سمية الخشاب: حين تُشعل تغريدة عن السحر والأرياف عاصفة ثقافية
من الشاشة إلى 'إكس'، الفنانة تفتح أبواب الجدل حول الموروث الشعبي والانقسام المجتمعي.

في العالم الرقمي، لا تحتاج العاصفة لأكثر من بضع كلمات. وهذا ما حدث تماماً حين ألقت الفنانة سمية الخشاب بحجر في مياه الجدل الراكدة. تصدرت المشهد فجأة. لم يكن السبب دوراً جديداً أو عملاً فنياً قادماً، بل تغريدة حادة ومباشرة عبر حسابها على منصة «إكس»، فتحت فصلاً جديداً من النقاش حول صورة الريف في الوعي الجمعي المصري.
كانت الكلمات بمثابة ومضة كشفت عن تصورات دفينة. لقد رسمت التغريدة مشهداً قاتماً للأرياف، مكاناً يسكنه الشر، وتنتشر فيه أعمال السحر والحسد كجزء من الحياة اليومية. لم تكن مجرد رأي عابر، بل كانت صرخة عكست صدمة شخصية، لكنها لامست وتراً حساساً في النسيج الاجتماعي، ووضعت الفنانة في قلب مواجهة مباشرة مع جمهور واسع يرى في الريف أصل الطيبة والبساطة. هذا التناقض الحاد بين الصورة النمطية السلبية والإيجابية هو ما غذّى نيران النقاش، وهو موضوع لطالما عالجه الفن المصري، حيث يتأرجح الريف في السينما والدراما بين كونه مصدراً للأصالة أو بؤرة للخرافة والتآمر، كما يظهر في العديد من الأعمال الكلاسيكية التي استلهمت من [الموروث الشعبي المصري](https://www.hindawi.org/books/95828273/).
### **«الناس دي شريرة أوي».. همسةٌ أم بيان؟**
«بسمع عن أغرب الحاجات في الأرياف الناس دي شريرة أوي…». هكذا بدأت سمية الخشاب تغريدتها التي لم تتجاوز بضعة أسطر، لكنها حملت ثقلاً ثقافياً هائلاً. وصفت عالماً من الغيرة التي تدفع إلى السحر، والخوف من العين الحاسدة التي تتربص بكل نعمة. ربما لم تتوقع الفنانة أن تتحول هذه الكلمات إلى قضية رأي عام، لكنها فعلت. انقسم المتابعون بين من رآها تعبيراً جريئاً عن واقع مسكوت عنه، ومن اعتبرها تعميماً قاسياً يسيء إلى شريحة أساسية من المجتمع. في لحظة، تحولت سمية الخشاب من فنانة ومؤدية أدوار إلى شاهدة على ظواهر اجتماعية معقدة، وهو دور لم يخلُ من المخاطر. يا لها من مفارقة أن الفن الذي يجسد هذه الصراعات يصبح أبطاله جزءاً منها في الواقع.
### **من «أم أربعة وأربعين» إلى ضجيج المنصات**
يأتي هذا الجدل في وقت لا يزال فيه صدى آخر أعمالها، مسلسل «أم أربعة وأربعين»، يتردد في الأوساط الفنية. العمل الذي عُرض في رمضان 2025، وجمعها بنخبة من نجوم الدراما العربية مثل جومانة مراد وهدى الخطيب، تحت إدارة المخرج المثنى صبح وقلم الكاتبة هبة مشاري حمادة. لقد قدمت في هذا المسلسل، كما في أعمالها السابقة، شخصيات مركبة تعيش صراعات اجتماعية وإنسانية عميقة. واليوم، يبدو أن الخط الفاصل بين أدوارها على الشاشة ومواقفها على المنصات الرقمية قد أصبح باهتاً. فالفنان لم يعد مجرد ناقل للقصص، بل أصبح صانعاً لها، بكلمة أو صورة، في فضاء مفتوح لا يرحم ولا ينسى. وهكذا، تظل سمية الخشاب، الفنانة التي تجيد لعب أدوارها، لاعباً رئيسياً أيضاً على مسرح الجدل الرقمي، حيث كل تغريدة قد تفتح فصلاً جديداً في حكاية الفن والمجتمع.









