مصر تحدد شروط استقرار غزة: التنفيذ الكامل للاتفاق أولاً

في تحرك دبلوماسي مكثف، وضع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الخطوط العريضة لرؤية القاهرة لمرحلة ما بعد الحرب في غزة. الرؤية المصرية تشدد على أن التنفيذ الكامل والدقيق لبنود اتفاق إنهاء الحرب في غزة هو حجر الزاوية لأي تقدم نحو السلام المستدام في الشرق الأوسط.
خارطة طريق واضحة
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، أن الأولوية القصوى الآن تكمن في التنفيذ الشامل لبنود اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة. وشدد خلال سلسلة لقاءات إعلامية دولية على ضرورة احترام طرفي النزاع لالتزاماتهما كاملة، خاصة فيما يتعلق بتبادل الرهائن والأسرى، والانسحاب الإسرائيلي، وضمان النفاذ الفوري وغير المشروط للمساعدات الإنسانية، معتبراً ذلك المدخل الوحيد للبدء في المرحلة الثانية من خطة التسوية التي يدعمها المجتمع الدولي.
هذه التصريحات لا تمثل مجرد موقف سياسي، بل تعكس فهماً عميقاً لتعقيدات الموقف على الأرض، حيث تسعى القاهرة لغلق الباب أمام أي محاولات للتفسير الانتقائي أو المماطلة في تنفيذ البنود. فمن خلال ربط التقدم في مسار التسوية بالتنفيذ الفعلي، تضع مصر نفسها كضامن رئيسي للاتفاق، وتؤكد أن السلام لا يمكن بناؤه على أنصاف الحلول.
حملة دبلوماسية لشرح الموقف المصري
لإيصال هذه الرسالة بوضوح، أجرى وزير الخارجية المصري جولة إعلامية مكثفة شملت منابر دولية بارزة. حيث حاورته الإعلامية كريستيان أمانبور على شبكة CNN، وشارك في برنامج “Face the Nation” على قناة CBS الأمريكية، أحد أهم البرامج السياسية في الولايات المتحدة. كما أجرى حوارات مع بيكي أندرسون على CNN ووكالة “أسوشيتد برس”، في خطوة تهدف إلى حشد الدعم الدولي للرؤية المصرية وتوضيح أبعادها ضمن جهود مصر الدبلوماسية.
قمة شرم الشيخ: نقطة تحول
وفي معرض حديثه، سلط وزير الخارجية الضوء على الأهمية الاستراتيجية لـقمة شرم الشيخ للسلام، التي استضافت التوقيع على الاتفاق في 13 أكتوبر 2025. ووصفها بأنها لم تكن مجرد حدث بروتوكولي، بل “علامة فارقة” دشنت فصلاً جديداً في مساعي إرساء الاستقرار، وأعادت رسم ملامح الجهود الدبلوماسية لدعم السلام في الشرق الأوسط.
رؤية مصرية متكاملة لمستقبل غزة
واستعرض عبد العاطي ملامح الرؤية المصرية الشاملة، التي تبلورت تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، للتعامل مع تداعيات الحرب. وتتجاوز هذه الرؤية مجرد وقف القتال لتشمل ترتيبات محددة تتعلق بالحوكمة المستقبلية في القطاع، والضمانات الأمنية، وتدفق المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى خطط طموحة لـإعادة إعمار غزة.
وفي هذا السياق، كشف عن اعتزام مصر استضافة مؤتمر دولي، بالتعاون مع الشركاء، مخصص لملفي التعافي المبكر وإعادة الإعمار. هذه الخطوة تؤكد على الدور الريادي الذي لعبته مصر في مفاوضات الاتفاق، وتبرهن على استمرار التزامها بتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني ومساعدته على استعادة الحياة الطبيعية.
دعوة للمجتمع الدولي
ووجه وزير الخارجية دعوة مباشرة للمجتمع الدولي للانخراط بفاعلية في جهود السلام، ليس فقط عبر البيانات السياسية، بل من خلال دعم ملموس. وتشمل هذه الدعوة:
- تقديم الدعم السياسي والمالي لجهود إيصال المساعدات العاجلة عبر منظمات ووكالات الأمم المتحدة.
- المساهمة الجادة في خطط التعافي المبكر وإعادة الإعمار، باعتبارها ركيزة أساسية لاستعادة الاستقرار.
واختتم عبد العاطي تصريحاته بالإعراب عن أمله في أن تضع الجهود الراهنة حداً لمعاناة الشعب الفلسطيني الشقيق، وأن تمهد الطريق لمسار تسوية سياسية جاد يفضي إلى تحقيق تطلعاته المشروعة، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.









