الأخبار

سقوط «محتال العمرة» في الجيزة.. كيف تحولت أحلام السفر إلى فخ للنصب الإلكتروني؟

استغل أحلام البسطاء بـ«تأشيرات وهمية».. الداخلية تضبط محتالاً إلكترونياً تخصص في النصب على راغبي أداء العمرة

في ضربة جديدة لشبكات الاحتيال الرقمي، ألقت الأجهزة الأمنية بالجيزة القبض على شخص استغل اللهفة لأداء الشعائر الدينية، محولًا أحلام البسطاء في السفر لأداء مناسك العمرة إلى وسيلة للاحتيال والنصب الإلكتروني.

خيوط الجريمة.. من صفحات وهمية إلى قبضة الأمن

كشفت تحريات الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة عن نشاط إجرامي منظم يديره عاطل له سجل جنائي، مقيم في محافظة الجيزة. اعتمد المتهم على إنشاء صفحات وهمية بأسماء شركات سياحية مختلفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستخدمًا إياها كواجهة للترويج لعروض مغرية لتأشيرات سفر لأداء مناسك العمرة، بعيدًا عن القنوات الرسمية المعتمدة.

كانت طريقته تعتمد على استدراج الضحايا عبر هذه الصفحات، وإقناعهم بجدية عروضه قبل الاستيلاء على أموالهم ثم الاختفاء. هذا الأسلوب يعكس فهمًا لآليات الانتشار الرقمي وقدرة على بناء واجهة زائفة من الثقة لاستقطاب أكبر عدد من الراغبين في السفر للمشاعر المقدسة، الذين قد لا يملكون الخبرة الكافية للتحقق من مصداقية هذه الكيانات الوهمية.

أدوات الجريمة الرقمية.. اعترافات ودلائل

بعد استصدار الأذونات القانونية اللازمة، تمكنت قوة أمنية من ضبط المتهم. وبتفتيشه عُثر بحوزته على 4 هواتف محمولة وجهاز حاسب آلي محمول (لاب توب)، والتي شكلت الأدوات الرئيسية في عمليات النصب الإلكتروني التي نفذها.

وبفحص الأجهزة المضبوطة، تبين أنها تحتوي على سجلات المحادثات مع الضحايا، وتصميمات الصفحات الوهمية، والتحويلات المالية، وهي أدلة دامغة أكدت نشاطه الإجرامي. وبمواجهته بهذه الأدلة، اعترف المتهم تفصيليًا بارتكاب وقائع النصب والاحتيال، وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحقه تمهيدًا لعرضه على النيابة العامة.

لا تقف هذه الواقعة عند حدود كونها جريمة نصب تقليدية، بل تكشف عن تحول خطير في استغلال المشاعر الدينية للمواطنين. فالجريمة لم تعد تقتصر على سرقة المال، بل تمتد إلى سرقة حلم يراود الكثيرين لسنوات، مما يترك أثرًا نفسيًا عميقًا لدى الضحايا. إن لجوء المتهم، وهو عاطل وله سوابق، إلى هذا النوع من النصب الإلكتروني يشير إلى سهولة استغلال المنصات الرقمية لارتكاب جرائم معقدة بأدوات بسيطة، مستهدفًا الفئات الأكثر ثقة والأقل دراية بمخاطر العالم الافتراضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *