقد تحول مسلسل «أم كلثوم» إلى ما يشبه الوثيقة البصرية للأسطورة، وأي محاولة جديدة ستجد نفسها في مقارنة حتمية معه.
ظل الأسطورة
المقارنة مع أداء صابرين ليست مجرد تفضيل فني، بل هي شهادة على مدى صعوبة المهمة. فـمكانة أم كلثوم تتجاوز حدود الفن لتلامس الهوية ذاتها، وقد نجحت صابرين في التقاط روح الشخصية، وليس فقط ملامحها. اليوم، يجد فريق عمل فيلم «الست»، الذي يضم أسماء لامعة مثل المخرج مروان حامد والسيناريست أحمد مراد، نفسه أمام تحدٍ هائل: كيف تقدم رؤية جديدة لأيقونة لا تزال صورتها القديمة حية وحاضرة بقوة؟
الانتقادات التي طالت منى زكي لم تكن موجهة لموهبتها، بل تركزت حول مدى ملاءمتها للدور من حيث الشكل والصوت والهيبة التي ارتبطت باسم كوكب الشرق. إنه ذلك الإحساس بأن بعض الشخصيات التاريخية تمتزج بأرواح من جسدوها أول مرة بنجاح، فيصبح من الصعب فصل الصورة عن الأصل.
رهانٌ على الذاكرة
يضم الفيلم كوكبة من النجوم، من محمد فراج وعمرو سعد إلى أحمد حلمي وكريم عبد العزيز، مما يوحي بإنتاج ضخم وطموح فني كبير. لكن الرهان الحقيقي ليس على شباك التذاكر، بل على كسب ثقة الذاكرة الجمعية. الفيلم، قبل أن يُعرض، نجح في إعادة أم كلثوم إلى قلب النقاش الثقافي، فاتحًا الباب أمام أسئلة جوهرية حول حرية الإبداع في تناول الرموز الوطنية.
ويبقى السؤال معلقًا في الهواء، تمامًا كصدى أغنية قديمة: هل يمكن للفن أن يرسم وجهًا جديدًا للأسطورة، أم أن الذاكرة سترفض أي صورة لا تشبهها؟









