اقتصاد

أزمة رقائق السيارات تتجدد.. الصين تضغط على أوروبا عبر بوابة هولندا

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

تجددت المخاوف في أروقة صناعة السيارات العالمية من عودة شبح توقف خطوط الإنتاج، حيث تستعد الشركات لاحتمال حدوث اضطرابات حادة في توريد الرقائق الإلكترونية. يأتي هذا التطور في أعقاب فرض الصين قيودًا على صادرات شركة هولندية، في خطوة تبدو انتقامية وتهدد بإحداث تأثير الدومينو في سلاسل التوريد المعقدة.

اجتماعات طارئة لتفادي الشلل

تعقد شركات تصنيع السيارات في أوروبا اجتماعات عاجلة في محاولة استباقية لتفادي انقطاعات محتملة في الإمدادات قد تظهر تداعياتها خلال شهر واحد فقط. ورغم أن القطاع عزز من مخزوناته الاستراتيجية منذ أزمة نقص الرقائق التي سببتها الجائحة، فإن التحول عن مورد رئيسي مثل شركة “نيكسبيريا” (Nexperia) الهولندية قد يستغرق شهورًا بالنسبة لعمالقة مثل فولكس واجن والموردين الكبار كشركة “روبرت بوش” (Robert Bosch).

هذه الخطوة الصينية لم تأتِ من فراغ، بل هي حلقة في مسلسل التوترات التجارية المتصاعدة. فبينما تسعى القوى الاقتصادية الكبرى لترسيم حدود نفوذها التكنولوجي، أصبحت سلاسل التوريد ساحة معركة رئيسية، حيث يتم استخدام المكونات الحيوية، حتى لو كانت بسيطة تقنيًا، كورقة ضغط سياسي واقتصادي لتحقيق أهداف استراتيجية.

تحذيرات من توقف الإنتاج العالمي

حذر وولفغانغ ويبر، رئيس رابطة الصناعة الكهربائية والرقمية الألمانية “ZVEI”، من عواقب وخيمة، قائلًا: “إذا لم تُحلّ المسألة بسرعة على المستوى السياسي، فهناك خطر أن يتوقف جزء كبير من الإنتاج العالمي في قطاع السيارات، إضافة إلى عديد من القطاعات الصناعية الأخرى”. يعكس هذا التصريح حجم القلق من أن تتحول أزمة مورد واحد إلى أزمة صناعية شاملة.

خلفيات القرار الصيني

جاء قرار بكين بمنع “نيكسبيريا” من تصدير منتجاتها من مصانعها في الصين، كرد فعل مباشر على سيطرة الحكومة الهولندية على الشركة. استندت هولندا في خطوتها إلى تفعيل قانون يعود لحقبة الحرب الباردة، يهدف لضمان وصول أوروبا للمنتجات الأساسية في حالات الطوارئ. وتعود ملكية “نيكسبيريا” لشركة “وينغ تيك تكنولوجي” (Wingtech Technology) الصينية، والتي أُدرجت سابقًا على القائمة السوداء التجارية الأمريكية، مما يضع الشركة في قلب الحرب التجارية متعددة الأطراف.

على الرغم من أن رقائق “نيكسبيريا” لا تُصنف ضمن فئة أشباه الموصلات المتقدمة، إلا أنها مكون أساسي لا غنى عنه في صناعة السيارات الحديثة، حيث تحتوي السيارة الواحدة على المئات منها لتشغيل وظائف حيوية مثل المفاتيح والتحكم بعجلة القيادة. ويمثل قطاع السيارات أكثر من 60% من إيرادات الشركة التي بلغت 2.06 مليار دولار العام الماضي، مما يوضح مدى ارتباطها الوثيق بالقطاع.

سباق الشركات لإيجاد بدائل

دفعت قيود التصدير الصينية الشركات للبحث فورًا عن مصادر بديلة. وبدأت شركة “إنفينيون تكنولوجيز” الألمانية، وهي من كبار موردي الرقائق للسيارات، في تلقي اتصالات من عملاء “نيكسبيريا” الباحثين عن تأمين إمداداتهم. وتكمن الصعوبة في أن شركات السيارات لا تشتري أشباه الموصلات مباشرة، بل عبر موردين مثل “بوش” و”كونتيننتال”، مما يعقد عملية تقييم حجم الاضطراب المحتمل بشكل سريع ودقيق.

في غضون ذلك، أبلغت “نيكسبيريا” عملاءها أن القيود الصينية تمثل “حدثًا قاهرًا” يعفيها من التزاماتها التعاقدية، مؤكدة أنها تجري محادثات مع السلطات الصينية للحصول على إعفاء. وفي خطوة تعكس جدية الموقف، شكلت مجموعة فولكس واجن فريق عمل خاصًا لدراسة تأثير القيود على مئات المكونات المستخدمة في سياراتها، مؤكدة أن إنتاجها لم يتأثر بعد، لكنها تعمل على تحديد المخاطر مبكرًا.

مخزونات لا تكفي طويلاً

تمتلك “نيكسبيريا” مصانع في ألمانيا والمملكة المتحدة، ومواقع تجميع في الصين وماليزيا والفلبين، وتنتج نحو 3 آلاف شريحة إلكترونية في الثانية. لكن رابطة مصنعي السيارات الأوروبية تتوقع أن المخزونات الحالية من رقائقها لن تكفي سوى لبضعة أسابيع، وهو ما ينذر بتوقفات وشيكة في الإنتاج. وقالت سيغريد دي فريس، المديرة العامة للرابطة: “وجدنا أنفسنا فجأة في هذا الوضع المقلق، ونحن بحاجة فعلية لحلول سريعة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *