صانعة محتوى في قبضة الأمن بالإسكندرية.. ما وراء سباق “التريند”؟
القبض على فتاة بالإسكندرية بسبب فيديوهات رقص.. القصة الكاملة.

في حلقة جديدة من مسلسل الجدل الدائر حول المحتوى الرقمي، ألقت الأجهزة الأمنية في الإسكندرية القبض على صانعة محتوى شابة. يبدو أن شهرة العالم الافتراضي لها ثمنها، وأحيانًا يكون باهظًا.
تفاصيل الضبط
القصة بدأت عندما رصدت الإدارة العامة لحماية الآداب نشاطًا لافتًا على إحدى صفحات مواقع التواصل. كانت الصفحة تنشر مقاطع فيديو لرقص وصفته السلطات بأنه “خادش للحياء”، مصحوبًا بعبارات اعتبرتها خارجة عن الآداب العامة. تحركت القوات سريعًا، وبعد استصدار الإذن القانوني، تم تحديد هوية الشابة ومكان تواجدها في دائرة قسم شرطة أول العامرية.
اعتراف وهدف
أمام جهات التحقيق، لم تنكر المتهمة نشاطها. اعترفت بأنها كانت تسعى من خلال هذه الفيديوهات إلى زيادة أعداد المتابعين والمشاهدات، وهو ما يترجم مباشرة إلى أرباح مالية. منطق بسيط يحكم عالم “التريند”: كلما زاد الجدل، زادت المشاهدات، وبالتالي زادت الأموال. لكن هذا المنطق يصطدم أحيانًا بجدار القانون والقيم المجتمعية.
قيم أم قوانين؟
لا يمكن فصل هذه الحادثة عن سياق أوسع تشهده مصر منذ سنوات. يرى محللون أن هناك صدامًا واضحًا بين رغبة جيل جديد في التعبير عن نفسه بحرية عبر المنصات الرقمية، وبين إطار قانوني ومجتمعي محافظ. تُستخدم مواد قانونية فضفاضة، مثل “التعدي على قيم الأسرة المصرية”، لمحاكمة العديد من صناع المحتوى، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود الحرية الشخصية في الفضاء العام الرقمي.
مشهد متكرر
مشهد بات مألوفًا، فخلال السنوات القليلة الماضية، شهدت الساحة قضايا مشابهة لفتيات وشباب واجهوا اتهامات مماثلة. يشير مراقبون إلى أن الدافع الاقتصادي والبحث عن مصدر دخل سريع في ظل ظروف صعبة، يدفع الكثيرين إلى سلوك مسارات محفوفة بالمخاطر على وسائل التواصل. إنها معادلة معقدة تجمع بين الفقر والبحث عن الشهرة والقوانين المنظمة.
في النهاية، تظل هذه القضية تذكيرًا بأن الفضاء الرقمي ليس عالمًا بلا ضوابط. وبينما تستمر الإجراءات القانونية ضد صانعة المحتوى، يبقى السؤال الأهم مطروحًا: كيف يمكن الموازنة بين حرية التعبير الرقمي، والحفاظ على ما يصفه المجتمع بـ”قيمه الأساسية”؟ سؤال ستجيب عنه الأيام المقبلة، ربما في قصة جديدة بطلها صانع محتوى آخر.









