بروكسل تدرس سحب الإشراف على الأصول المشفرة نحو جهة مركزية
خطوة أوروبية قد تغير قواعد اللعبة في سوق العملات المشفرة

في خطوة تبدو وكأنها تعيد خلط الأوراق من جديد، يدرس الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي منح جهة تنظيم الأسواق صلاحيات إشرافية مباشرة على كافة شركات الأصول المشفرة. هذه الخطوة، إن تمت، قد تنسف سنوات من الجهود التي بذلتها الهيئات الوطنية والشركات على حد سواء للتكيف مع القواعد القائمة. وكأن الغبار لم يستقر بعد على تنظيم هذا القطاع الوليد.
تحول مفاجئ
تقترح مسودات الخطط المتداولة في أروقة بروكسل أن تتولى الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق (ESMA) المسؤولية الكاملة عن الإشراف ومنح التراخيص لجميع مزودي خدمات الأصول المشفرة. يمثل هذا تحولًا جذريًا عن الإطار الحالي المعروف بـ”قواعد أسواق الأصول المشفرة” (MiCA)، الذي يلزم الشركات بالحصول على ترخيص من دولة عضو واحدة فقط لتقديم خدماتها في جميع أنحاء الاتحاد. وهو نظام استغرق تطبيقه سنوات وكان من المقرر أن يكتمل العام المقبل.
قلق بالقطاع
أثارت هذه المقترحات قلقًا واضحًا في أوساط القطاع. يرى روبرت كوبتش، الأمين العام لمنظمة “بلوكتشين من أجل أوروبا”، أن “إعادة فتح إطار MiCA في هذه المرحلة سيخلق حالة من عدم اليقين القانوني”. ويضيف أن هذا الأمر يخاطر بتأخير عملية الترخيص ويحول الموارد بعيدًا عن التطبيق الفعلي للقواعد، مشيرًا إلى أن الهيئات الوطنية لديها فهم أعمق وتواصل أقرب مع الشركات العاملة على أراضيها، وهو ما يضع الشركات في حيرة من أمرها.
السياق الأوسع
لا تأتي هذه الخطوة من فراغ، بل تندرج ضمن توجه أوروبي أوسع نحو مركزية الإشراف على الأسواق المالية. بحسب محللين، تسعى قوى كبرى داخل الاتحاد، وعلى رأسها فرنسا، إلى تعزيز الرقابة الموحدة لضمان استقرار السوق ومنع التفاوت التنظيمي بين الدول الأعضاء. لكن هذا التوجه يصطدم بمقاومة من دول تخشى التنازل عن صلاحياتها، وشركات تتخوف من طبقة جديدة من البيروقراطية.
صوت من الداخل
لمحت فيرينا روس، رئيسة الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق، إلى هذا التوجه في مقابلة سابقة، حيث تساءلت عما إذا كان “الإشراف الوطني هو القرار الصائب من البداية”. وأشارت إلى أن وجود 27 جهة رقابية وطنية يتطلب جهدًا كبيرًا للتنسيق، مضيفة: “هل من المنطقي، من أجل الكفاءة وتوحيد الرؤية، أن يُدار الأمر من نقطة مركزية؟”. هذا التصريح يكشف عن رؤية تنظيمية تفضل السيطرة المباشرة لضمان تطبيق متسق للقواعد.
في المحصلة، يقف الاتحاد الأوروبي عند مفترق طرق. فبينما كان قطاع الأصول المشفرة يستعد لتطبيق إطار تنظيمي واضح، جاءت هذه المقترحات لتضع الجميع أمام مستقبل غامض. والسؤال الآن هو ما إذا كانت بروكسل ستفضل الكفاءة المركزية على المرونة التي توفرها الأنظمة الوطنية، وهو قرار سيحدد ملامح سوق العملات الرقمية في أوروبا لسنوات قادمة.









