اقتصاد

فنادق النيل العائمة تنتعش باستثمارات تتجاوز المليار جنيه

مع انطلاق الموسم السياحي الشتوي، شهد قطاع الفنادق العائمة في مصر طفرة ملحوظة، حيث دخلت 19 منشأة جديدة الخدمة باستثمارات تجاوزت 1.14 مليار جنيه. هذه الخطوة ترفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية بنحو 10%، في مؤشر يعكس ثقة المستثمرين وتعافي أحد أهم روافد الاقتصاد المصري الباحثة عن مصادر مستدامة لـ النقد الأجنبي.

وفقًا لتصريحات إيهاب عبد العال، أمين عام الاتحاد المصري للغرف السياحية، فإن هذا التوسع يرفع عدد الفنادق العائمة المؤهلة لاستقبال السياح إلى 205 فنادق، بطاقة إجمالية تتجاوز 12 ألف غرفة فندقية. ويأتي هذا النمو مقارنة بـ 186 فندقاً كانت تعمل في الموسم الشتوي الماضي، ما يشير إلى حركة تطوير وتأهيل مكثفة جرت خلف الكواليس استعداداً للموسم الحالي.

خطة حكومية لزيادة الطاقة الفندقية

تأتي هذه الزيادة في سياق توجه حكومي أوسع، أكده رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، يهدف إلى زيادة أعداد الغرف الفندقية لاستيعاب النمو المستهدف في أعداد الوافدين. وتنظر الحكومة إلى قطاع السياحة باعتباره ركيزة أساسية ومورداً سريعاً للعملة الصعبة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد تحديات كبرى. هذا التوجه يترجم إلى خطة طموحة لجذب استثمارات بقيمة 35.4 مليار دولار لإضافة 340 ألف غرفة جديدة بحلول 2031.

الهدف الاستراتيجي هو الوصول بإجمالي الطاقة الاستيعابية في مصر إلى 568 ألف غرفة، وهو ما يمثل قفزة هائلة مقارنة بالوضع الحالي الذي يقف عند 228 ألف غرفة بنهاية 2024. وتعد عودة الروح لـ الفنادق العائمة على نهر النيل جزءاً لا يتجزأ من هذه الرؤية، حيث تستهدف شريحة نوعية من السياح ذوي الإنفاق المرتفع.

تطوير وتحديث بمعايير جديدة

أوضح عبد العال أن الفنادق التي عادت للخدمة قد استكملت عمليات توفيق أوضاعها وخضعت لتطوير شامل قبل بدء الموسم. وتتراوح تكلفة تطوير الفنادق وإعادة تجهيز الفندق العائم الواحد بين 50 و60 مليون جنيه، وقد تزيد هذه التكلفة حسب حالة المنشأة واحتياجاتها. هذا الإنفاق يعكس رغبة المستثمرين في الارتقاء بجودة المنتج السياحي المصري لمنافسة الوجهات العالمية.

وتتزامن هذه الجهود مع نمو ملحوظ في أنواع أخرى من الإقامة الفندقية النيلية، مثل “الذهبيات” و”البوتيك أوتيل”، وهي قوارب أصغر حجماً توفر تجربة أكثر خصوصية وفخامة. ومن المقرر دخول 15 ذهبية تابعة لـ وزارة السياحة والآثار الخدمة هذا الموسم، ليرتفع إجمالي طاقة الذهبيات الفندقية إلى نحو 3 آلاف غرفة، مما يضيف تنوعاً للمنتج السياحي.

مؤشرات اقتصادية إيجابية

تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى القيمة الاقتصادية لسياحة الفنادق العائمة. رواد هذا النوع من السياحة هم من بين الأعلى إنفاقاً، حيث يتجاوز معدل إنفاق الفرد منهم خمسة أضعاف ما ينفقه سائح الشواطئ. هذا يعني أن كل زيادة في أعدادهم تنعكس بشكل مضاعف على إيرادات السياحة.

وتأتي هذه الطفرة في وقت أظهر فيه قطاع السياحة في مصر صموداً لافتاً أمام التحديات الجيوسياسية الإقليمية، حيث استقبلت البلاد 15 مليون سائح في الأشهر التسعة الأولى من العام، بنمو 21% على أساس سنوي. هذا الرقم يقترب من المستهدف الحكومي البالغ 18 مليون سائح بنهاية العام، مما يدعم الأداء القوي لـ إيرادات السياحة التي سجلت 16.7 مليار دولار في العام المالي الماضي.

ولدعم هذا الزخم، قدمت وزارة السياحة حزمة من التسهيلات لمستثمري الفنادق العائمة والذهبيات، شملت منح تراخيص مؤقتة للعمل حتى نهاية الموسم، بهدف تسريع وتيرة دخول المنشآت الجديدة إلى السوق وزيادة الطاقة الفندقية المتاحة لتلبية الطلب المتزايد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *