مباراة ميلان في أستراليا تشعل أزمة داخل الدوري الإيطالي
ضغوط جماهيرية لإلغاء مباراة ميلان وكومو في بيرث، وصراع بين التقاليد والطموحات التجارية يهدد الكرة الإيطالية.

تتصاعد الضغوط على رابطة الدوري الإيطالي للتراجع عن تنظيم مباراة رسمية في مدينة بيرث الأسترالية، في خطوة تعيد إلى الأذهان الجدل الذي أحاط بمحاولة مماثلة في إسبانيا، وتفتح الباب أمام صراع بين التقاليد الكروية والطموحات التجارية العالمية.
وتجد الرابطة نفسها في مواجهة مباشرة مع قطاع واسع من الجماهير التي ترى في هذه الخطوة خروجًا عن هوية اللعبة، بينما تدافع الإدارة عن حقها في التوسع واستكشاف أسواق جديدة لتعظيم العائدات، وهو ما يعكس حالة استقطاب أوسع تشهدها كرة القدم الأوروبية.
ضغوط جماهيرية على غرار التجربة الإسبانية
طالبت مجموعات من المشجعين الأوروبيين رابطة “سيري أ” بالسير على خطى نظيرتها الإسبانية، التي تراجعت عن خطة لإقامة مباراة بالليغا في ميامي بعد احتجاجات واسعة من اللاعبين والجماهير. واعتبر المشجعون في بيان لهم أن ما حدث في إسبانيا “انتصار لكرة القدم الأوروبية”، مؤكدين أن الدور الآن على الكرة الإيطالية لرفض هذا المشروع.
ويكمن جوهر الرفض في فكرة نقل مباراة رسمية لمسافة تقارب 15 ألف كيلومتر عن موطنها، وهو ما تعتبره الجماهير الإيطالية تقويضًا للقيم التي تأسست عليها اللعبة. ويشير هذا التحرك إلى صدام متزايد بين رغبة الدوريات الكبرى في التوسع عالميًا، وبين ارتباط المشجعين التقليديين بأنديتهم وملاعبهم المحلية.
خلفيات القرار وموقف الرابطة
لم يصدر تعليق رسمي فوري من رابطة الدوري الإيطالي على هذه المطالبات، التي تم إرسالها خارج ساعات العمل الرسمية. وتأتي هذه الخطوة، التي ستكون الأولى في تاريخ المسابقة، في وقت حصل فيه نادي ميلان على موافقة “مشروطة” من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لخوض المباراة في فبراير المقبل بمدينة بيرث الأسترالية، بسبب انشغال ملعب سان سيرو بفعاليات أولمبياد ميلانو-كورتينا الشتوي.
ورغم أن الأندية الأوروبية معتادة على خوض جولات تحضيرية ونهائيات كؤوس السوبر خارج القارة، فإن إقامة مباراة في صلب الموسم الكروي الرسمي تمثل سابقة تثير مخاوف من تحول الدوريات المحلية إلى منتج ترفيهي متنقل، يفقد صلته بجذوره المجتمعية من أجل عائدات البث والرعاية.
بين رفض اللاعبين وترقب أسترالي
لم يقتصر الرفض على الجماهير، بل امتد للاعبين، حيث وصف الفرنسي أدريان رابيو، لاعب وسط ميلان، الفكرة بأنها “غير منطقية وسخيفة”. في المقابل، جاء رد لويجي دي سيرفو، المدير التنفيذي لرابطة الدوري الإيطالي، حاسمًا، حيث طالب اللاعبين بـ”احترام عقودهم ورواتبهم”، مدافعًا عن الخطوة بمقارنتها بدوريات عالمية مثل NFL وNBA التي تنظم مبارياتها خارج أمريكا.
على الجانب الآخر، تبدو ولاية أستراليا الغربية متفائلة بإتمام الصفقة. وأكدت وزيرة الرياضة، ريتا سافيوتي، أنها لا تتوقع تراجع الرابطة الإيطالية، مشيرة إلى تلقيها “إشارات إيجابية للغاية” وأنها تنتظر بفارغ الصبر الموافقة الرسمية من الاتحاد الآسيوي، التي تعتقد أنها “قريبة جدًا”.









