فليك يتحدى الانتقادات.. انتصار برشلونة الصعب يخفي أزمة دفاعية متفاقمة
رغم ثلاثية ليفاندوفسكي، دفاع برشلونة يثير القلق، والمدرب الألماني يصر: "نحن على المسار الصحيح"

على الرغم من النقاط الثلاث التي حصدها برشلونة بفوز شاق على مضيفه سيلتا فيغو بنتيجة 4-2، فإن الأداء العام للفريق الكتالوني لم ينجح في تبديد سحب القلق التي تحوم حول دفاعه، بل عمّقها، ليجد المدرب الألماني هانزي فليك نفسه في مواجهة مباشرة مع الانتقادات المتصاعدة.
فالفوز، الذي جاء بفضل ثلاثية للمهاجم البولندي العائد روبرت ليفاندوفسكي، حمل في طياته مفارقة واضحة؛ فبينما استعاد الفريق جزءًا من حسمه الهجومي، اهتزت شباكه للمباراة العاشرة على التوالي، وهي سلسلة سلبية لم يعرفها النادي منذ عام 2013، مما يطرح تساؤلات جدية حول التوازن التكتيكي الذي يسعى هانزي فليك لتطبيقه.
تحدي وسط العاصفة
في تصريحاته عقب المباراة، اختار هانزي فليك نبرة تتحدى “الضجيج” المحيط بالفريق، رافضًا الخوض في تفاصيل الأخطاء الدفاعية. وقال لمحطة “موفيستار”: “يوجد ضجيج كبير حولنا، لكننا نركز في أنفسنا فقط”. يعكس هذا التصريح، بحسب مراقبين، رغبة المدرب في بناء جدار عازل حول لاعبيه لحمايتهم من الضغوط، لكنه قد يُقرأ أيضًا كتجاهل لمشكلات فنية باتت واضحة للعيان.
ويشير المحلل الرياضي، أحمد عفيفي، إلى أن “أسلوب الضغط العالي الذي يعتمده فليك يترك مساحات شاسعة خلف خط الدفاع، وهو ما يستغله الخصوم بفاعلية. الفوز مهم، لكن الاستمرار في استقبال الأهداف بهذا المعدل سيجعل المنافسة على الألقاب الكبرى أمرًا شبه مستحيل”.
عودة ليفاندوفسكي.. حل أم مسكّن؟
كانت عودة ليفاندوفسكي للمشاركة أساسيًا وتسجيله “هاتريك” بمثابة طوق نجاة لبرشلونة في مباراة بالايدوس. وقد أشاد هانزي فليك بمهاجمه المخضرم، معتبرًا أن “الثلاثية مهمة من أجل الثقة”. لكن الاعتماد على الحلول الفردية، مهما كانت قيمتها، لا يمكن أن يعالج الأزمة الدفاعية الهيكلية التي يعاني منها الفريق، والتي تتطلب حلولًا تكتيكية جماعية.
ومع تقليص الفارق مع المتصدر ريال مدريد إلى ثلاث نقاط مؤقتًا، يدخل برشلونة فترة التوقف الدولي محملاً بالانتصار وبقدر أكبر من الأسئلة. فهل يمثل هذا الفوز بداية تصحيح المسار أم مجرد استراحة قصيرة قبل أن تعود الثغرات الدفاعية لتطل برأسها من جديد في مواجهات أكثر تعقيدًا في الدوري الإسباني ودوري الأبطال؟
في الختام، يبدو أن انتصار برشلونة كان ذا وجهين: وجه مشرق تمثل في النقاط الثلاث وتألق ليفاندوفسكي، ووجه آخر مقلق يكشف عن هشاشة دفاعية قد تكلف الفريق غاليًا في المستقبل. ويبقى التحدي الأكبر أمام هانزي فليك هو إيجاد المعادلة الصعبة بين الفعالية الهجومية والصلابة الدفاعية، وهو التحدي الذي سيتوقف عليه مصير موسم الفريق الكتالوني بأكمله.







