اقتصاد

قمة المناخ في بيليم: اتفاق حذر يتجنب الصدام مع الوقود الأحفوري

اتفاق مناخي جديد يمهد الطريق لقمة "كوب 30".. هل يكفي؟

في خطوة تبدو كلاسيكية في دبلوماسية المناخ، توصلت نحو 200 دولة في بيليم بالبرازيل إلى اتفاق جديد يهدف إلى تسريع التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري. لكن اللافت أن الاتفاق، الذي جاء بعد مفاوضات ماراثونية استمرت أسبوعين، تجنب ذكر النفط والغاز والفحم صراحةً، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى جدية الالتزامات الدولية.

تسوية مُرضية؟

حصل الإعلان المكون من ثماني صفحات على قبول حذر من الدول التي كانت تطالب بنص أكثر صرامة. يبدو أن المنطق السائد كان أن التوصل إلى حزمة غير مثالية أفضل من لا شيء على الإطلاق، خاصة في ظل الاستقطاب العالمي الحاد. يعكس هذا الاتفاق، الذي أُطلق عليه اسم “غلوبال ميوتيراو” أو “العمل الجماعي” بالبرتغالية، فجوة متزايدة بين ما يتطلبه العلم للحد من الاحترار عند 1.5 درجة مئوية، وبين ما تفعله الدول على أرض الواقع.

مبادرات جديدة

بموجب القرار، ستُطلق رئاسة مؤتمر الأطراف مبادرة طوعية جديدة لتسريع تنفيذ الإجراءات المناخية، إلى جانب مبادرة “مهمة بيليم 1.5” لتعزيز التعهدات الوطنية. لكن يرى محللون أن غياب خارطة طريق واضحة ومُلزمة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري يمثل نقطة ضعف جوهرية، وهو ما كانت تطالب به كتلة تضم حوالي 80 دولة بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، في مواجهة تحفظات من الدول المنتجة للنفط.

ما وراء الكواليس

يُرجّح مراقبون أن الصياغة الحالية هي نتاج توازن دقيق بين ضغوط الدول المتقدمة والنامية من جهة، ومصالح القوى النفطية الكبرى من جهة أخرى. فالصمت عن ذكر الوقود الأحفوري بالاسم هو ثمن سياسي تم دفعه لضمان عدم انهيار المفاوضات. وهي معادلة صعبة، بكل تأكيد. وفي هذا السياق، وعد رئيس قمة “كوب 30” بإطلاق مبادرات منفصلة حول هذا الملف، لكن فعاليتها ستظل رهن الإرادة السياسية للدول الكبرى.

تمويل وتجارة

لم يقتصر الاتفاق على الانبعاثات فقط، بل تناول قضايا شائكة أخرى. فقد دعا إلى زيادة تمويل التكيف مع تغير المناخ ثلاث مرات بحلول 2035، وهو هدف طموح لكنه أقل مما كانت تأمله الدول الأكثر تضررًا. كما انتقد النص “الإجراءات التجارية الأحادية”، في إشارة ضمنية إلى آلية تعديل الكربون الحدودية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، معتبراً أنها قد تشكل قيوداً مقنّعة على التجارة الدولية، وهو ما يعكس قلق الدول النامية من تأثير السياسات المناخية على اقتصاداتها.

في المحصلة، يمثل اتفاق بيليم خطوة تمهيدية تكتيكية أكثر من كونه قفزة استراتيجية. لقد نجح في الحفاظ على مسار المفاوضات حيًا، لكنه أرجأ المواجهة الحقيقية حول مستقبل الوقود الأحفوري إلى قمة “كوب 30” العام المقبل، تاركًا العالم في انتظار ما إذا كانت الوعود ستتحول إلى أفعال ملموسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *