جامعة القناة.. دروس المواطنة وحقوق الإنسان تبدأ من مقاعد الصغار
كيف تبني الجامعات جيلاً واعياً؟ مبادرة فريدة في الإسماعيلية تستهدف الأطفال

في خطوة تبدو بسيطة لكنها تحمل دلالات عميقة، انتقلت جامعة قناة السويس بخبرتها الأكاديمية من قاعات المحاضرات إلى فصول مدرسة ابتدائية. المشهد كان لافتًا في مدرسة عاطف بركات الابتدائية، حيث جلس الأطفال يستمعون إلى مفاهيم كبرى مثل المواطنة وحقوق الإنسان، في مبادرة تستهدف غرس الوعي المجتمعي في عقول غضة لا تزال تتشكل.
مبادرة هادفة
تحت رعاية الدكتور ناصر مندور، رئيس الجامعة، انطلقت الندوة كجزء من استراتيجية أوسع لخدمة المجتمع. يرى مراقبون أن مثل هذه المبادرات لم تعد ترفًا، بل ضرورة لربط المؤسسات الأكاديمية بمحيطها الاجتماعي. ففي النهاucumber، الجامعة ليست مجرد صرح للعلم، بل هي قاطرة للتنمية الفكرية، وهو دور يبدو أن الجامعة تعيه جيدًا من خلال إشراف مباشر من قياداتها.
حقوق وواجبات
بأسلوب مبسط ومؤثر، شرح الدكتور عمرو مصطفى للأطفال أن المواطنة ليست مجرد كلمة في الكتب، بل هي شعور بالانتماء وممارسة يومية. ربط المحاضر بين الحقوق التي تمنحها الدولة، كالحق في التعليم والأمان، والواجبات البسيطة التي تبدأ من احترام المعلم والحفاظ على نظافة الفصل. إنها معادلة دقيقة: فَهْم الحقوق يغرس الكرامة، والالتزام بالواجبات يبني شخصية مسؤولة. شيء يحتاجه مجتمعنا بشدة.
بناء المستقبل
لم تكن الندوة مجرد محاضرة نظرية، بل كانت حوارًا تفاعليًا مع 50 طالبًا. هذا التفاعل يعكس، بحسب محللين تربويين، تعطش هذا الجيل للمعرفة وفضوله لفهم العالم من حوله. الرسالة الختامية للمحاضر: “أنتم المستقبل… كل واحد منكم مواطن صغير، لكن قلبه الكبير وحبه لبلده هو ما يجعلها أجمل”، كانت لمسة إنسانية ذكية لخصت الهدف كله. فالاستثمار في عقول الأطفال هو استثمار في مستقبل لا يمكن أن يضيع.
تأتي هذه الخطوة في سياق توجه عام لتعزيز الهوية الوطنية والقيم المدنية لدى الأجيال الجديدة، كحصن ضد الأفكار الدخيلة والسلوكيات السلبية. فبناء مواطن صالح لا يبدأ في الجامعة، بل يبدأ من تلك المقاعد الصغيرة، حيث تتفتح العقول وتُغرس المبادئ الأولى. إنها معركة وعي طويلة الأمد، ويبدو أن جامعة القناة قررت أن تكون في طليعتها.









