مصر تتجه لتحلية المياه لإنتاج الغذاء ومواجهة تحديات الندرة

في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي لمواجهة تحديات ندرة المياه، أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، على ضرورة التوسع في استخدام تحلية المياه لإنتاج الغذاء، مشددًا على أن الجدوى الاقتصادية تمثل حجر الزاوية لضمان استدامة هذه المشروعات الحيوية لمستقبل الأمن المائي في مصر.
شراكة دولية لدعم الموارد المائية
جاءت تصريحات وزير الري خلال مشاركته في جلسة متخصصة حول «تحلية المياه لأغراض الري»، والتي نظمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ضمن فعاليات مبادرة AWARe. وشهدت الجلسة حضور شيتوسى نوجوشى، الممثل المقيم للبرنامج في مصر، والدكتور محمد بيومي، خبير البيئة بالبرنامج، مما يبرز حجم الاهتمام الدولي بالملف المائي المصري.
هذا التعاون لا يقتصر على الجانب النظري، بل يمتد إلى إعداد دراسات جدوى ووثائق لمشروع إقليمي مشترك تحت مظلة مبادرة AWARe. ويضم المشروع مصر والأردن وتونس والمغرب، ويهدف إلى توظيف تقنيات تحلية المياه في الإنتاج الكثيف للغذاء، وهو ما يعكس إدراكًا مشتركًا بأن أزمة المياه هي تحدٍ إقليمي يتطلب حلولًا جماعية.
رؤية استراتيجية للأمن الغذائي
طرح الدكتور هاني سويلم مفهومًا محوريًا لنجاح هذه الاستراتيجية، وهو الاعتماد على «البصمة المائية» للمحاصيل. ويعني ذلك اختيار الزراعات التي تستهلك كميات أقل من المياه وتوفر في الوقت ذاته عائدًا اقتصاديًا مرتفعًا، مما يضمن أن تكون تكلفة مشروعات التحلية مبررة اقتصاديًا وقادرة على تحقيق الاستدامة المالية والبيئية.
وأشار الوزير إلى نجاح الدبلوماسية المائية المصرية مؤخرًا في حشد الرأي العام الدولي حول أهمية تحلية المياه لإنتاج الغذاء كتوجه مستقبلي. وتعمل الوزارة حاليًا، بالتعاون مع شركاء التنمية، على إعداد مناطق تجريبية لاختبار درجات مختلفة من نوعية المياه، مع السعي لتأمين التمويل اللازم لتنفيذ هذه النماذج في الدول العربية المشاركة.
تحديات قائمة وحلول مبتكرة
يأتي هذا التحرك في سياق التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الموارد المائية في مصر، وأبرزها الزيادة السكانية المطردة والتأثيرات السلبية لظاهرة تغير المناخ. وتتطلب هذه الضغوط تبني حلول غير تقليدية، حيث لم تعد المصادر التقليدية كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
وتعتمد الاستراتيجية المصرية على مسارين متوازيين: الأول هو التوسع في مشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة استخدامها، والثاني هو التوجه نحو تحلية المياه لإنتاج الغذاء. وأكد سويلم على أهمية تكثيف الدراسات البحثية لتقليل تكلفة التحلية، واقتراح تنفيذ محطات لامركزية على شبكات المصارف الزراعية لتحلية مياهها، مما يزيد من كميات المياه المعالجة المتاحة للزراعة.









