فن

أضواء شباك التذاكر السعودي: حكايات الأرقام وسحر الشاشة الكبيرة

السينما المصرية تتصدر المشهد والأنيميشن ينافس بقوة في سباق الإيرادات الأسبوعي، في انعكاس للذوق الفني المتنوع للجمهور.

أضواء الشاشات الكبرى في السعودية لا تهدأ. خلف ستائر الصالات المخملية، تتنافس الحكايات وتتصارع الأرقام، راسمةً مشهداً ثقافياً نابضاً بالحياة. في الأسبوع الأخير من نوفمبر، تحركت عجلة الإيرادات بقوة. بيعت أكثر من 447 ألف تذكرة. رقمٌ يترجم شغفاً حقيقياً بالقصص التي تُروى في العتمة. هذه الحركة الصاخبة ضخت ما يزيد عن 21.5 مليون ريال في شرايين السوق، وهي شهادة حية على أن السينما أصبحت جزءاً لا يتجزأ من النسيج الترفيهي والثقافي في المملكة، كما تؤكد بيانات **هيئة الأفلام السعودية**.

صعود الثعبان من جديد

في قلب هذا المشهد، يتربع فيلم مصري على العرش. إنه “السلم والثعبان 2″، الذي يواصل نسج خيوط نجاحه للأسبوع الثالث على التوالي. لم يكن مجرد فيلم عابر. بل ظاهرة. حصد الفيلم وحده 8.4 مليون ريال، جاذباً أكثر من 157 ألف مشاهد في أسبوع واحد فقط، ليصبح حديث الأوساط الفنية ويعيد تأكيد العلاقة الوجدانية العميقة بين الجمهور السعودي والكوميديا المصرية التي تتحدث لغة القلب مباشرة. “ضحكة تمتد عبر الحدود”. هذا هو سر قوته، حيث تجاوزت إيراداته الكلية حاجز الـ 18 مليون ريال، في احتفاء شعبي بالفكاهة الذكية والقصة القريبة من الناس.

مطاردة بين الخيال والوهم

لكن المنافسة لم تكن سهلة. فمن عالم الرسوم المتحركة الملون، أطل فيلم Zootropolis 2 ليخطف الأضواء والأنفاس في أسبوعه الأول. دخل السباق بقوة، محققاً 3.6 مليون ريال، ليثبت أن حكايات الخيال الموجهة للعائلة لا تزال تملك سحراً لا يقاوم، قادرة على جمع الأجيال المختلفة أمام شاشة واحدة. وعلى مقربة منه، يواصل فيلم الخدع البصرية Now You See Me: Now You Don’t حبس الأنفاس، حيث استمر في إبهار الجمهور بألاعيبه الساحرة، مضيفاً 3.2 مليون ريال إلى رصيده في أسبوعه الثاني. إنه صراع فني جميل بين البراءة الملونة والغموض المتقن، يعكس تنوع الأذواق وقدرة السينما على مخاطبة كل العوالم الممكنة.

ألحان السحر وصمود الكوميديا

وبينما كانت الأضواء مسلطة على الصدارة، كانت هناك حكايات نجاح أخرى تُكتب بهدوء. فيلم Wicked: For Good، القادم من عوالم الفانتازيا الموسيقية، حلق في سمائه الخاصة محققاً 1.6 مليون ريال، ليؤكد أن للقصص الخيالية الممزوجة بالغناء جمهورها الوفي. لكن القصة الأكثر إلهاماً ربما كانت صمود الفيلم المصري “السادة الأفاضل”. بعد خمسة أسابيع كاملة من العرض، لا يزال الفيلم حاضراً في قائمة الخمسة الكبار. هذا البقاء الطويل ليس مجرد رقم، بل هو دليل على قوة الكلمة الطيبة والقصص التي تنتقل من لسان إلى لسان، محققاً إيرادات أسبوعية تجاوزت 720 ألف ريال. إنه انتصار للسينما التي تعيش بقلبها لا بمجرد بريقها.

ألوان من الأكشن والأنمي

تكتمل لوحة شباك التذاكر بتدرجات فنية متنوعة تملأ بقية القائمة. من إيقاع الحركة المتسارع في The Running Man، إلى الخطوط الحادة والمشاهد القتالية المرسومة ببراعة في الأنمي الياباني Jujutsu Kaisen: Execution، الذي يثبت مجدداً أن الفن الياباني له مكانة خاصة في قلوب الشباب السعودي. كما شهد الأسبوع وصول وجوه جديدة مثل فيلم الأكشن Trap House والفيلم المصري “قصر الباشا”، بينما أضاف الفيلم الفنلندي Sisu: Road to Revenge لمسة أوروبية فريدة على القائمة. هذا التنوع ليس مجرد قائمة أفلام، بل هو مرآة تعكس انفتاح الجمهور على ثقافات العالم وقصصه المختلفة، من هوليوود إلى القاهرة وطوكيو، وحتى هلسنكي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *