اقتصاد

حرب المواد الخام: أوروبا تجهز ردًا تجاريًا على قيود الصين

تصاعد التوتر بين بروكسل وبكين مع استعداد الاتحاد الأوروبي لفرض إجراءات تجارية لمواجهة قيود الصين على تصدير المواد الأولية الحرجة.

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

يستعد الاتحاد الأوروبي لاتخاذ خطوات عملية لمواجهة خطط الصين فرض قيود على تصدير المواد الأولية الحرجة، في خطوة تعكس تصاعد التوتر الاقتصادي بين القوتين. وتأتي هذه الاستعدادات بعد أن وصلت المحاولات الدبلوماسية إلى طريق مسدود، مما دفع بروكسل إلى تجهيز حزمة من الإجراءات التجارية كأداة ضغط محتملة.

تعمل المفوضية الأوروبية حاليًا على إعداد قائمة بالخيارات التجارية التي يمكن تفعيلها ضد بكين بحلول نهاية الشهر الجاري. الهدف من هذه القائمة ليس فقط الرد على القيود الصينية، بل تعزيز الموقف التفاوضي لأوروبا في المحادثات المستقبلية، وفي الوقت نفسه، تعمل المفوضية على خطة عاجلة لحماية الإمدادات الحيوية على المدى القصير وتأمين مصادر بديلة لهذه المواد الاستراتيجية.

تمثل قيود التصدير التي تنوي الصين فرضها تهديدًا مباشرًا للقطاع الصناعي والأمني في أوروبا. فهذه المواد، وعلى رأسها العناصر الأرضية النادرة، تدخل في صناعات حيوية تمتد من بطاريات صناعة السيارات الكهربائية وصولًا إلى قطاع الدفاع، مما يجعل تأمينها قضية أمن قومي واقتصادي لأوروبا.

مفاوضات بلا نتيجة

لم تسفر المحادثات الأخيرة بين مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش شيفتشوفيتش، ونظيره الصيني وانغ وينتاو، عن أي تقدم يذكر لمعالجة مخاوف بروكسل. وأوضح شيفتشوفيتش في تصريحاته أن التكتل لا يسعى للتصعيد، لكنه أكد أن “هذا الوضع يُلقي بظلاله على علاقتنا، ولذلك فإن التوصل إلى حل سريع أمر ضروري”.

ورغم الإعلان عن تسريع وتيرة التواصل وتوقع زيارة فريق صيني إلى بروكسل قريبًا، فإن الأجواء لا تزال مشحونة. وامتنعت المفوضية الأوروبية، المسؤولة عن الشؤون التجارية للتكتل، عن التعليق رسميًا على طبيعة الإجراءات التي يتم إعدادها، مما يشير إلى حساسية الموقف ورغبة أوروبا في الاحتفاظ بأوراقها التفاوضية طي الكتمان.

بكين تشدد قبضتها

أعلنت بكين في وقت سابق من هذا الشهر عن خطط لتشديد الرقابة بشكل كبير على صادراتها من العناصر الأرضية النادرة ومواد حيوية أخرى. وبموجب الإجراءات الجديدة، سيُطلب من المصدرين الحصول على ترخيص تصدير حتى لو كانت منتجاتهم تحتوي على كميات ضئيلة من بعض هذه العناصر المستخرجة من الصين، وهو ما يمنحها سيطرة شبه كاملة على سلسلة التوريد العالمية.

حاولت بكين تهدئة المخاوف الدولية، مؤكدة أن هذه القيود هي “تصرف مسؤول” لحماية السلام والاستقرار العالميين. لكن هذه المبررات لم تقنع العواصم الغربية، خاصة وأن الصين تستحوذ على نحو 70% من الإمدادات العالمية من العناصر الأرضية النادرة، مما يمنحها نفوذًا جيوسياسيًا هائلًا.

خيارات الرد الأوروبي

من المرجح أن تكون هذه القضية على طاولة قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل هذا الأسبوع. ويشير تقرير حديث للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى أن لدى أوروبا نقاط ضغط يمكن استغلالها، تشمل مكونات الطائرات، وآلات الطباعة الحجرية المتقدمة، ومنتجات الصلب المتخصصة مثل المحامل عالية الدقة.

لا يتحرك الاتحاد الأوروبي بمعزل عن حلفائه، حيث تجري مناقشات مكثفة مع دول مجموعة السبع لتنسيق الجهود وتنويع مصادر الإمداد بعيدًا عن الصين. وتؤكد مسودة نتائج القمة الأوروبية هذا التوجه، حيث تدعو المفوضية إلى “الاستفادة الكاملة من أدوات الأمن الاقتصادي للاتحاد الأوروبي لمواجهة الممارسات التجارية غير العادلة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *