الأخبار

الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان: مصر تستعرض إنجازات الحماية الاجتماعية

في خطوة تعكس استمرارية الجهد الوطني لتعزيز منظومة الحقوق، شهدت وزارة الخارجية إطلاق التقرير الرابع لـ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والذي يستعرض التقدم المحرز في هذا الملف المحوري. جاءت الاحتفالية لتسلط الضوء على تحويل الرؤى إلى إجراءات تنفيذية ملموسة، في حضور رسمي رفيع المستوى عكس الأهمية التي توليها الدولة لهذا المسار.

الحفل الذي أقيم تحت عنوان “من الرؤية للتنفيذ”، شهد مشاركة شخصيات بارزة من بينهم وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير الشؤون القانونية والنيابية المستشار محمود فوزي، ورئيسة المجلس القومي للمرأة الدكتورة مايا مرسي، التي ألقت كلمة رئيسية استعرضت فيها الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للاستراتيجية، مؤكدة أن مسيرة حقوق الإنسان في مصر تنطلق من إرادة وطنية خالصة تضع المواطن في قلب عملية التنمية.

الحماية الاجتماعية: حجر الزاوية

ركزت الدكتورة مايا مرسي في كلمتها على أن جوهر الاستراتيجية يتمثل في تحويل المبادئ الدستورية إلى خطط عمل واقعية، مشيرة إلى أن جهود الدولة تتركز في توفير شبكة حماية اجتماعية ورعاية متكاملة وتمكين اقتصادي للفئات الأولى بالرعاية. وأوضحت أن ما تحقق خلال العقد الماضي في هذا المجال يفوق ما تم إنجازه على مدى عقود، خاصة في ظل تحديات اقتصادية عالمية غير مسبوقة، مما يبرز أولوية العدالة الاجتماعية لدى صانع القرار.

ويعد برنامج الدعم النقدي “تكافل وكرامة” النموذج الأبرز لهذه الجهود، حيث احتفل بمرور عشر سنوات على إطلاقه، وصل خلالها إلى 7.8 مليون أسرة، ويغطي حاليًا 4.7 مليون أسرة. لم يعد البرنامج مجرد دعم مؤقت، بل تحول إلى حق تشريعي بموجب قانون الضمان الاجتماعي، بما يضمن استدامته وتوفير حياة كريمة للمستحقين، مع ربطه بمؤشرات تنموية مثل مكافحة زواج الأطفال وختان الإناث.

موازنة داعمة للتمكين الاقتصادي

تعزز هذا التوجه في الموازنة الجديدة للدولة للعام المالي 2025-2026، التي شهدت زيادة الدعم والمزايا الاجتماعية بنسبة 16.8% لتصل إلى 742.6 مليار جنيه، مع رفع مخصصات “تكافل وكرامة” إلى 54 مليار جنيه. ويأتي إنشاء المنظومة المالية الاستراتيجية لـ التمكين الاقتصادي كخطوة إضافية تهدف إلى نقل المستفيدين من الدعم إلى الإنتاج عبر توفير فرص عمل ومشروعات صغيرة.

منظور شامل للحقوق

لم تقتصر الجهود على الدعم المادي، بل امتدت لتشمل الحق في التنمية والسكن اللائق عبر مبادرة “حياة كريمة“، التي وصفتها مرسي بالإنجاز الوطني غير المسبوق الذي يجسد المفهوم الشامل لحقوق الإنسان. تعمل المبادرة على تحسين جودة الحياة في القرى الأكثر احتياجًا من خلال تطوير البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية، مع التركيز على بناء الإنسان.

وفي سياق متصل، شهد ملف حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تطورًا ملحوظًا بإصدار 1.3 مليون بطاقة خدمات متكاملة تضمن لهم الحصول على امتيازات أساسية. كما أقرّت الدولة لأول مرة قانون رعاية حقوق المسنين لضمان حياة كريمة لهم، بالإضافة إلى تطوير منظومة الرعاية البديلة للأطفال عبر إنشاء أول مركز كفالة وطني والعمل على قانون متكامل لتنظيمها.

شراكة المجتمع المدني والالتزام الدولي

شهدت منظومة العمل الأهلي تطورًا هي الأخرى، حيث منح القانون الجديد مزايا واسعة للجمعيات، أبرزها الإشهار بالإخطار وإلغاء العقوبات السالبة للحرية، ليصل عدد مؤسسات المجتمع المدني إلى 35 ألف مؤسسة. كما تم إعادة هيكلة صندوق دعم الجمعيات لتعزيز دوره كشريك أساسي في التنمية، حيث قدم دعمًا بلغ حوالي 862 مليون جنيه بين يناير 2023 ومايو 2025.

وعلى الصعيد الإنساني، أكدت مرسي أن المساعدات التي تقدمها مصر، والتي يلعب الهلال الأحمر المصري دورًا محوريًا في تنفيذها، هي ترجمة عملية لالتزامها بالحق في الحياة والكرامة الإنسانية، خاصة في ظل النزاعات الإقليمية، مما يعكس حرص الدولة على الوفاء بتعهداتها الدولية التي تكفل الأمن الإنساني.

نحو مرحلة ثانية: رؤية متجددة

يأتي إطلاق التقرير الرابع متزامنًا مع توجيهات رئاسية بالإعداد الفوري لإطلاق المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان. ويُنظر إلى هذا التوجيه على أنه رسالة واضحة بأن مسار تعزيز الحقوق هو التزام مستمر ومتجدد، وطريق لا رجعة فيه نحو تحقيق التنمية المستدامة والكرامة الإنسانية لكل مواطن، مما يفتح الباب لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي المنسق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *