تكنولوجيا

التحايل الجيوتقني: كيف تدرب شركات التكنولوجيا الصينية نماذجها الذكية خارج حدودها

في سباق الذكاء الاصطناعي، تجد الشركات الصينية طرقًا مبتكرة للوصول إلى رقاقات NVIDIA المتقدمة عبر مراكز بيانات في جنوب شرق آسيا، متجاوزةً القيود الأمريكية.

محررة في قسم التكنولوجيا، تهتم بمتابعة أخبار الهواتف والتطبيقات الحديثة

على عكس ما قد يُتوقع، لا تتم عمليات التدريب الأكثر تطوراً لنماذج الذكاء الاصطناعي الصينية العملاقة داخل الصين بالضرورة. ففي خطوة استراتيجية تهدف إلى تجاوز القيود التكنولوجية الأمريكية، نقلت شركات كبرى مثل “علي بابا” و”بايت دانس” مراحل تدريب نماذجها اللغوية الكبيرة (LLMs) إلى مراكز بيانات تقع خارج حدودها، وتحديداً في جنوب شرق آسيا. هذا التحول لا يمثل مجرد تغيير جغرافي، بل هو استجابة مباشرة للقيود المفروضة على تصدير رقاقات “إنفيديا” المتقدمة إلى الصين، مما يفتح فصلاً جديداً في سباق التسلح التكنولوجي العالمي.

[Image 1]

### بنية تحتية بلا حدود: ازدهار مراكز البيانات الآسيوية

بينما كانت القيود الأمريكية تهدف إلى إبطاء التقدم التكنولوجي في بكين، أدت بشكل غير مباشر إلى ازدهار اقتصادي في مناطق أخرى. تشهد تجمعات مراكز البيانات في سنغافورة وماليزيا نمواً غير مسبوق، مدفوعاً بالطلب الصيني المتزايد على القوة الحاسوبية الفائقة. تعمل هذه الشركات الصينية عبر توقيع عقود إيجار مع مراكز بيانات خارجية، مملوكة ومشغلة من قبل كيانات غير صينية، مما يجعل العملية متوافقة تماماً مع ضوابط التصدير الأمريكية. هذه المراكز مجهزة بأحدث رقاقات “إنفيديا”، وهي نفس الشرائح التي تستخدمها عمالقة التكنولوجيا في وادي السيليكون لتدريب نماذجها الرائدة.

### الاستدلال مقابل التدريب: تقسيم استراتيجي للمهام

ليست كل مراحل عمل الذكاء الاصطناعي تتطلب نفس القوة الحاسوبية الهائلة. ففي حين يتطلب *تدريب* النماذج اللغوية الكبيرة معالجة كميات ضخمة من البيانات باستخدام رقاقات “إنفيديا” المتقدمة في الخارج، تتجه الشركات الصينية بشكل متزايد نحو حلول محلية لمرحلة *الاستدلال* (Inference). هذه المرحلة، التي يستجيب فيها النموذج لطلب المستخدم، أقل تطلباً من الناحية الحاسوبية. على سبيل المثال، عندما تسأل نموذجاً مثل Qwen من “علي بابا” عن حالة الطقس، فإن عملية توليد الإجابة الفورية هي “استدلال”. تستخدم الشركات الصينية لهذه المهمة رقاقات محلية الصنع، مما يقلل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية في العمليات اليومية ويدعم الصناعة الوطنية.

[Image 2]

### استثناء يؤكد القاعدة: نموذج Deep Seek ورهان هواوي

خلافاً للتوجه العام نحو الخارج، تمثل شركة Deep Seek استثناءً بارزاً، حيث تُدرّب نماذجها عالية الجودة ومنخفضة التكلفة بالكامل داخل الصين. نجحت الشركة في بناء مخزون استراتيجي ضخم من شرائح “إنفيديا” قبل تشديد الحظر الأمريكي. لكن الأهم من ذلك هو شراكتها العميقة مع “هواوي” لتطوير الجيل القادم من رقاقات الذكاء الاصطناعي الصينية. يتمركز فريق من مهندسي “هواوي” في مقر Deep Seek، في تعاون يهدف إلى بناء منظومة متكاملة من الأجهزة والبرمجيات قادرة على تشغيل تدريبات الذكاء الاصطناعي المستقبلية في جميع أنحاء البلاد، مما يمثل رهاناً استراتيجياً على الاكتفاء الذاتي التكنولوجي. لمزيد من المعلومات حول القيود الأمريكية، يمكن الاطلاع على تقارير وكالة رويترز.

### قيود البيانات: الجدار الرقمي العظيم

على الرغم من أن هذه الاستراتيجية تمنح الشركات الصينية وصولاً حيوياً إلى القوة الحاسوبية، إلا أنها تصطدم بعقبة قانونية هامة: قوانين أمن البيانات الصينية. يمنع القانون نقل البيانات الخاصة بالمستخدمين الصينيين إلى خارج البلاد. هذا يعني أنه إذا أراد عميل محلي تخصيص نموذج ذكاء اصطناعي بناءً على بياناته الخاصة والحساسة، فيجب أن تتم عملية التدريب هذه بالكامل داخل الصين، باستخدام الرقاقات المتاحة محلياً. هذا القيد يفرض حداً واضحاً على نطاق العمليات التي يمكن نقلها إلى الخارج ويحافظ على دور حيوي للحلول التكنولوجية المحلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *