عرب وعالم

غزة بين البحث عن الجثامين ونسف المنازل: أزمة صحة نفسية صامتة تهدد جيلاً كاملاً

بينما تسمح إسرائيل بالبحث عن رفات الموتى، تستمر في تدمير المنازل... تقارير دولية تكشف عن كارثة نفسية غير مسبوقة في القطاع

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

في خطوة لافتة وسط استمرار العمليات العسكرية، وافقت الحكومة الإسرائيلية على السماح لحركة حماس والصليب الأحمر بالدخول إلى ما يُعرف بمنطقة “الخط الأصفر” للبحث عن جثامين المحتجزين. وتشمل هذه الجولات مناطق تقع تحت السيطرة المباشرة للجيش الإسرائيلي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التنسيق في ظل استمرار القتال.

مشهد متناقض على الأرض

يتزامن هذا التطور مع استمرار الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عمليات نسف ضخمة لمربعات سكنية شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. هذا المشهد الميداني المتناقض، الذي يجمع بين السماح بالبحث عن الموتى ومواصلة تدمير سبل الحياة، يعكس تعقيدات الواقع الحالي الذي يعيشه سكان القطاع المحاصر.

الدمار النفسي: الجرح الأعمق

بعيدًا عن أصوات الانفجارات وصور الدمار المادي، تتكشف أزمة أخرى أكثر عمقًا وصمتًا، تتمثل في الانهيار الكامل لمنظومة الصحة النفسية في غزة. الحرب لم تدمر البنية التحتية والمنازل فحسب، بل حفرت ندوبًا غائرة في نفوس معظم الفلسطينيين الذين فقدوا أحباءهم وشُردوا لشهور طويلة بلا مأوى أو أمان.

الأرقام التي كشفت عنها المنظمات الدولية ترسم صورة قاتمة للواقع. تقرير منظمة الصحة العالمية يشير إلى أن ثلثي السكان البالغين في غزة يعانون من “كرب شديد”، وهو مصطلح فني يخفي وراءه قصصًا من الألم والفقدان والقلق المستمر على المستقبل المجهول.

الأطفال هم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة المأساوية. منظمة “اليونيسف” دقت ناقوس الخطر بأن أكثر من مليون طفل في غزة باتوا بحاجة ماسة إلى دعم نفسي واجتماعي عاجل. هؤلاء الأطفال لا يعانون فقط من الصدمات المباشرة، بل من أعراض خطيرة مثل الاكتئاب الحاد، والقلق المستمر، وحتى ظهور أفكار انتحارية في مجتمع لم تكن هذه الظاهرة مألوفة فيه.

انهيار منظومة الدعم

تتفاقم أزمة الصحة النفسية في غزة بسبب انهيار القدرة على تقديم المساعدة. فمع تدمير البنية التحتية الصحية، وتراجع أعداد الأخصائيين النفسيين المتاحين، أصبح الحصول على الدعم النفسي رفاهية مستحيلة. ما يؤكده الدكتور خالد سعيد، المستشار الإقليمي للمنظمة، هو أن الاحتياجات تتزايد بشكل هائل في وقت تتضاءل فيه القدرة على الاستجابة، ما ينذر بتكوّن جيل كامل يعاني من صدمات نفسية قد لا يتعافى منها لعقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *