سيناء تتنفس علمًا: محطة بحوث الصحراء.. ركيزة للتنمية المستدامة
مصر تطلق مشاريع بحثية رائدة في سيناء لتعزيز الأمن المائي والغذائي

في خطوة تعكس التزام الدولة المصرية بتعزيز التنمية الشاملة في شبه جزيرة سيناء، شهدت محطة بحوث جنوب سيناء التابعة لمركز بحوث الصحراء، زيارة رفيعة المستوى لعدد من الوزراء ومحافظ جنوب سيناء. الزيارة، التي جرت اليوم الخميس، لم تكن مجرد تفقد روتيني، بل كانت إيذانًا بافتتاح مشاريع بحثية رائدة تحمل في طياتها الكثير من الأمل لمستقبل المنطقة، وتؤكد أن العلم هو مفتاح العبور نحو غدٍ أفضل.
زيارة وزارية
مستقبل سيناء
شارك في الزيارة الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وعلاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، واللواء الدكتور خالد مبارك، محافظ جنوب سيناء، واللواء مهندس ناصر فوزي، رئيس المركز الوطني لاستخدامات أراضي الدولة. هذا الحضور المتعدد الأوجه يشي بتنسيق حكومي رفيع المستوى، يهدف إلى دمج الجهود لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية في سيناء، بما يتماشى مع رؤية الدولة لتحويل التحديات إلى فرص تنموية حقيقية.
مركز التميز
تحلية المياه
كان من أبرز محطات الزيارة افتتاح مركز التميز المصري لأبحاث تحلية المياه. هذا المركز، الذي يُعد منصة بحثية متقدمة، يركز على تطوير حلول مبتكرة لتحلية المياه الجوفية والمالحة باستخدام الطاقة الشمسية، مع التركيز على تحقيق مبدأ انعدام التصريف السائل. هذه المبادرة ليست مجرد إضافة علمية، بل هي استجابة حيوية لتحديات ندرة المياه في المناطق الصحراوية، وتوطين لتكنولوجيا حيوية يمكن أن تغير وجه الزراعة والتنمية في مصر.
بنك الجينات
حماية التنوع
كما شهدت الزيارة افتتاح البنك الإقليمي للجينات، وهو مكون استراتيجي يختص بجمع وحفظ وتوثيق الموارد الوراثية النباتية والحيوانية الفريدة في بيئة سيناء. في زمن تتزايد فيه مخاطر التغيرات المناخية وفقدان التنوع البيولوجي، يمثل هذا البنك درعًا واقيًا للثروة الوراثية المصرية، ورافدًا أساسيًا لبرامج التحسين الوراثي المستقبلية، مما يعزز الأمن الغذائي على المدى الطويل ويضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة.
رؤية الدولة
تنمية سيناء
أكدت الدكتورة رانيا المشاط على الأولوية الكبيرة التي توليها الدولة لتنمية سيناء، مشيرة إلى رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي للنهوض بهذه البقعة الغالية من أرض مصر. هذه الرؤية تتجسد في مشروعات تنموية متعددة تشمل البنية التحتية، التنمية الزراعية، معالجة وتحلية المياه، التعليم، والسياحة. إن التركيز على البحث العلمي في قلب سيناء ليس إلا تأكيدًا على أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق دون قاعدة علمية راسخة.
الأمن الغذائي
استغلال الموارد
من جانبه، شدد وزير الزراعة، علاء فاروق، على أن محطة بحوث جنوب سيناء تمثل صرحًا علميًا متكاملاً لدعم التنمية المستدامة. وأوضح أن افتتاح مركز التميز لتحلية المياه والبنك الإقليمي للجينات يندرج ضمن خطة وطنية طموحة لربط الأبحاث العلمية بالاحتياجات الفعلية للمجتمع، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة التنمية الزراعية والمائية. هذا الربط الحيوي يمثل نموذجًا مضيئًا لتكامل البحث العلمي مع التنمية الميدانية، ورسالة واضحة بأن العلم هو الطريق نحو تحقيق الأمن الغذائي والمائي لمصر.
تكامل الجهود
الجمهورية الجديدة
أشاد وزير الأوقاف، الدكتور أسامة الأزهري، بالجهود المبذولة، مؤكدًا أن المشروع يعكس رؤية الدولة في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، ويمثل نموذجًا لتكامل الجهود بين مؤسسات الدولة. هذا التعاون بين وزارات مختلفة، بما فيها وزارة الأوقاف التي تدعم قيم العمل والإنتاج والعلم النافع، يؤكد على أن بناء الجمهورية الجديدة يتطلب تضافر كافة القطاعات، وتعميق الوعي بأهمية العلم والابتكار كركائز أساسية للتقدم.
رؤية 2030
تحديات المناخ
أكد محافظ جنوب سيناء، اللواء الدكتور خالد مبارك، أن هذه المشروعات تأتي في إطار تنفيذ استراتيجية الحكومة للتنمية المستدامة بالمحافظة، وتتماشى مع رؤية مصر 2030. إن التوسع في محطة بحوث جنوب سيناء، وإنشاء بنك الجينات، يعكس توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، ودعم الزراعة الذكية في المناطق الصحراوية، وحفظ الأنواع النادرة من النباتات لمواجهة تحديات التغير المناخي. هذه الجهود المتكاملة لا تهدف فقط لتحسين جودة الحياة، بل لضمان مستقبل أكثر استدامة ومرونة لأبناء سيناء خاصة، ومصر عامة.









