التنمر في مصر.. جرح صامت يهدد جيلاً كاملاً
خبراء يحذرون: التنمر لم يعد شجارًا عابرًا بل أزمة نفسية واجتماعية تتطلب وعيًا أسريًا فوريًا

في تحذير يعكس قلقًا متزايدًا في الأوساط التربوية والنفسية، أكدت الدكتورة أمل غالي، استشارية علم النفس والخبيرة التربوية، أن ظاهرة التنمر لم تعد مجرد سلوكيات فردية معزولة، بل تحولت إلى وباء صامت يتفشى في المدارس والنوادي، مهددًا السلامة النفسية لجيل بأكمله. لم يعد الأمر يقتصر على مشاجرات عابرة، بل أصبح أذى نفسيًا وجسديًا ممنهجًا ومتكررًا.
علامات استغاثة صامتة
يرى مراقبون أن خطورة التنمر تكمن في قدرته على تحويل طفل مفعم بالحياة إلى شخصية منطوية وخائفة، وهو تحول لا يحدث فجأة، بل تسبقه علامات استغاثة واضحة. وأوضحت الدكتورة غالي أن التغير المفاجئ في سلوك الطفل، مثل رفضه الذهاب إلى المدرسة أو انعزاله عن أقرانه، يُعد المؤشر الأول الذي يجب على الأسرة التقاطه. هذه العلامات قد تتطور لتشمل اضطرابات في النوم والشهية، أو حتى ظهور سلوك عدواني كرد فعل عكسي للأذى الذي يتعرض له.
ما وراء الخجل الأسري
كثيرًا ما يتردد الأهالي في الإقرار بتعرض أبنائهم للتنمر، وهو ما أرجعته الخبيرة التربوية إلى شعور بالخجل أو الخوف من وصم الطفل بالضعف. هذا التردد يخلق حلقة مفرغة تزيد من معاناة الطفل، وتجعل دور الأسرة محوريًا في كسر جدار الصمت. فمهمة الأهل لا تقتصر على الحماية، بل تمتد إلى بناء حوار مفتوح وصريح مع الطفل، وتأكيد أن ما يمر به ليس خطأه، بل هو سلوك مرفوض من الطرف الآخر.
التنمر.. أزمة مجتمعية لا فردية
يتجاوز التنمر كونه مشكلة فردية ليصبح انعكاسًا لتحديات اجتماعية أوسع. يقول الدكتور أحمد فكري، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، لـ”نيل نيوز”: “إن تزايد حالات التنمر يرتبط بتغيرات في البنية الأسرية وتأثير الإعلام الرقمي الذي قد يُمجّد القوة على حساب التعاطف”. ويضيف أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب استراتيجية متكاملة تشمل المناهج الدراسية، ودور الإعلام، وتفعيل دور الأخصائي النفسي في المؤسسات التعليمية.
وفي ختام حديثها، شددت الدكتورة غالي على ضرورة التمييز بين الشجار العادي والتنمر الحقيقي؛ فالأخير يتميز بكونه متعمدًا ومتكررًا، ويقوم على اختلال في موازين القوى بين المتنمر والضحية. إن فهم هذه الديناميكية هو الخطوة الأولى نحو تمكين الطفل نفسيًا، وتزويده بالأدوات اللازمة للدفاع عن نفسه وطلب المساعدة، بما يضمن بناء شخصية قوية وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل بثقة.









