
في مشهد يعكس حيوية المشهد السياسي المصري وتفاعل المواطنين، شهدت مدينة مرسى علم بمحافظة البحر الأحمر إقبالًا لافتًا على اللجان الانتخابية. لم يقتصر الأمر على مجرد التصويت، بل تجسد في مسيرة حاشدة نظمها الأهالي، رافعين الأعلام المصرية، في تعبير واضح عن روح الانتماء الوطني وحماسهم للمشاركة في انتخابات مجلس النواب 2025. وكأنها رسالة واضحة على أن صوت المواطن لا يزال يحمل ثقلاً.
تجولت المسيرة في الشوارع المحيطة باللجان، وسط أجواء احتفالية وهتافات وطنية، تدعو إلى المشاركة الإيجابية في هذا الاستحقاق الديمقراطي. يُرجّح مراقبون أن هذا الحراك المبكر، خاصة في منطقة مثل مرسى علم، يشير إلى وعي شعبي متزايد بأهمية الدور البرلماني في صياغة مستقبل البلاد، وربما يعكس دعمًا لمسار الدولة ومؤسساتها في هذه المرحلة الدقيقة.
إقبال مبكر
يُحلل هذا الإقبال الكثيف في مرسى علم على أنه مؤشر مبدئي قد يعكس مزاجًا عامًا نحو المشاركة الفاعلة في العملية الانتخابية. فالمشهد الاحتفالي، الذي تخللته الأغاني الوطنية، لم يكن مجرد استعراض، بل دلالة على رغبة حقيقية في أداء الواجب الوطني والمساهمة في اختيار ممثلي الشعب. هذا التفاعل البشري المباشر يضفي على الانتخابات بعدًا اجتماعيًا يتجاوز مجرد الإجراءات الرسمية.
مسار زمني
بدأت انتخابات مجلس النواب 2025 في الداخل يوم 10 نوفمبر، ومن المقرر أن تُعلن النتيجة الرسمية للمرحلة الأولى في 18 نوفمبر، وهو اليوم ذاته الذي تُستأنف فيه الدعاية الانتخابية للمرحلة الثانية. تُظهر هذه الروزنامة الزمنية الدقيقة حرص الهيئة الوطنية للانتخابات على إرساء قواعد الشفافية والوضوح في جميع مراحل العملية، وهو ما يبعث على الاطمئنان بشأن نزاهة الإجراءات.
تُقدم الطعون الانتخابية على المرحلة الأولى خلال 48 ساعة من تاريخ الإعلان، بحد أقصى 20 نوفمبر، وتفصل المحكمة الإدارية العليا فيها خلال 10 أيام اعتبارًا من 21 نوفمبر وحتى 30 نوفمبر. هذه الفترة المخصصة للطعون تُعد ركيزة أساسية لضمان العدالة وتصحيح أي تجاوزات محتملة، مما يعزز الثقة في النتائج النهائية.
يبدأ الصمت الانتخابي لجولة الإعادة يوم 30 نوفمبر، على أن تُجرى الإعادة بالخارج في 1 و2 ديسمبر، وبالداخل في 3 و4 ديسمبر، وتُعلن نتيجتها النهائية في 11 ديسمبر. هذا التسلسل الزمني المحكم يضمن سير العملية بسلاسة، ويُعطي فرصة للناخبين لإعادة تقييم خياراتهم قبل جولة الحسم، وهو أمر بالغ الأهمية في السباقات المتقاربة.
تنافس واسع
تشهد الانتخابات البرلمانية في مصر 2025 منافسة قوية بين 2598 مرشحًا في النظام الفردي، فضلًا عن 4 قوائم مغلقة. يشير هذا العدد الكبير من المرشحين إلى ديناميكية المشهد الانتخابي وتنوع الأطياف السياسية التي تسعى لتمثيل الشعب. بحسب محللين، فإن هذا التنافس يعكس مساحة من الحرية السياسية، وإن كانت محددة بأطر معينة، تتيح للناخبين خيارات متعددة.
دلالات المشاركة
لا تقتصر أهمية هذه الانتخابات على اختيار ممثلين فحسب، بل هي مؤشر على مدى تفاعل الشارع المصري مع قضايا وطنه ومستقبله. يُرجّح خبراء أن المشاركة الفاعلة تُسهم في تعزيز الشرعية الشعبية للمجلس النيابي القادم، مما يمنحه قوة أكبر في ممارسة دوره التشريعي والرقابي. هذه اللمسة الإنسانية في الإقبال على الصناديق، كما رأينا في مرسى علم، تذكرنا بأن الديمقراطية ليست مجرد آليات، بل هي روح مجتمعية.
في الختام، تبدو انتخابات مجلس النواب 2025 محطة مهمة في مسيرة مصر نحو تعزيز مؤسساتها الدستورية. الإقبال المبكر في مناطق مثل مرسى علم، والجدول الزمني المنظم، والتنافس الواسع بين المرشحين، كلها إشارات تدل على أن العملية الديمقراطية، رغم التحديات، لا تزال نبضًا حيًا في الشارع المصري، وتُشكل أساسًا لمستقبل سياسي يتطلع إليه الجميع.









