مصر وعُمان.. تجديد الشراكة الاستراتيجية في قلب مسقط
لقاء السلطان هيثم بالسفير المصري.. ما وراء البروتوكول الدبلوماسي؟

في مشهد دبلوماسي هادئ، لكنه يحمل في طياته الكثير من الدلالات السياسية، استقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، السفير المصري الجديد ياسر شعبان في قصر البركة العامر بمسقط. لم يكن اللقاء مجرد إجراء بروتوكولي لتقديم أوراق الاعتماد، بل كان تأكيدًا على عمق العلاقات المصرية العُمانية التي تبدو دائمًا كجزيرة استقرار في محيط إقليمي مضطرب.
رسائل متبادلة
نقل السفير شعبان تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهي رسالة تحمل أبعادًا تتجاوز المجاملة الدبلوماسية المعتادة. ففي هذا التوقيت تحديدًا، يُنظر إلى التنسيق بين القاهرة ومسقط باعتباره ضرورة. من جانبه، حمّل السلطان هيثم السفير المصري تحياته للرئيس السيسي، مُثمنًا حكمته في إدارة ملفات معقدة. إنه تقدير، لا شك، للدور المصري في مواجهة تحديات إقليمية غير مسبوقة، وهو ما يمنح اللقاء وزنًا سياسيًا خاصًا.
عمق ثقافي
لم يغب البُعد الثقافي عن اللقاء، فالحديث عن افتتاح المتحف المصري الكبير ومشاركة وفد عُماني رفيع المستوى يعكس أن الروابط بين البلدين لا تقتصر على السياسة. يرى مراقبون أن هذه الإشارات الثقافية هي بمثابة جسور متينة تدعم العلاقات الرسمية، وتؤكد أن القوة الناعمة والتاريخ المشترك هما أساس أي شراكة حقيقية. إنها لمسة إنسانية تكسر جمود البروتوكولات.
رؤية مشتركة
بحسب محللين، فإن تأكيد السلطان هيثم على تقديم كافة أوجه الدعم لتعزيز العلاقات الأخوية ليس مجرد تصريح عابر. فسلطنة عُمان، المعروفة بدبلوماسيتها الهادئة والوسيطة، تجد في مصر شريكًا استراتيجيًا يتبنى رؤية متقاربة تقوم على الحوار وخفض التصعيد. هذا التناغم في الرؤى يجعل من التنسيق بين البلدين حجر زاوية في أي جهود مستقبلية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
في الختام، يتجاوز تقديم أوراق الاعتماد كونه حدثًا روتينيًا ليصبح محطة جديدة في مسار علاقات تاريخية واستراتيجية. ففي ظل التحديات التي تعصف بالمنطقة، يبدو أن القاهرة ومسقط ترسخان شراكتهما كصوت للعقل والحكمة، وهو ما تحتاجه المنطقة الآن أكثر من أي وقت مضى.









