مهرجان القاهرة السينمائي يسدل الستار.. رسائل المستقبل تتجاوز بريق الجوائز
ختام القاهرة السينمائي: حينما تتحدث السينما عن الشباب والمستقبل

في ليلة هادئة بقلب القاهرة، أسدل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الستار على دورته السادسة والأربعين. لم تكن مجرد ليلة لتوزيع الجوائز، بل كانت أشبه ببيان ختامي يرسم ملامح المستقبل الذي يطمح إليه أعرق مهرجان في المنطقة. ليلة اختلط فيها بريق النجوم بترقب شاب، ينتظر فرصة.
ليلة الختام
توافد نجوم الفن على دار الأوبرا المصرية، وكأن السجادة الحمراء كانت مسرحًا مصغرًا يعكس حيوية السينما المصرية والعربية. تقدم الحضور الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان، بصحبة زوجته، وتلاه كوكبة من الفنانين أبرزهم إلهام شاهين، خالد الصاوي، وسلمى أبو ضيف، في مشهد احتفالي تقليدي، لكنه حمل في طياته هذا العام إحساسًا مختلفًا بالترقب.
رسائل فهمي
كلمات حسين فهمي على هامش الحفل لم تكن عابرة. حين قال إن “الحياة اختلفت والفكر اختلف”، كان يشير إلى تحول أعمق. يرى مراقبون أن تركيزه على حضور الشباب بشكل ملحوظ، واهتمامه بترميم الأفلام الكلاسيكية وعرضها لهم، هو محاولة ذكية لربط الأجيال. إنها رسالة واضحة بأن المهرجان لا يحتفي بتاريخه فقط، بل يستثمر في مستقبله.
رهان التكنولوجيا
التأكيد على التكنولوجيا باعتبارها “المستقبل” يعكس وعيًا كبيرًا بالتحديات التي تواجه صناعة السينما العالمية، والمهرجانات على وجه الخصوص. في ظل المنافسة الإقليمية المحتدمة، يبدو أن “القاهرة السينمائي” يدرك أن بقاءه في الصدارة لا يعتمد على تاريخه فحسب، بل على قدرته على التكيف وتبني لغة العصر الرقمي. إنه رهان على أن الابتكار هو طوق النجاة.
إرث ثقافي
منذ تأسيسه عام 1976، لم يكن المهرجان مجرد حدث فني، بل كان دائمًا مرآة تعكس ثقل مصر الثقافي. كونه المهرجان الوحيد في المنطقة المصنف ضمن الفئة “A” من الاتحاد الدولي للمنتجين (FIAPF)، يمنحه مسؤولية خاصة. هذه الدورة، بأفلامها التي تجاوزت 150 فيلمًا، تؤكد أن القاهرة لا تزال قادرة على جمع العالم على أرضها، في حوار سينمائي هادئ وراقٍ، بعيدًا عن الصخب.
في النهاية، ومع إعلان أسماء الفائزين، لم تكن الجوائز هي القصة الوحيدة. القصة الأعمق كانت عن مهرجان عريق يجدد شبابه، ويقرأ متغيرات المشهد الإقليمي بذكاء. لقد كانت ليلة لتكريم الفن، ولكنها كانت أيضًا ليلة للتأكيد على أن السينما، بكل ما تحمله من قوة ناعمة، لا تزال تتنفس بقوة في قلب القاهرة.









