غارة عين الحلوة: إسرائيل تختبر قواعد الاشتباك في لبنان
ليلة دامية في صيدا.. رسائل إسرائيل النارية تهز جنوب لبنان

في ليلة تحولت إلى كابوس، اهتز مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا جنوب لبنان على وقع غارة إسرائيلية عنيفة. لم يكن مجرد استهداف آخر، بل كان الأعنف من نوعه، مخلفًا وراءه دمارًا وحصيلة مؤلمة أعلنت عنها وزارة الصحة اللبنانية بـ11 قتيلًا وأربعة جرحى، في مشهد يعيد للأذهان مآسي الماضي.
حصيلة دامية
بيان وزارة الصحة اللبنانية كان واضحًا وموجزًا، لكن الأرقام حملت ثقلًا كبيرًا. بينما سارع جيش الاحتلال إلى تبرير الغارة بأنها استهدفت “مجمع تدريبات” لحركة حماس، فإن الصور الواردة من محيط مسجد خالد بن الوليد داخل المخيم المكتظ بالسكان، روت قصة مختلفة تمامًا. قصة حرائق ودماء وواقع إنساني مرير، وهو ما يجعل الرواية الرسمية الإسرائيلية محل تشكيك واسع.
لماذا المخيم؟
يُعد استهداف مخيم عين الحلوة، أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان وأكثرها تعقيدًا أمنيًا، نقلة نوعية خطيرة. يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تكون رسالة إسرائيلية مزدوجة: الأولى تهدف إلى الضغط على الفصائل الفلسطينية في لبنان، والثانية هي اختبار لرد فعل حزب الله والدولة اللبنانية. فالمخيم، بكل رمزيته وحساسيته، يمثل خطًا أحمر ظل لفترة طويلة بمنأى عن الاستهداف المباشر بهذا الحجم.
تصعيد ممنهج
لم تكن غارة المخيم حدثًا معزولًا. فقبلها بساعات، شهدت بلدة بليدا استشهاد شخص في غارة على سيارته، وهو الاستهداف الثاني للبلدة في يوم واحد. وفي بنت جبيل، اغتالت مسيّرة إسرائيلية الموظف في اتحاد البلديات علي شعيتو، وهو مدني آخر يسقط في دوامة العنف. هذه الضربات الدقيقة والمؤلمة تشير إلى استراتيجية تصعيد ممنهجة، تنتقل من الأطراف إلى العمق، ومن الأهداف العسكرية إلى أهداف تحمل طابعًا مدنيًا، وهو ما يثير قلقًا حقيقيًا.
ماذا بعد؟
بحسب محللين، فإن هذا التصعيد يضع الجميع أمام مفترق طرق. فإسرائيل تبدو وكأنها تسعى لفرض قواعد اشتباك جديدة على الجبهة اللبنانية، مستغلةً الانشغال الإقليمي والدولي. السؤال الذي يطرح نفسه الآن، وبقوة، هو: إلى أي مدى يمكن للبنان تحمل هذا الضغط؟ وهل ستؤدي هذه الاستفزازات إلى رد فعل يجر المنطقة بأكملها إلى مواجهة أوسع لا أحد يريدها؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.
في المحصلة، فإن ما جرى في عين الحلوة يتجاوز كونه مجرد رقم في نشرات الأخبار. إنه مؤشر على مرحلة جديدة من الصراع على الحدود الشمالية، مرحلة قد تكون أكثر دموية وتعقيدًا، وتضع استقرار لبنان الهش على المحك مرة أخرى.









