كنز الإسكندرية الأثري: كبسولة رصاصية تكشف فصولاً من تاريخ المدينة

في قلب الإسكندرية، كشفت أعمال الحفائر عن اكتشاف أثري فريد من نوعه، يتمثل في كبسولة رصاصية مدفونة ضمن أساسات فيلا قديمة. يحمل هذا الاكتشاف كنز الإسكندرية الأثري من العملات النادرة ووثيقة تاريخية، ليروي فصولاً غير مكتملة من تاريخ المدينة العريقة.
أعلنت وزارة السياحة والآثار عن اكتشاف أثري مهم في حي وسط الإسكندرية، خلال أعمال حفائر الإنقاذ التي يُجريها المجلس الأعلى للآثار. تمثّل الاكتشاف في كبسولة رصاصية أُودعت ضمن أساسات إحدى الفيلات، وعُثر بداخلها على مجموعة نادرة ومتنوعة من العملات المصرية التي تعود إلى عهدي السلطان حسين كامل والملك فؤاد الأول، في إشارة إلى حقبة زمنية غنية بالتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، ويُعد هذا كنز الإسكندرية الأثري إضافة قيمة للتراث المصري.
ضمت الكبسولة الرصاصية ثلاث عشرة قطعة نقدية من فئات مختلفة، تراوحت ما بين المليمات الصغيرة والعملات الذهبية من فئة المائة قرش. هذه العملات لا تمثل مجرد قيمة مادية، بل هي شهادات صامتة على القوة الشرائية والأنماط الاقتصادية التي سادت في مصر خلال فترة حكم السلطان حسين كامل والملك فؤاد الأول، مما يعكس تطور النظام النقدي المصري ويُبرز جوانب من كنز الإسكندرية الأثري.
تضم المجموعة عملات صغيرة من عهد الملك فؤاد الأول، بالإضافة إلى عملة نادرة من فئة القرشين للسلطان حسين كامل، والتي تعد من الإصدارات المميزة. كما احتوت الكبسولة على عملات فضية من فئات 5، 10، و20 قرشًا، وثلاث عملات ذهبية من فئات 20، 50، و100 قرش للملك فؤاد الأول، وهي تُصنف ضمن أندر المسكوكات المصرية الحديثة، مما يضيف قيمة تاريخية استثنائية لهذا كنز الإسكندرية الأثري.
شهادات رسمية: عمق تاريخي وتراث حضاري
أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الاكتشاف يمثل حلقة مهمة في تاريخ الإسكندرية، إذ يعكس غنى تراثها الحضاري وتنوع مكوناته، ويُضاف إلى كنز الإسكندرية الأثري الغني. وشدد الوزير على أن الكشف يبرز إسهامات الجاليات الأجنبية التي لعبت دورًا محوريًا في صياغة الهوية الكوزموبوليتانية للمدينة، في فترة كانت فيها الإسكندرية مركزًا عالميًا للتجارة والثقافة.
من جانبه، أوضح الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذا الكشف يمثل حلقة وصل مهمة بين الطبقات التاريخية لمدينة الإسكندرية، بدءًا من العصر الهلينستي والروماني وصولًا إلى الوجود الحديث للجاليات الأجنبية. يُبرز هذا كنز الإسكندرية الأثري تتابعًا زمنيًا يبرز استمرارية الحياة المدنية وتراكم الحضارات على أرض الإسكندرية.
وأضاف الدكتور خالد أن الكشف يعكس مكانة الجالية اليونانية وإسهاماتها الفاعلة في النسيج الحضاري للمدينة، بما في ذلك الحفاظ على طقوسها وموروثاتها الثقافية التي امتزجت بالبيئة المصرية. هذه التفاصيل تسلط الضوء على التبادل الثقافي العميق الذي كان يميز الإسكندرية في تلك الحقبة.
وأشار الأمين العام إلى أن هذا الكشف يشير إلى عادة تاريخية شائعة في وضع ودائع تأسيس داخل المباني الجديدة لضمان البركة والرخاء. يُعزز هذا كنز الإسكندرية الأثري فهمنا لهذه الممارسة، التي لها جذور عميقة في التراثين اليوناني والمصري القديم، وتؤكد على استمرارية الطقوس الثقافية عبر العصور، وتكشف عن معتقدات السكان في جلب الحظ للمباني.
فيلا سلفاغو: قصة عائلة يونانية ووثيقة تأسيس
أوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن الفيلا التي وُجدت بها الكبسولة تقع ضمن ممتلكات عائلة سلفاغو، إحدى أبرز العائلات اليونانية في الإسكندرية. هذا الاكتشاف يضيف بعدًا جديدًا لـ كنز الإسكندرية الأثري، ويكشف عن دور هذه العائلة التي لعبت دورًا محوريًا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالمدينة في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، مما يبرز نفوذ الجاليات الأجنبية في تشكيل المشهد الحضري.
كما احتوت الكبسولة على وثيقة مكتوبة باللغة اليونانية على الآلة الكاتبة، ملحقة بتوقيعات يدوية ودعوات. تشير الوثيقة إلى وضع حجر الأساس للفيلا في الأول من مايو عام 1937 على يد قسطنطين م. سلفاغو، بدعم من والدته جوليا ك. سلفاغو، وتحت إشراف المعماري الفرنسي جان والتر. هذه التفاصيل الدقيقة توثق الطقوس الثقافية والدينية للجالية اليونانية في توثيق لحظات تأسيس منازلهم، وتقدم لمحة عن الحياة اليومية والنخبة في تلك الفترة.
يأتي هذا الكشف في إطار حرص الوزارة على تسجيل وتوثيق كافة عناصر التراث المادي بمختلف فتراته، وإبراز إسهامات جميع مكونات المجتمع المصري تاريخيًا، بما فيها الجاليات التي أسهمت في تشكيل هوية الإسكندرية كمدينة كوزموبوليتانية. ومن المقرر أن يتم عرض العملات المكتشفة ضمن معرض خاص في المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، لتكون شاهدًا حيًا على هذا الفصل الفريد من تاريخ المدينة، وتثري فهمنا لـ تاريخ الإسكندرية الغني، وتبرز أهمية هذا كنز الإسكندرية الأثري.









