بورصة مصر تستعد لإطلاق البيع على المكشوف والمشتقات المالية

تستعد بورصة مصر لدخول مرحلة جديدة من التطور بإعلانها عن خطة زمنية واضحة لإطلاق أدوات مالية متطورة، تبدأ بآلية البيع على المكشوف (short selling) خلال ثلاثة أشهر، تليها المشتقات المالية بحلول منتصف عام 2026. تأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية متكاملة لتعميق سوق المال المصري وزيادة جاذبيته للمستثمرين المحليين والأجانب.
خطوة مرتقبة لتنشيط السوق
أكد إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، في أول حوار إعلامي له، أن آلية تنفيذ البيع على المكشوف قد تم الاستقرار عليها بالفعل. ويجري العمل حاليًا على قدم وساق لإعداد النظام التقني اللازم بالتعاون مع شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي، تمهيدًا لإصدار الهيئة العامة للرقابة المالية للضوابط النهائية المنظمة للعملية، والتي تعتمد بشكل أساسي على آلية “اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع“.
يمثل تفعيل هذه الأداة، التي طال انتظارها، نقلة نوعية تتيح للمستثمرين الاستفادة من تراجع أسعار الأسهم، وهو ما يضيف بُعدًا استراتيجيًا جديدًا للتداول. من المتوقع أن تساهم هذه الآلية في زيادة سيولة السوق وتحسين كفاءة اكتشاف الأسعار، عبر توفير أدوات لإدارة المخاطر واستراتيجيات استثمارية أكثر تعقيدًا، تماشيًا مع الممارسات المتبعة في الأسواق المالية العالمية.
مؤشر الاستدامة.. مواكبة التوجهات العالمية
في سياق متصل، كشف عزام عن قرب إطلاق “مؤشر الاستدامة” خلال شهر إلى شهرين، بالتعاون مع مؤسسة ستاندر آند بورز (S&P) العالمية. سيقوم هذا المؤشر بتصنيف الشركات المدرجة بناءً على معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، مما يفتح الباب أمام فئة جديدة من الاستثمارات المسؤولة.
يهدف المؤشر الجديد إلى تسليط الضوء على الشركات الرائدة في ممارسات الاستدامة، والتي قد يصل عددها إلى 30 شركة في المرحلة الأولى. ومن شأن ذلك أن يشجع على إنشاء صناديق استثمار متخصصة تستهدف هذه الشركات، وهو ما يتماشى مع التوجه العالمي المتزايد نحو جذب الاستثمارات التي تراعي الأبعاد الأخلاقية والبيئية.
المشتقات المالية.. اكتمال منظومة الأدوات
تتوج هذه الجهود التطويرية بالإطلاق التجريبي لمنظومة تداول المشتقات المالية في النصف الأول من عام 2026. يتم تطوير النظام الفني لهذه السوق بالتعاون مع بورصة “ناسداك“، وهو ما يعكس حرص الإدارة على تبني أفضل المعايير والتقنيات العالمية. ستوفر المشتقات أدوات متقدمة للتحوط من تقلبات السوق، مما يعزز من استقراره ويجذب شريحة أكبر من المؤسسات المالية والمستثمرين المحترفين.
إن إدخال هذه الحزمة من الأدوات المالية الجديدة لا يمثل فقط تحديثًا للبنية التحتية للسوق، بل هو جزء من رؤية أوسع لجعل بورصة مصر مركزًا ماليًا إقليميًا قادرًا على المنافسة، عبر توفير منتجات استثمارية متنوعة تلبي احتياجات كافة فئات المستثمرين وتساهم في زيادة أحجام التداول والسيولة بشكل مستدام.









