فن

مهرجان القاهرة السينمائي: “المسار الأزرق” يفتتح دورة الـ46 ورسائل ما وراء الاختيار

القاهرة السينمائي ينطلق.. لماذا اختار حسين فهمي فيلما برازيليا للافتتاح؟

وكأن القاهرة تستعيد بريقها السينمائي كل عام في هذا الموعد، حيث انطلقت مساء الأربعاء فعاليات الدورة الـ 46 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بدار الأوبرا المصرية. الأجواء كانت احتفالية كالعادة، لكن الأنظار لم تكن موجهة فقط إلى السجادة الحمراء، بل إلى الرسائل التي تحملها هذه الدورة التي يترأسها الفنان حسين فهمي.

بريق الافتتاح

تحت رعاية وزارة الثقافة، وبحضور نخبة من صناع السينما في مصر والعالم، أعطيت إشارة البدء لواحد من أعرق المهرجانات في المنطقة. اللافت هذا العام هو التوسع في أماكن العرض لتشمل قاعات متنوعة مثل مسرح الهناجر ومركز الإبداع، إلى جانب سينما الزمالك وقاعة إيوارت بالجامعة الأمريكية، في خطوة يبدو أنها تهدف إلى جعل الفن السابع أقرب إلى الجمهور، بعيدًا عن الطابع النخبوي الذي قد يُتهم به أحيانًا.

اختيار برازيلي

كان اختيار فيلم الافتتاح هو المحور الأبرز في الساعات الأولى. فبدلاً من اللجوء لفيلم هوليوودي ضخم أو إنتاج عربي مرتقب، وقع الاختيار على الفيلم البرازيلي “المسار الأزرق” للمخرج جابريل ماسكارو. يرى نقاد أن هذا الاختيار ليس مجرد قرار فني، بل هو بيان واضح من إدارة المهرجان بتفضيل السينما الفنية المستقلة ذات الرؤية الخاصة، وهو ما يعكس بصمة حسين فهمي الذي يسعى لترسيخ هوية المهرجان كمنصة للأفلام الجادة. اختيار ينم عن ذائقة خاصة، بعيدًا عن الصخب المعتاد.

أبعاد ثقافية

على مدار عشرة أيام، من 12 إلى 21 نوفمبر، ستتحول القاهرة إلى خلية نحل سينمائية تعرض قرابة 150 فيلمًا من مختلف أنحاء العالم. هذا الزخم لا يقتصر على العروض فقط، بل يمتد ليشكل جسرًا للتواصل الثقافي. بحسب متابعين، فإن قيمة مهرجان القاهرة السينمائي الحقيقية تكمن في قدرته على تقديم رؤى سينمائية متنوعة للجمهور المصري والعربي، وفتح نوافذ على ثقافات قد تبدو بعيدة، وهو دور حيوي في عالم تزداد فيه الانقسامات.

رهان المستقبل

يُرجّح مراقبون أن هذه الدورة تمثل رهانًا على قدرة المهرجان على المنافسة إقليميًا ودوليًا، ليس فقط بحجم المشاركات، بل بنوعية البرامج والورش التي يقدمها. فالمهرجان لم يعد مجرد حدث سنوي، بل جزء من صناعة السينما في المنطقة، ومؤشر على حيوية المشهد الثقافي المصري. يبقى السؤال، هل ستنجح هذه الدورة في ترك بصمة مختلفة لدى الجمهور والنقاد على حد سواء؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

في الختام، يقف مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ 46 أمام تحدي إثبات مكانته كبوصلة للسينما في الشرق الأوسط. وباختياره فيلمًا برازيليًا للافتتاح، فإنه يرسل إشارة جريئة بأن الفن لا يعترف بالحدود، وأن القيمة الحقيقية تكمن في التجربة الإنسانية التي تقدمها الشاشة الكبيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *