مفاوضات أمريكية صينية جديدة في ماليزيا لنزع فتيل حرب تجارية

تتجه الأنظار الأسبوع المقبل نحو ماليزيا، حيث من المرجح أن تُعقد جولة جديدة من المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. يقود المفاوضات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ، في محاولة لاحتواء الإجراءات التصعيدية الجديدة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وأعلن بيسنت، خلال فعالية بالبيت الأبيض، أنه سيجري اتصالًا مع نظيره الصيني خه ليفنغ، تمهيدًا للقاء مرتقب يجمعهما في ماليزيا، والذي وصفه بأنه يأتي “للتحضير لاجتماع الرئيسين”. يأتي هذا التحرك في سياق دبلوماسي مكثف، حيث من المقرر أن تستضيف العاصمة الماليزية كوالالمبور قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، بحضور عدد من قادة العالم.
مساعٍ لتهدئة المخاوف العالمية
تأتي هذه المحادثات المرتقبة في أعقاب تصريحات متفائلة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أشار فيها إلى إمكانية التوصل لاتفاق يخفف من حدة الأزمة. ويبدو أن هذه التصريحات تمثل محاولة من واشنطن لتهدئة المخاوف المتزايدة من اندلاع حرب تجارية شاملة مع بكين، والتي من شأنها أن تُحدث هزة عنيفة في الاقتصاد العالمي الهش بالفعل.
وقال ترمب: “أعتقد أننا نسير بشكل جيد. أعتقد أننا على وفاق مع الصين”، مؤكدًا أن اجتماعه المقرر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في كوريا الجنوبية سيمضي كما هو مخطط له. هذا التغير في اللهجة يأتي بعد أسبوع واحد فقط من تلويح ترمب بإلغاء اللقاء، مما يعكس الطبيعة المتقلبة للمفاوضات.
خلفيات التوتر والهدنة السابقة
كان ترمب قد أثار قلق الأسواق بإعلانه فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على السلع الصينية اعتبارًا من الأول من نوفمبر، ردًا على تعهدات بكين بفرض قيود على صادرات العناصر الأرضية النادرة، وهي مواد حيوية لصناعات تكنولوجية ودفاعية أمريكية. لكنه عاد ووصف هذه الرسوم بأنها “لن تستمر للأبد”، في إشارة إلى رغبته في ترك الباب مفتوحًا أمام الحلول الدبلوماسية.
ويأتي هذا التصعيد قبيل انتهاء هدنة سابقة توصل إليها الطرفان في وقت سابق من العام، علّقت بموجبها واشنطن رسومًا بنسبة 145% على البضائع الصينية، مقابل استئناف بكين تصدير مغناطيسات مصنوعة من العناصر الأرضية النادرة. ومع اقتراب موعد انتهاء الاتفاق في نوفمبر، يسعى الطرفان لتجنب العودة إلى مربع الصفر.
تُعد هذه الجولة هي الخامسة من نوعها بين بيسنت وخه، بعد اجتماعات سابقة في مدريد وستوكهولم ولندن وجنيف، مما يشير إلى صعوبة وتعقيد الملفات العالقة. وفي ختام تصريحاته، أعرب بيسنت عن أمله قائلًا: “نأمل أن تُظهر الصين القدر نفسه من الاحترام الذي أظهرناه نحن لها، وأنا واثق بأن الرئيس ترمب، بفضل علاقته مع الرئيس شي، سيتمكن من إعادة الأمور إلى مسار إيجابي”.









