الأخبار

مصر تسرع وتيرة التعليم التكنولوجي بخطط توسع جديدة

4 جامعات وبرامج نوعية.. خريطة التعليم التكنولوجي في مصر تتسع

في خطوة تبدو محسوبة بعناية، أعطى المجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي الضوء الأخضر لمجموعة من القرارات التي ترسم ملامح مستقبل التعليم الفني في مصر. برئاسة الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي، وافق المجلس مبدئيًا على خطط توسع طموحة، في إشارة واضحة على أن الدولة تمضي قدمًا في استراتيجيتها لربط التعليم باحتياجات الصناعة وسوق العمل. إنها قصة تتجاوز مجرد اجتماع روتيني.

توسع جغرافي

أبرز ما تمخض عنه الاجتماع هو الموافقة المبدئية على إنشاء أربع جامعات تكنولوجية جديدة في كفر الشيخ، ودمياط الجديدة، والمنيا، وقنا. هذا التوزيع الجغرافي ليس مصادفة على الإطلاق، بل يعكس رؤية لخدمة المراكز الصناعية والزراعية في الدلتا وصعيد مصر، وهو ما يمثل تحولًا عن مركزية التعليم العالي التقليدية. يبدو أن الهدف هو إعداد كوادر فنية مؤهلة في أماكنها، لخدمة مجتمعاتها مباشرة.

برامج نوعية

لم يقتصر الأمر على التوسع الكمي، بل امتد ليشمل برامج دراسية متخصصة للغاية. فالموافقة على برنامج “تكنولوجيا العمليات الحيوية” في ثلاث جامعات، وبرنامج “تكنولوجيا تصميم وصناعة الحلى والمجوهرات” بجامعة حلوان التكنولوجية، تحمل دلالات مهمة. فالأول يواكب النمو العالمي في الصناعات الدوائية والغذائية، بينما الثاني، في لمسة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، يستهدف إحياء وتطوير حرفة مصرية تاريخية بأساليب علمية حديثة.

سد الفجوة

يرى مراقبون أن هذه القرارات تأتي في سياق أوسع لسد الفجوة المزمنة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل. فبدلًا من تخريج أعداد هائلة من حملة المؤهلات النظرية، يتجه التركيز الآن نحو الفني الماهر والتكنولوجي المتخصص. ووفقًا لتصريحات الدكتور عادل عبدالغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، فإن هذه الخطوات تستهدف “استكمال الإجراءات اللازمة”، ما يوحي بوجود إرادة سياسية لتسريع وتيرة التنفيذ.

إن مناقشة “مسودة اللائحة المالية الموحدة للجامعات التكنولوجية” خلال الاجتماع نفسه، الذي عُقد بمقر جامعة ساكسوني مصر، يؤكد أن التحرك لا يقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، بل يشمل أيضًا وضع الأطر الإدارية والمالية التي تضمن استدامة وفعالية هذه الجامعات الجديدة. في النهاية، يبدو أن مصر تراهن بقوة على التعليم التكنولوجي ليكون أحد محركات النمو في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *