دار الإفتاء تحسم الجدل: السيد البدوي قطب الولاية الذي عمّر طنطا

في رد حاسم على التساؤلات المتداولة حول مكانة السيد البدوي، أصدرت دار الإفتاء المصرية بيانًا مفصلًا يؤكد مكانته كأحد أبرز أولياء الله الصالحين في التاريخ الإسلامي. البيان لم يقتصر على تفنيد الادعاءات التي تصفه بـ”المجذوب”، بل قدم رؤية تاريخية وعلمية لمسيرة “شيخ العرب” وتأثيره الروحي والعمراني الممتد في مصر.
إجماع تاريخي على الولاية
أكدت دار الإفتاء المصرية أن السيد الشريف أحمد البدوي، المولود بفاس عام 596هـ، هو سليل مباشر للنبي محمد، وقد تربّع على عرش الولاية الربانية بشهادة كبار المؤرخين والعلماء عبر القرون. وأوضحت أن شهرته الواسعة وإجماع الأكابر والأصاغر على إمامته وفضله يغنيان عن أي تعريف، حيث لم يسجل التاريخ عالمًا أو مؤرخًا ذكره إلا بالسيادة والإشادة، مشيدين بشجاعته وكرمه ومكانته الرفيعة بين أقطاب الصوفية في مصر.
هذا الإجماع يقطع الطريق على أي تشكيك في مكانته، ويضع سيرته في سياقها الصحيح كأحد الرموز التي حظيت بقبول واسع لدى الخاصة والعامة. فالحديث عن فضله لا يأتي من روايات شعبية فقط، بل هو موثق في كتب التراجم والسير التي وضعها فقهاء وحفاظ الأمة، مما يمنحه ثقلًا علميًا وتاريخيًا لا يمكن تجاهله.
طنطا.. مدينة بُنيت ببركته
منذ وصول أحمد البدوي إلى مدينة طنطا عام 634هـ، شهدت المدينة تحولًا جذريًا، حيث ارتبط ازدهارها العمراني والتجاري بحضوره. أوضحت دار الإفتاء أن المدينة بدأت تعمر وتتسع وتزداد شهرتها، لتصبح مقصدًا للزوار والتجار والعلماء من كل الأنحاء، خاصة خلال الاحتفال بـالمولد النبوي الذي أصبح فيها يومًا مشهودًا، كما وصفه الحافظ ابن حجر العسقلاني.
لم يقتصر تأثيره على الجانب العمراني، بل امتد ليؤسس حركة علمية كبرى. فتحول الجامع الأحمدي ببركته إلى منارة لتدريس القرآن وعلومه، حتى أصبح شقيقًا لـالجامع الأزهر. وترسخت في الوعي المصري مقولة “العلم أزهريٌّ، والقرآنُ أحمديٌّ”، التي تعكس الدور المحوري للجامع الأحمدي في تخريج كبار قراء القرآن الكريم، ومنهم شيخ المقارئ المصرية محمد المتولي الكبير.
علامات القبول الرباني
أشارت دار الإفتاء إلى أن من علامات القبول التي وضعها الله لوليه السيد البدوي، هو تبرك كبار العلماء بتسمية أبنائهم باسمه ولقبه معًا. ومن أبرز الأمثلة العلامة الشنقيطي الذي سمى ولده “أحمد البدوي”، وكذلك الشيخ إبراهيم الظواهري، إمام الجامع الأحمدي، الذي سمى ولده “محمد الأحمدي”، وهو من أصبح لاحقًا شيخ الإسلام الإمام الأكبر محمد الأحمدي الظواهري.
واختتمت الدار بيانها بالتأكيد على أن هذا القبول الواسع بين العلماء والعامة هو مصداق لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾. ويُظهر هذا التحليل العميق أن مكانة السيد البدوي ليست مجرد إرث شعبي، بل هي حقيقة راسخة في وجدان الأمة وعلمائها، وتأثيره يمثل جزءًا لا يتجزأ من تاريخ طنطا ومصر الديني والثقافي.









