MI5 يحذر: الذكاء الاصطناعي تهديد أمني محتمل خارج السيطرة البشرية

في تحذير رسمي يعكس القلق المتزايد داخل الدوائر الأمنية الغربية، وضع مدير عام جهاز المخابرات الداخلية البريطاني (MI5) كين مكالوم، أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة على قائمة التهديدات الأمنية المستقبلية. وأوضح مكالوم أن الأنظمة التي تعمل دون إشراف بشري قد تشكل خطرًا حقيقيًا، لكنه استبعد في الوقت الحالي السيناريوهات الكارثية التي تروج لها أفلام الخيال العلمي.
استخدام مزدوج للتكنولوجيا
جاءت تصريحات مكالوم خلال خطابه السنوي حول تقييم التهديدات التي تواجه بريطانيا، وهو حدث يحدد التوجهات الاستراتيجية للأجهزة الأمنية. ويكشف هذا الطرح أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على الأوساط التكنولوجية والأكاديمية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من عقيدة الأمن القومي، حيث تتسابق الدول لتسخير هذه التكنولوجيا وفي الوقت نفسه التحوط من مخاطرها.
وأشار رئيس MI5 إلى أن أجهزة الأمن البريطانية تستخدم بالفعل الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءتها في مواجهة التحديات القائمة. لكن على الجانب الآخر، تستغل الجهات المعادية، سواء كانت تنظيمات إرهابية أو دولاً، هذه التكنولوجيا في أنشطتها، مما يخلق سباق تسلح تكنولوجي غير معلن. وتتضمن أبرز استخدامات الخصوم لهذه التقنية:
- نشر الدعاية وتجنيد عناصر جديدة.
- عمليات استطلاع وتحديد الأهداف المحتملة.
- التلاعب بالانتخابات والتأثير على الرأي العام.
- تكثيف وتطوير الهجمات الإلكترونية.
ما بين الواقع والخيال العلمي
وفي محاولة لرسم حدود واضحة بين الخطر الحقيقي والمبالغات، قال مكالوم: “بينما نواجه تهديدات الحاضر في عام 2025، نحتاج أيضًا إلى استكشاف الحدود التالية: المخاطر المستقبلية المحتملة من أنظمة الذكاء الاصطناعي غير البشرية والمستقلة التي قد تتفلت من الرقابة والسيطرة البشرية”. هذا التصريح يمثل اعترافًا بأن التهديد لم يعد افتراضيًا، بل أصبح مسألة وقت.
ورغم تحذيره، حرص مكالوم على اختيار كلماته بعناية لتجنب إثارة الهلع، مؤكدًا أنه لا يتوقع سيناريوهات شبيهة بسلسلة أفلام “Terminator”. يعكس هذا الموقف الرغبة في بناء حوار عقلاني حول المخاطر، بعيدًا عن التهويل، لكنه في الوقت ذاته يشدد على أن منظمات مثل MI5 ملزمة بالتفكير بجدية من الآن في كيفية حماية المملكة المتحدة في عالم يتطور فيه الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة.









