أجندة مدبولي الأسبوعية: خريطة طريق اقتصادية ترتكز على الصناعة و”القطاع الخاص”
من السويس إلى القاهرة.. جولات رئيس الوزراء تكشف عن استراتيجية حكومية متعددة المحاور لدعم الاقتصاد

في أسبوع حافل بالتحركات الميدانية والاجتماعات رفيعة المستوى، كشفت أجندة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي عن ملامح استراتيجية حكومية واضحة، ترتكز على دفع عجلة التنمية الصناعية وتمكين القطاع الخاص، بالتوازي مع إحياء الأصول الثقافية والتاريخية للبلاد.
دفعة قوية للصناعة في السويس
شكلت محافظة السويس والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس محور الاهتمام الأبرز، حيث افتتح مدبولي وتفقد سلسلة من المشروعات الحيوية التي تعكس توجهًا نحو تعميق التصنيع المحلي. لم تكن الافتتاحات مجرد قص لشريط، بل حملت دلالات اقتصادية مهمة، أبرزها مشروع استرجاع الغازات بمصفاة “النصر للبترول” لإنتاج البوتاجاز، الذي يهدف إلى تعزيز اكتفاء السوق المحلي.
وفي منطقة السخنة الصناعية، جاءت المشروعات لتعكس تنوعًا في القطاعات المستهدفة؛ من الطاقة الحيوية عبر مصنع “كمت” لإنتاج الإيثانول، إلى المستلزمات الطبية بمصنع “سيناي” الذي يستهدف إنتاج 60 مليون قفاز طبي سنويًا. كما أن إعادة تشغيل مصنع بلوكات الأنود الكربونية بعد توقف دام عامين، يمثل رسالة قوية حول جهود الدولة لإعادة إحياء المصانع المتعثرة ودمجها مجددًا في الدورة الإنتاجية.
الاستثمار الأجنبي حاضر بقوة
لم يغب الاستثمار الأجنبي عن المشهد، حيث شكّل افتتاح مستودع “مواني دبي العالمية” للخدمات اللوجستية باستثمارات تصل إلى 85 مليون دولار، تأكيدًا على جاذبية المنطقة كمركز لوجستي عالمي. هذا المشروع، إلى جانب تفقد جامعة السويس الأهلية ومستشفى متخصص، يرسم صورة متكاملة لمنطقة لا تقتصر على الصناعة فحسب، بل تمتد لتشمل التعليم والخدمات الصحية.
إطار تشريعي داعم للقطاع الخاص
هذه التحركات الميدانية لم تكن بمعزل عن الإطار السياسي والاقتصادي الذي تعمل الحكومة على ترسيخه. فاجتماع اللجنة العليا لوثيقة سياسة ملكية الدولة لمناقشة تحديثها، جاء ليؤكد أن هذه المشروعات هي الترجمة العملية لتوجه استراتيجي يهدف لتعظيم دور القطاع الخاص، باعتباره شريكًا أساسيًا في تحقيق النمو المستدام وتوفير فرص العمل، وهو ما شدد عليه رئيس الوزراء خلال الاجتماع.
إن الربط بين افتتاح مصانع يديرها القطاع الخاص وبين اجتماعات تعديل وثيقة ملكية الدولة، يكشف عن منهجية متكاملة. الحكومة لا تكتفي بتوفير البنية التحتية، بل تعمل على تهيئة المناخ التشريعي لضمان جذب المزيد من الاستثمارات الخاصة، المحلية منها والأجنبية، وهو ما ظهر جليًا أيضًا في مباحثاته مع نظيره الكويتي، الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، التي ركزت على بحث فرص الاستثمار المشترك.
إحياء التراث وتعزيز الرقابة
على صعيد آخر، حمل الأسبوع بعدًا ثقافيًا ورقابيًا مهمًا. فافتتاح مشروع تطوير سوق العتبة التاريخي لا يمثل فقط خطوة لتنظيم حركة التجارة العشوائية، بل هو جزء من رؤية أوسع لإعادة إحياء المناطق التاريخية بالقاهرة. وفي نفس السياق، جاءت متابعة اللمسات النهائية لاحتفالية افتتاح المتحف المصري الكبير، لتؤكد على الأهمية التي توليها الدولة لهذا الصرح باعتباره نافذة مصر الحضارية على العالم.
دولياً، جاءت مشاركة مدبولي في المؤتمر الدولي للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، وتسلم مصر رئاسة منظمة “الإنتوساي”، لتعكس حرص الدولة على تعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة. تأكيده على استقلال الجهاز المركزي للمحاسبات لم يكن مجرد تصريح بروتوكولي، بل رسالة موجهة للداخل والخارج بأن الإصلاح الاقتصادي يسير جنبًا إلى جنب مع إصلاح إداري يضمن حماية المال العام.









