حوادث

قضية ‘الهيكل الإداري للإخوان’.. تأجيل جديد يطيل أمد المحاكمة

فصل جديد في محاكمة خلية القطامية.. ما وراء الاتهامات بتأسيس هيكل إداري موازٍ؟

في مشهد بات مألوفًا داخل أروقة مجمع محاكم بدر، أسدلت الدائرة الثانية إرهاب الستار مؤقتًا على جلسة محاكمة 25 متهمًا في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«الهيكل الإداري للإخوان» بالقطامية، معلنةً تأجيلها إلى 27 يناير من العام 2026. قرارٌ يضيف حلقة جديدة إلى سلسلة إجراءات قضائية طويلة، ويمنح الدفاع مزيدًا من الوقت لإعداد مرافعاته في قضية تحمل أبعادًا أمنية وسياسية معقدة.

تفاصيل الاتهام

أمر الإحالة، الذي يمثل حجر الزاوية في القضية، يرسم صورة لنشاط تنظيمي استمر قرابة عقد من الزمن، بين عامي 2015 و2024. التهمة المحورية موجهة للمتهمين الأول والثاني، وتتمثل في قيادة جماعة أُسست على خلاف القانون، بهدف واضح، كما تذكر أوراق القضية، وهو تعطيل الدستور ومؤسسات الدولة، وهو ما يمس عصب الاستقرار في البلاد.

شبكة الدعم

لا تقتصر الاتهامات على القيادة فقط، بل تمتد لتشمل بقية المتهمين بالانضمام إلى جماعة إرهابية مع علمهم بأغراضها، وهو ما يعكس استهدافًا ليس فقط للرأس، بل لكامل الجسد التنظيمي. اللافت هنا هو إضافة جريمة تمويل الإرهاب لجميع المتهمين، ما يشير إلى أن التحقيقات تركزت على تتبع مسارات الأموال التي تُعتبر شريان الحياة لأي تنظيم يسعى للعمل في الخفاء.

دلالات القضية

بحسب محللين، فإن تسمية القضية بـ«الهيكل الإداري» تحمل دلالة أعمق من مجرد خلية عنقودية. فهي تشير إلى أن أجهزة الأمن المصرية لا تتعامل مع أفراد معزولين، بل مع ما تعتبره بنية تحتية تنظيمية تهدف إلى الحفاظ على استمرارية الجماعة. هذا البعد يجعل القضية اختبارًا لقدرة الدولة على تفكيك الشبكات اللوجستية والإدارية، وليس فقط الخلايا المسلحة. إنها معركة على العقول والأموال قبل أن تكون معركة في الشارع.

سياق أمني

تأتي هذه المحاكمة في سياق حملة أمنية وقانونية مستمرة منذ سنوات، تهدف إلى تجفيف منابع ما تصفه الدولة بـ«الإرهاب». اختيار مجمع محاكم بدر، وهو مجمع شديد التحصين، لعقد هذه الجلسات يؤكد على الأهمية التي توليها السلطات لهذه القضايا. ويبقى الانتظار سيد الموقف، حيث تترقب الأوساط المعنية ما ستسفر عنه الجلسات القادمة، وما إذا كانت ستقدم أدلة جديدة تغير مسار القضية.

في المحصلة، يتجاوز قرار التأجيل كونه مجرد إجراء روتيني، ليعكس الطبيعة المعقدة وطويلة الأمد للمواجهة بين الدولة المصرية والتنظيمات التي تصنفها كإرهابية. الحكم النهائي، حين يصدر، لن يحدد مصير 25 متهمًا فحسب، بل سيرسل رسالة واضحة حول مستقبل التعامل مع مثل هذه الهياكل التنظيمية في مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *