
انطلقت فعاليات كأس العالم تحت 17 عاماً في العاصمة القطرية الدوحة، بنسخة تاريخية تضم 48 منتخباً للمرة الأولى. شهدت الجولة الافتتاحية أداءً متبايناً للمنتخبات العربية، فبينما حلقت تونس عالياً، تعثرت آمال أخرى، مما يضعنا أمام تساؤلات حول مسار هذه المنتخبات في هذا المحفل العالمي.
تونس تكتسح
في مستهل مشوارها بمونديال الناشئين، قدمت تونس عرضاً كروياً مبهراً، مكتسحةً منتخب فيجي بسداسية نظيفة. هذا الفوز الكبير لم يضع “نسور قرطاج” على صدارة المجموعة الرابعة فحسب، بل بعث برسالة واضحة حول طموحاتهم في البطولة، متفوقين بفارق الأهداف على الأرجنتين التي فازت بصعوبة على بلجيكا.
يُرجّح مراقبون أن هذه البداية القوية تعكس استعداداً فنياً وبدنياً عالياً، وقد تمنح اللاعبين دفعة معنوية هائلة لمواجهة التحديات القادمة. ففي البطولات المجمعة، غالباً ما تكون الانطلاقة الحاسمة مؤشراً قوياً على القدرة التنافسية، وهذا ما أظهره المنتخب التونسي ببراعة تستحق الإشادة.
المغرب يتعثر
على النقيض، تلقى منتخب المغرب للناشئين هزيمة مفاجئة أمام اليابان بهدفين دون رد. هذه النتيجة جاءت لتخالف التوقعات، خاصة بعد تتويج “أشبال الأطلس” بلقب كأس أمم إفريقيا للناشئين مؤخراً، وما سبقه من إنجاز لمنتخب الشباب تحت 20 عاماً بكأس العالم في تشيلي، مما خلق حالة من الترقب والأمل لدى الجمهور المغربي.
رغم السيطرة الميدانية الواضحة للمغاربة في الشوط الأول، إلا أنهم عجزوا عن ترجمة فرصهم إلى أهداف، وهي معضلة تتكرر أحياناً في كرة القدم. استقبلت شباكهم هدفين في الشوط الثاني، مما يضعهم تحت ضغط كبير قبل مواجهة البرتغال القوية، التي اكتسحت نيو كاليدونيا بسداسية، في الجولة المقبلة. هنا يكمن التحدي الحقيقي لإثبات الذات.
قطر تخسر
ولم يكن حال المنتخب القطري أفضل، حيث سقط أمام إيطاليا بهدف نظيف سجله لاعب بوروسيا دورتموند صامويل إيناسيو. هذه الخسارة في المباراة الافتتاحية تضع العنابي في موقف صعب ضمن المجموعة الأولى، التي تتصدرها جنوب إفريقيا بعد فوزها على بوليفيا بثلاثة أهداف مقابل هدف.
تشير التقديرات إلى أن المنتخب القطري سيحتاج إلى مراجعة تكتيكية سريعة قبل مواجهة جنوب إفريقيا، خاصة وأن عامل الأرض والجمهور لم يكن كافياً لتحقيق نتيجة إيجابية في البداية. الضغط سيكون مضاعفاً لتحقيق أي نقطة تبقي على آمال التأهل في البطولة.
الإمارات تفرط
في المجموعة الثالثة، فرط المنتخب الإماراتي في فرصة ذهبية لتحقيق الفوز وتصدر مجموعته، بعد تعادله 1-1 مع كوستاريكا. الغريب في الأمر أن الإمارات لم تستغل النقص العددي لخصمها الذي لعب بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 31، مما يثير تساؤلات حول الفاعلية الهجومية والقدرة على استغلال الفرص الحاسمة.
هذا التعادل، الذي جاء بعد تقدم إماراتي بهدف مايد عادل خميس ثم تعادل كوستاريكا السريع، يعني أن الإمارات فقدت نقطتين ثمينتين كانتا كفيلتين بوضعها في صدارة المجموعة، خاصة بعد تعادل السنغال وكرواتيا سلبياً. يبدو أن التركيز سيكون مطلوباً بشدة في المباريات القادمة لتصحيح المسار.
دروس مبكرة
تُظهر الجولة الأولى من مونديال الناشئين أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء الكبيرة دائماً، وأن الإعداد الجيد والتركيز طوال التسعين دقيقة هما مفتاح النجاح. المنتخبات العربية، التي تشارك بطموحات مختلفة، وجدت نفسها أمام تحديات متباينة، من التألق اللافت إلى التعثر غير المتوقع، وهذا هو جمال اللعبة.
يُعد هذا النوع من البطولات فرصة ذهبية للاعبين الشباب لاكتساب الخبرة والاحتكاك الدولي، بغض النظر عن النتائج الأولية. فالتحدي الأكبر يكمن في كيفية التعامل مع الضغوط وتطوير الأداء في المباريات الحاسمة القادمة، وهو ما سيحدد مصير هذه المنتخبات في البطولة.
في الختام، بينما رسمت تونس لوحة فنية رائعة في افتتاح مونديال الناشئين، فإن المغرب وقطر والإمارات يواجهون الآن واقعاً يتطلب منهم استجابة قوية وسريعة. المشوار لا يزال طويلاً، وكل مباراة تحمل معها فرصة جديدة لتصحيح الأخطاء وإثبات الذات في هذا المحفل العالمي الكبير.









