عمرو سلامة: فخري بمصر يتجاوز أمجاد الفراعنة… والمتحف الكبير شاهد على حاضرنا
من المتحف الكبير إلى وعي الشارع.. عمرو سلامة يعيد تعريف الفخر الوطني: لم نعد نتغنى بالماضي فقط!

مع اقتراب موعد افتتاح المتحف المصري الكبير، قدم المخرج عمرو سلامة رؤية مغايرة لمفهوم الفخر الوطني، متجاوزًا الارتباط التقليدي بالتاريخ القديم ليحتفي بإنجازات الحاضر ووعي الشارع المصري. تصريحات سلامة لم تكن مجرد إشادة بالصرح الثقافي الجديد، بل كانت بمثابة قراءة تحليلية لتحولات الهوية المصرية المعاصرة.
نقد لمفهوم الفخر الموروث
أوضح عمرو سلامة أنه في الماضي كان يشعر بالضيق من اختزال الفخر المصري في مجرد “التمحك” بحضارة الأجداد، واصفًا فكرة “أحفاد الفراعنة” بأنها لا تعكس الواقع الجيني للمصريين الذين أصبحوا خليطًا من حضارات متعددة. وشبّه هذا النوع من الفخر بمن يفتخر بإنجازات أجداده دون أن يحقق شيئًا بنفسه، معتبرًا إياه فخرًا أجوفًا لا يستند إلى إنجاز حقيقي.
امتد نقده أيضًا إلى الافتخار بنماذج فردية قليلة لم تحقق نجاحها إلا بعد اعتراف الغرب بها، معتبرًا أن هذا يعكس تبعية في تقييم الذات. بالنسبة له، كان هذا المفهوم للفخر يكرس شعورًا بأن القيمة الحقيقية تأتي من الخارج أو من الماضي السحيق، وليس من الحاضر الذي يعيشه المصريون.
مصادر جديدة للفخر الوطني
يرى عمرو سلامة أن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل مصدر فخر حقيقي، ليس فقط لأنه مشروع ضخم، بل لأنه يعكس قدرة المصريين المعاصرة على تقدير تراثهم وتقديمه للعالم بأسلوب عصري ومهيب. هذا الإنجاز، بغض النظر عمن بدأه أو موله، هو شهادة على ما يمكن تحقيقه في الحاضر.
لكن رؤية سلامة للفخر لا تتوقف عند المشاريع القومية، بل تمتد لتشمل الحراك المجتمعي. فقد أشاد بوعي الشعب المصري وتفاعله القوي مع قضايا إقليمية، معتبرًا أن هذا التعاطف والصوت العالي نجح في التأثير على السردية العالمية، وهو ما يمثل مصدرًا حقيقيًا للاعتزاز بالهوية الجمعية.
جيل يعبر عن نفسه
أشار المخرج المصري إلى مصدر آخر للفخر يتمثل في جيل الشباب الذي أنتج فنًا ومحتوى إبداعيًا بعيدًا عن المؤسسات الرسمية. من الأغاني والأفلام إلى الكوميديا والمحتوى الرقمي، أثبت هؤلاء الشباب قدرتهم على التعبير عن أنفسهم والتأثير في محيطهم، مؤكدين أن الجيل الذي كان يُتهم باللامبالاة يمتلك وعيًا وقدرة على التفاعل مع قضايا تتجاوز حدودهم المباشرة.
إن ما يطرحه عمرو سلامة يعكس تحولًا في تعريف الانتماء لدى قطاع من النخبة والمثقفين في مصر. لم يعد الفخر مجرد استدعاء لإرث تاريخي ثابت، بل أصبح عملية ديناميكية ترتبط بالقدرة على الإنجاز والتأثير في الحاضر. فمن خلال ربط مشروع بحجم المتحف الكبير بوعي الشارع وإبداع الشباب، يقدم سلامة قراءة متكاملة للهوية المصرية التي تستمد قوتها من تفاعل ماضيها العظيم مع حاضرها الحي والفاعل.









