مئوية روزاليوسف: الدولة تحتفي بتاريخ الصحافة وترسم ملامح المستقبل
في احتفالية المائة عام، الحكومة المصرية تؤكد على تكامل الإعلام مع مؤسسات الدولة لدعم التنمية ومواجهة التحديات

في احتفالية مهيبة بمناسبة مرور مائة عام على تأسيسها، تحولت مجلة «روزاليوسف» إلى منصة لتأكيد العلاقة بين الإعلام الحر ومؤسسات الدولة. تصريحات وزير الشؤون النيابية رسمت ملامح الدور المنتظر من الصحافة المصرية في المرحلة المقبلة، مؤكدة أن التجربة الإعلامية المسؤولة لا تنفصل عن تحقيق المصلحة الوطنية.
أكد المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية، أن الإعلام يمثل ركيزة أساسية في دعم المسار الديمقراطي وتعزيز الوعي العام. حديث الوزير جاء ليقدم رؤية واضحة لطبيعة العلاقة التي تسعى الدولة لترسيخها، حيث لا يُنظر للإعلام ككيان منفصل، بل كشريك استراتيجي في مسيرة البناء والتنمية التي تشهدها البلاد حاليًا.
مدرسة وطنية للتنوير
وصف الوزير مؤسسة «روزاليوسف» بأنها لم تكن مجرد مجلة، بل “مدرسة وطنية كبيرة” أسهمت في تشكيل وعي أجيال وترسيخ قيم التنوير. هذا التوصيف يعكس تقدير الدولة للمؤسسات الصحفية التي حملت على عاتقها رسالة الفكر الحر والمسؤول، وقدمت نموذجًا للصحافة الجادة التي تعبر عن إرادة مصر الحرة وتجسد وعيها السياسي والاجتماعي.
منذ أن أسستها السيدة فاطمة اليوسف قبل قرن، حملت المؤسسة لواء الوطنية الصادقة، والأدب الرفيع، والتحليل السياسي الرصين. وقد استطاعت هذه المؤسسة، التي وُلدت في فترات سياسية معقدة وواجهت تحديات جسيمة، أن تبقى بعد مئة عام رمزًا للقدرة على التجدد والتطور دون أن تفقد هويتها أو رسالتها الأساسية.
دعم الدولة للإعلام الوطني
لفت المستشار محمود فوزي إلى أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تولي اهتمامًا متزايدًا بتعزيز حرية الصحافة في إطار من المسؤولية الوطنية. الهدف هو بناء إعلام وطني واعٍ، قادر على دعم الدولة في معركتها من أجل التنمية والاستقرار، ومواجهة تحديات العصر الرقمي والمعلوماتية التي تفرض واقعًا جديدًا.
وأضاف أن الاحتفال بـ مئوية روزاليوسف ليس مجرد استدعاء للماضي، بل هو انطلاقة نحو مستقبل إعلامي يرتبط بخطط التنمية المستدامة، ويعزز المشاركة السياسية. وبهذا، يتحول الإعلام إلى قوة ناعمة تساند الدولة في بناء الوعي الجمعي، وتأسيس ثقافة الحوار الموضوعي المبني على المعرفة والاحترام المتبادل.
أصداء من داخل المؤسسة
من جانبه، أكد الكاتب الصحفي أحمد إمبابي، رئيس تحرير «روزاليوسف»، أن المجلة تمثل جزءًا أصيلًا من تاريخ مصر السياسي والثقافي والفني. وأشار إلى أن توليه المسؤولية قبل خمسة أشهر جاء بمهمة واضحة، وهي إعادة مجد المؤسسة عبر سلسلة من الإصدارات النوعية وفتح حوارات مع كبار الكتاب، وهو ما تجسد في خمسة إصدارات خاصة احتفالًا بالمئوية.
شهد الحفل لمسة تكنولوجية لافتة، حيث تم عرض كلمة افتراضية لمؤسِّسة المجلة، السيدة روز اليوسف، بتقنية الذكاء الاصطناعي. أكدت فيها أن “الفكرة القوية لا تموت”، وأن المئوية يجب أن تكون عهدًا لمستقبل جديد ومنطلقًا لا قيدًا، داعيةً الصحفيين إلى أن يظلوا مختلفين وجريئين ومنحازين للإنسان والحق.
حضور رسمي وإعلامي لافت
عكست قائمة الحضور ثقل المناسبة وأهميتها على المستويين الرسمي والإعلامي، حيث استقبل المهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، وهبة صادق، رئيس مجلس إدارة المؤسسة، ضيوفًا بارزين، من بينهم:
- وزراء الشؤون النيابية، الأوقاف، التربية والتعليم، التضامن الاجتماعي، والثقافة.
- ممثلون عن دار الإفتاء والكنيسة المصرية، ومحافظ القاهرة.
- رؤساء الهيئات الإعلامية ونقباء الصحفيين والإعلاميين.
- رؤساء مجالس إدارات وتحرير كبرى الصحف ووكالات الأنباء القومية والخاصة.
- شخصيات عامة بارزة مثل الدكتور مصطفى الفقي والإعلامي مصطفى بكري.
واختتم الحفل فعالياته بعد عرض فيلم تسجيلي يوثق تاريخ الصحافة الحافل للمجلة، ليؤكد أن صفحات روزاليوسف لم تكن مجرد ورق مطبوع، بل كانت وما زالت جزءًا حيًا من ذاكرة وضمير الوطن على مدى مئة عام.









