الأخبار

جامعة القاهرة تستدعي «سلاح الكلمة»: جمال بخيت يروي دور الشعر الوطني في معركة الوعي

في ندوة عن حرب أكتوبر.. كيف يعود الشعر ليخاطب عقل ووجدان الشباب المصري؟

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

الجامعة كمنصة للوعي

في خطوة تعكس اهتمام المؤسسات الأكاديمية بتعزيز الخطاب الثقافي، استضافت جامعة القاهرة الشاعر الكبير جمال بخيت في ندوة محورية ضمن موسمها الثقافي للعام الجامعي 2025-2026. الندوة التي أقيمت بقاعة الاحتفالات الكبرى، حملت عنوان “دور الشعر في التجارب الوطنية والقومية وحرب أكتوبر”، لتفتح نقاشًا حيويًا حول قوة الكلمة في تشكيل الوجدان الجمعي.

الحدث الذي رعاه الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس الجامعة، شهد حضورًا لافتًا من عمداء الكليات وأعضاء هيئة التدريس وجموع الطلاب. تأتي هذه الفعالية ضمن استراتيجية واضحة تتبناها الجامعة لتكثيف اللقاءات الفكرية، بهدف توسيع المدارك المعرفية للطلاب عبر حوارات مباشرة مع قامات الفكر والثقافة في مصر.

رسالة المؤسسة: بين العقل والمشاعر

أكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق في كلمته الترحيبية أن الشعر الوطني يمثل حالة فريدة تجمع بين خطاب العقل الذي يمثله الأدب، وخطاب المشاعر الذي يجسده الفن. واعتبر أن استضافة بخيت، وهو أحد أبناء الجامعة، يمثل إثراءً حقيقيًا للموسم الثقافي، مشددًا على أن هذه اللقاءات ليست ترفيهية، بل تهدف إلى صقل شخصية الطلاب وتعزيز وعيهم بالقضايا المجتمعية وتنمية قيم الانتماء للوطن.

من جانبهم، أجمع المتحدثون من إدارة الجامعة، ومنهم الدكتور عبدالله التطاوي والدكتور محمد منصور هيبة، على أن الكلمة هي أداة بناء الإنسان والمجتمع. وأشاروا إلى أن الكلمة الطيبة تبني المواطن الصالح وتدفع الأمم نحو التحضر، مؤكدين أن حرية الفكر التي تمثلها جامعة القاهرة هي الأساس الذي يبني مصريًا معتزًا بهويته ويعمل من أجل رفعة وطنه.

تحليل: استعادة القوة الناعمة في مواجهة التحديات

إن تنظيم ندوة بهذا الحجم وبهذا العنوان في أكبر جامعة مصرية ليس مجرد نشاط ثقافي عابر، بل هو مؤشر على تحول أعمق في وظيفة المؤسسة التعليمية. فالجامعة هنا لا تكتفي بدورها الأكاديمي التقليدي، بل تضع نفسها كفاعل رئيسي في معركة “تشكيل الوعي”، مستخدمةً القوة الناعمة المتمثلة في الشعر والثقافة لمخاطبة جيل الشباب. اختيار موضوع حرب أكتوبر وربطه بالشعر يعكس رغبة في استدعاء الذاكرة الوطنية كرافعة لتعزيز الهوية في وقت تتزايد فيه التحديات الثقافية والفكرية.

هذا التوجه يحول الفعاليات الثقافية من مجرد أنشطة هامشية إلى جزء من استراتيجية بناء الإنسان، حيث يصبح الشاعر والمفكر شريكًا للمؤسسة الأكاديمية في مهمة تحصين الشباب فكريًا ووجدانيًا. إنها محاولة منظمة لإعادة الاعتبار للكلمة الهادفة والشعر الملتزم كأدوات قادرة على التأثير في العقل والوجدان معًا، وهو ما تحتاجه المجتمعات لترسيخ ثوابتها الوطنية.

الشاعر والقصيدة: سلاح معنوي

من جهته، أعرب الشاعر جمال بخيت عن اعتزازه بالعودة إلى جامعته، التي وصفها بمركز الإشعاع العلمي في الشرق الأوسط. وفي حديثه، ركز بخيت على أن القصيدة كانت ولا تزال “سلاحًا معنويًا” في مواجهة الظلم، وأداة فعالة لغرس قيم الوطنية في وجدان الأجيال. ودعا الشباب إلى التفاعل مع الشعر الوطني كجزء أساسي من تكوينهم الثقافي.

وقد ألقى بخيت عددًا من قصائده التي تتمحور حول حب مصر، والتي شهدت تفاعلًا كبيرًا من الحضور، مما يؤكد أن الكلمة الصادقة لا تزال قادرة على لمس القلوب. وفي ختام الندوة، أهدى رئيس الجامعة درعها للشاعر الكبير تقديرًا لمسيرته الثقافية، بينما أقيم على الهامش معرض فني لكلية التربية النوعية، جسدت لوحاته قيم التضحية والانتماء للوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *