انتصارات برشلونة المكلفة.. أرقام تكشف عن أزمة دفاعية متجذرة
رغم الفوز على سيلتا فيغو، يواجه الفريق الكتالوني أسوأ سجل دفاعي له منذ عقد، ما يضع ضغوطًا مبكرة على الجهاز الفني الجديد.

مرة أخرى، يجد نادي برشلونة نفسه أمام معضلة الفوز الذي لا يبعث على الطمأنينة الكاملة. فرغم انتصاره المثير على حساب سيلتا فيغو بنتيجة 4-2، إلا أن شباكه التي استقبلت هدفين كشفت عن استمرار أزمة هيكلية في دفاع برشلونة، الذي بات يمثل الحلقة الأضعف في منظومة الفريق الكتالوني مع دخول الموسم مراحله الحاسمة.
سلسلة سلبية غير مسبوقة
الأرقام لا تكذب، بل ترسم صورة قاتمة للوضع الدفاعي. فبحسب شبكة “أوبتا” للإحصاءات، استقبل الفريق هدفًا واحدًا على الأقل في آخر 10 مباريات خاضها بمختلف المسابقات، بإجمالي 18 هدفًا ولجت مرماه. هذه السلسلة السلبية هي الأسوأ منذ أكثر من عقد، وتحديدًا منذ مارس 2013، حين عجز الفريق عن الحفاظ على نظافة شباكه في 13 مباراة متتالية.
هذا التراجع لا يعكس مجرد أخطاء فردية، بل يشير إلى خلل تكتيكي أعمق. فالفريق الذي يمتلك قوة هجومية ضاربة، يدفع ثمنًا باهظًا لاندفاعه الهجومي، تاركًا مساحات شاسعة خلف خطوطه يستغلها الخصوم، وهو ما تكرر أمام سيلتا فيغو، وقبله أمام فرق أقل قوة مثل كلوب بروج البلجيكي في المنافسات الأوروبية.
خلل في التوازن التكتيكي
يرى محللون أن المشكلة تكمن في غياب التوازن بين الخطوط الثلاثة. وفي هذا السياق، يقول المحلل الرياضي الإسباني، ألبرتو فرنانديز، لـ “نيل نيوز”: “مشكلة دفاع برشلونة ليست في أسماء المدافعين بقدر ما هي مشكلة منظومة. الفريق يفقد الكرة في مناطق خطرة، ولا يملك الارتداد الدفاعي المنظم والسريع، مما يضع رباعي الخط الخلفي في مواجهات مباشرة وصعبة مع مهاجمي الخصم”. ويضيف فرنانديز أن هذا الخلل يفرض ضغوطًا هائلة على الجهاز الفني بقيادة هانزي فليك لإيجاد حلول سريعة قبل أن تتعقد الحسابات في الدوري الإسباني والبطولات الأخرى.
هذه الهشاشة الدفاعية تضع سقف طموحات النادي موضع تساؤل. فالمنافسة على الألقاب الكبرى تتطلب صلابة وقدرة على حسم المباريات الصعبة بأقل عدد من الأهداف، وهو ما يفتقده الفريق حاليًا. فكل انتصار يبدو وكأنه تحقق بشق الأنفس، وبتكلفة استقبال أهداف كان من الممكن تفاديها بتنظيم أفضل.
تحديات المستقبل القريب
في الختام، يبدو واضحًا أن انتصارات برشلونة الأخيرة، رغم أهميتها النقطية، تخفي وراءها جرس إنذار لا يمكن تجاهله. إن إعادة بناء الثقة في الخط الخلفي لم تعد خيارًا، بل ضرورة قصوى لضمان قدرة الفريق على المنافسة الحقيقية. فالتاريخ يخبرنا أن الفرق العظيمة تُبنى دائمًا من الخلف، وهو التحدي الأكبر الذي يواجه الإدارة الفنية في برشلونة إذا أرادت تحويل هذا الموسم من موسم للمعاناة إلى موسم لحصد الألقاب.









