عرب وعالم

إيران وحافة المواجهة النووية: نفي قاطع لوقف التخصيب ورسائل للغرب

طهران ترفع سقف التحدي: لا تفاوض.. والتخصيب كرامة وطنية

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

جاء الرد الإيراني حاسمًا وسريعًا، ليقطع الطريق على أي تكهنات بشأن تغيير جوهري في سياساتها النووية. ففي خطوة تعكس حجم التوتر الحالي، نفى مصدر إيراني مطّلع، أمس الأربعاء، بشكل قاطع وجود أي نقاش داخل دوائر صنع القرار في طهران حول وقف تخصيب اليورانيوم. يبدو أن الرسالة واضحة: الملف النووي ليس ورقة للمساومة السهلة.

حرب نفسية

بحسب المصدر، الذي تحدث لوسائل إعلام محلية، فإن ما يتردد لا يعدو كونه “مزاعم كاذبة” تندرج في إطار الحرب النفسية ضد إيران. هذا التوصيف بحد ذاته يكشف عن رؤية طهران للمشهد، حيث تعتبر أن الضغوط الحالية ليست فنية بقدر ما هي سياسية، وتهدف إلى انتزاع تنازلات استراتيجية. فالسياسة النووية، كما أكد المصدر، “تسير وفق مقتضيات المصلحة الوطنية العليا”.

كرامة وطنية

الأمر يتجاوز الجوانب التقنية، وهذا ما شدد عليه المسؤول الإيراني البارز عباس عراقجي، الذي ربط استمرار التخصيب بـ”الكرامة والشموخ الوطني”. وأشار إلى أن بلاده دفعت “تكاليف مادية ومعنوية باهظة” وقدمت شهداء في سبيل برنامجها، معتبرًا أن أي حديث عن “تخصيب بنسبة صفر” هو بمثابة خيانة. إنه خطاب يعبئ الرأي العام الداخلي ويرسل رسالة للخارج بأن هذا الملف أصبح جزءًا من الهوية الوطنية الإيرانية.

ضغوط دولية

يأتي هذا الموقف المتشدد في وقت حرج. فقد قدمت الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) إلى جانب الولايات المتحدة مشروع قرار لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. يطالب القرار إيران بتقديم إجابات واضحة والسماح للمفتشين بالوصول إلى مواقعها. يرى محللون أن التصريحات الإيرانية هي رد استباقي على هذه الخطوة، ومحاولة لتثبيت “الخطوط الحمراء” قبل أي تصويت محتمل.

مشهد معقد

يزداد المشهد تعقيدًا مع نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود أي مفاوضات حالية مع واشنطن، واصفة إياها بـ”الطرف الذي يتباهى بمخالفة القانون”. في المقابل، يثير موقف طهران من التعاون مع الوكالة الدولية قلقًا غربيًا، خاصة بعد تصريح عراقجي بأن التعاون يقتصر على المنشآت التي لم تتعرض للقصف. إنها لعبة عض أصابع دبلوماسية، حيث يربط كل طرف خطواته بتصرفات الطرف الآخر، ما يضع المنطقة بأكملها في حالة ترقب.

في المحصلة، تبدو إيران وكأنها ترسم حدودًا جديدة للمواجهة، مستخدمةً لغة التحدي ورافضةً تقديم أي تنازلات تحت الضغط. ومع اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الأسبوع، من المرجح أن تتصاعد حدة التجاذب، ليبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا التصعيد قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *