نبراسكا في القاهرة.. أبعاد استراتيجية لتعاون يتجاوز السياسة
زيارة وفد أمريكي رفيع تفتح آفاقًا جديدة للتعاون في الأمن المائي والغذائي بمصر.

في خطوة تعكس عمق العلاقات المصرية الأمريكية وتوسعها إلى آفاق تتجاوز الأطر الفيدرالية التقليدية، استضافت القاهرة وفدًا رفيع المستوى من ولاية نبراسكا الأمريكية، في زيارة نظمتها وزارة الخارجية المصرية لفتح مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي والأكاديمي.
ملفات حيوية على طاولة المباحثات
ترأس الوفد وزير خارجية الولاية، روبرت ايفنان، وضم ممثلين عن كبرى الشركات المتخصصة في نظم الري الحديثة وحفظ المياه، إلى جانب خبراء في تقنيات تخزين المحاصيل وجامعة نبراسكا. هذه التركيبة لم تكن عشوائية، بل جاءت لتلتقي مباشرة مع أولويات الدولة المصرية في مجالات الأمن المائي والغذائي والتنمية المستدامة.
شملت أجندة الوفد لقاءات مكثفة مع كبار المسؤولين، أبرزهم الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، بالإضافة إلى قيادات وزارات الزراعة، والري، والتعليم العالي، وهيئة الاستثمار. ويشير هذا الزخم في اللقاءات إلى وجود رغبة حقيقية لتحويل المباحثات إلى مشروعات ملموسة على الأرض.
من الدبلوماسية إلى الشراكة العملية
يرى مراقبون أن هذه الزيارة تمثل نموذجًا لـ “الدبلوماسية الموازية” التي تنتهجها مصر، حيث يتم بناء جسور مباشرة مع ولايات أمريكية تتمتع بخبرات نوعية. فولاية نبراسكا، المعروفة بكونها إحدى أهم سلال الغذاء في الولايات المتحدة، تمتلك خبرة تكنولوجية هائلة في الزراعة الذكية وإدارة الموارد المائية، وهي المجالات التي تشكل حجر الزاوية في مشروعات قومية مثل “مستقبل مصر”.
وفي هذا السياق، يقول المحلل الاقتصادي الدكتور أحمد خزيم: “إن التوجه نحو ولايات متخصصة مثل نبراسكا هو تحرك ذكي يتيح لمصر نقل تكنولوجيا دقيقة ومُجرّبة، بدلاً من الاتفاقيات الإطارية العامة. هذا التعاون يمكن أن يسرّع من وتيرة تحديث قطاعي الزراعة والري في مصر بشكل كبير”.
آفاق مستقبلية للتعاون
لم تقتصر المباحثات على الجانب الزراعي فقط، بل امتدت لتشمل التعاون الأكاديمي والعلمي في قطاع الرعاية الصحية، وهو ما يعكس رؤية شاملة تسعى للاستفادة من الخبرات الأمريكية في بناء القدرات البشرية. كما أن اللقاء الذي جمع الوفد مع أعضاء غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة يفتح الباب أمام شراكات بين القطاع الخاص في البلدين، مما يضمن استدامة التعاون على المدى الطويل.
وفي الختام، تتجاوز دلالات زيارة وفد نبراسكا مجرد كونها حدثًا دبلوماسيًا، لتؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات المصرية الأمريكية القائمة على المصالح المشتركة والاحتياجات التنموية الملحة. إنها شراكة استراتيجية تتجه نحو العمق، حيث تصبح الخبرة والتكنولوجيا هما اللغة المشتركة لمواجهة تحديات المستقبل.









