قضية تاجر رشيد: دفاع المتهمين يفتح ثغرة “الإهمال الطبي” والمحكمة تؤجل الحسم
في منعطف جديد بقضية مقتل تاجر الذهب برشيد، يركز الدفاع على مسؤولية الفريق الطبي، بينما تنتظر المدينة جلسة حاسمة لكشف الحقيقة الكاملة.

في تطور لافت، أرجأت محكمة جنايات دمنهور، الدائرة السادسة، محاكمة المتهمين في قضية مقتل تاجر الذهب أحمد المسلماني بمدينة رشيد، إلى جلسة 16 ديسمبر المقبل. ويأتي هذا التأجيل في ظل تحولات تشهدها استراتيجية الدفاع، التي بدأت تركز على ما وصفته بـ”ثغرات محتملة” في سلسلة الرعاية الطبية التي تلقاها المجني عليه عقب الحادث.
منصة القضاء.. فصل جديد
صدر قرار التأجيل برئاسة المستشار محمد حسن عبد الباقي مغيب، بهدف إتاحة الفرصة لعرض تسجيلات الفيديو الخاصة بالواقعة عبر أجهزة فنية متخصصة، وهو ما يُعد منعطفًا حاسمًا في مسار القضية. كما ستشهد الجلسة المقبلة الاستماع إلى المرافعات الختامية لكل من هيئة الدفاع عن المتهمين، ودفاع المجني عليه، والنيابة العامة، في مواجهة قانونية يُنتظر أن تكشف عن الأبعاد الكاملة للجريمة التي هزت الرأي العام المحلي.
تساؤلات حول سلسلة الإنقاذ
شهدت الجلسة السابقة نقاشًا فنيًا دقيقًا مع الطبيب الشرعي، حيث سعى الدفاع إلى استجوابه حول مدى كفاية الإسعافات الأولية التي قُدمت للمسلماني. وبحسب مصادر قضائية، فإن أسئلة الدفاع تمحورت حول ما إذا كانت الوفاة نتيجة حتمية للطعنات، أم أن تأخرًا أو قصورًا في الاستجابة الطبية قد فاقم من الإصابة. يرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى خلق حالة من الشك حول السبب المباشر للوفاة، وهو تكتيك قانوني معروف في قضايا القتل العمد.
وفي هذا السياق، يقول المحلل القانوني، الدكتور حسن الإبياري، لـ”نيل نيوز”: “إن لجوء الدفاع إلى التشكيك في الإجراءات الطبية هو محاولة لنقل جزء من المسؤولية بعيدًا عن المتهمين. فإثبات وجود إهمال طبي جسيم قد يؤثر على التكييف القانوني للواقعة، وإن كان لا ينفي أصل الجريمة”. ويضيف أن عرض مقاطع الفيديو سيحسم الجدل حول تسلسل الأحداث بدقة، منذ لحظة الاعتداء وحتى وصول المجني عليه إلى المستشفى.
جريمة في ليلة العيد.. الدوافع والتداعيات
تعود وقائع الجريمة إلى ليلة وقفة عيد الأضحى الماضي، حين أقدم الشابان «فارس منسي» و«سيف الجمال»، وكلاهما في التاسعة عشرة من عمره، على قتل المسلماني طعنًا بسلاح أبيض مع سبق الإصرار. كما شرعا في قتل صديقه الذي حاول التدخل لإنقاذه. إن وقوع الجريمة في توقيت له رمزية دينية واجتماعية، وبواسطة متهمين في مقتبل العمر، يطرح تساؤلات أعمق حول دوافع العنف لدى الشباب وتأثيرها على النسيج المجتمعي في المدن الصغيرة.
لم تعد القضية مجرد جريمة قتل جنائية، بل تحولت إلى مرآة تعكس تحديات اجتماعية واقتصادية قد تدفع الشباب إلى ارتكاب جرائم بهذا العنف. فبينما تواصل محكمة النقض والمحاكم الجنائية التعامل مع تداعيات مثل هذه الجرائم، يبقى الأثر الاجتماعي هو الأخطر على المدى الطويل، حيث تهتز ثقة المجتمع في الأمان الشخصي وتتزايد المخاوف من تفشي العنف غير المبرر.
في الختام، تقف قضية تاجر رشيد عند مفترق طرق؛ فإما أن تقود الأدلة الرقمية والشهادات إلى إدانة قاطعة، أو أن تنجح استراتيجية الدفاع في إثارة شكوك قد تغير مسار الحكم. وتبقى الأنظار معلقة على جلسة ديسمبر، التي لن تحدد مصير المتهمين فحسب، بل سترسل رسالة واضحة حول تعامل القضاء المصري مع الجرائم التي تمس أمن واستقرار المجتمع.









